راديو الاهرام

عماد رحيم يكتب: طلاب التعليم الدولي .. يئنون!

9-9-2021 | 01:46

سمحت مصر منذ عقود مضت بوجود تنوع واضح في مستويات التعليم وكذلك أنظمته؛ وفتحت الباب أمام المواطنين لاختيار ما يناسب كل منهم طبقًا لإمكانياته، وكذلك لتطلعاته؛ وكان ذلك على جميع مراحل التعليم؛ من بداياته وحتى نهاية المرحلة الجامعية.
 
ووضعت الأسس والقواعد المنظمة التي تتيح حرية الاختيار؛ كل ذلك في إطار من الشفافية المطلقة الهادفة لإعطاء كل ذي حق حقه.
 
في هذا الإطار سمحت الدولة بوجود التعليم الدولي ودخوله مصر منذ فترة طويلة؛ ووضعت له النظم والقواعد المسيٌرة له؛ ومنها شروط لضمان وجود العدالة الاجتماعية بين كل الشرائح التعليمية.
 
منها ضرورة التسلسل الدراسي؛ مع ضرورة مرور طالب التعليم الدولي بعدد من السنوات الدراسية؛ وعدم التنازل عن تلك الشروط؛ حتى يتساوى خريجو المراحل الثانوية في عدد سنوات التعليم قبل الجامعي.
 
إضافة لذلك؛ حددت نسبة 5% من إجمالي الطلاب شهادات الثانوية الدولية، وكذلك الثانوية المعادلة؛ من إجمالي الملتحقين بالجامعة؛ كنسبة وتناسب؛ باعتبار أن عددهم يوازي تلك النسبة تقريبًا.
 
فما الجديد الذي يدعونا لتغيير تلك النسبة لهذا العام والأعوام التالية؟

منذ فترة قليلة سمحت الدولة لطلاب "y 11" لدارسي الثانوية الإنجليزية؛  بدخول الجامعات لهذا العام؛ في حال إنهاء دراستهم؛ وتم استثناء عنصر التسلسل الدراسي الذي حدد دخول طالب الشهادة الدولية باستكمال عدد 12 سنة دراسية؛ دون أن يعلم الناس؛ لماذا هذا القرار الآن؛ وهل هو لهذا العام فقط؟ أم سيتم التعامل به فيما بعد؟

وذلك يعني وبكل تأكيد زيادة أعداد طلاب راغبي دخول الجامعات عن كل الأعوام السابقة؛ هذا أمر؛ أما الثاني فيتعلق بحصر أعداد طلاب الشهادات الدولية والمعادلة؛ ومقارنتهم بأعداد الأعوام السابقة.
 
من المؤكد أن الأعداد في تزايد؛ لاسيما أنه بعد تقرير تطوير الثانوية العامة تخوف عدد من الناس؛ وألحقوا أبناءهم بالتعليم الدولي؛ رغبة في الحصول على قدر تعليمي جيد بعيدًا عن الدخول في تجربة غير معروفة النتائج؛ إضافة لزيادة أعداد المصريين العاملين بالخارج عن وقت تقرير تلك النسبة منذ ما يقارب العقدين.
 
لذلك فمن المنطقي تغيير نسبة الـ5% التي حددتها الدولة لطلاب تلك الشريحة التعليمية؛ لأنها فقدت قيمتها؛ وأضحت بلا فائدة؛ بل وضعت هؤلاء الطلاب في مأزق شديد.. لماذا؟
 
لأنه كما هو واضح من نتائج الثانوية العامة؛ قلت المجاميع؛ وقلت بالتبعية الحدود الدنيا لكل الكليات بما فيها كليات القمة؛ أما بالنسبة لطلاب التعليم الدولي؛ فالوضع سيئ؛ لأن الدولة وضعت لهم تنسيقًا خاصًا؛ وأي راغب منهم في دخول كلية مثل الطب على سبيل المثال؛ سيكون مطالب بالحصول على الدرجات النهائية؛ فأي منطق يسمح بهذا الوضع الغريب.
 
ولماذا يتم التعامل مع هؤلاء الطلاب باعتبارهم في مرتبة أخرى ويتم تميزهم بهذا الشكل الغريب؛ وكأنهم ليسوا مصريين؛ يتمتعون بكل الحقوق الكاملة للمصريين؛ أم هل هناك شك في قيمة ما تحصلوا عليه من تعليم؟
 
والقاصي والداني يعلم جيدًا قوة التعليم الدولي وكفاءته؛ فإلى متى يظل هذا الوضع بهذا السوء؛ والذي بكل تأكيد يعصف بأحلام تلك الشريحة المهمة من أبناء الوطن؛ فقد بذلوا الغالي والنفيس للحصول على مستوى تعليمي راق؛ كما بذلت أُسرهم ما تملك من أموال ولم تكلف الدولة جنيهًا واحدًا.
 
فهل تلك المعاملة تعتبر الجزاء العادل؟
 
الأمر في حاجة لإعادة نظر في المنظومة ككل بما يضمن لتلك الشريحة - كما يضمن لغيرها - عدالة في الأماكن المتاحة بالجامعات المصرية.
 
فمتى يحدث ذلك؟ وما يمنع من الخروج للناس وإعلان الأرقام الخاصة بأعداد طلاب التعليم الدولي، وكذلك طلاب الشهادات المعادلة؛ ثم إعلان نسبة عادلة لدخولهم الجامعات؛ عملاً بمبدأ الشفافية؛ الذي من المؤكد أنه سيرفع عن كاهل تلك الشريحة عبئًا نفسيًا ثقيلاً؛ كما سيضع الأمور في نصابها السليم.

والله من وراء القصد،،،،
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة