آراء

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

8-9-2021 | 13:11

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء من حيث تكوين الحركة وقادتها، أو من حيث فكر الحركة نفسه والذي تطور كثيرًا مقارنة بنشأتها في سبتمبر عام ١٩٩٤ على يد مؤسسها الملا محمد عمر في ولاية قندهار جنوب غرب أفغانستان؛ حيث كان عدد أعضائها ٥٠ طالبًا فقط، ووصل خلال فترة قصيرة إلى ١٥ ألفًا، والآن يبلغ عدد قوات طالبان فقط حوالي ٨٠ ألف مقاتل.

 
بسبب تنوع وزيادة مصادر تمويلها، والتي تشمل ثلاثة مصادر رئيسية تتصدرها التبرعات التي تأتي من الخارج؛ سواء من دول أو جمعيات أهلية في بعض الدول العربية أو عدد من الدول الأوروبية وأمريكا والتي بلغت حصيلتها أكثر من ٤٠٠ مليون دولار سنويًا، ثم تأتي تجارة وزراعة المخدرات وبالتحديد الأفيون لتمثل المصدر الثاني من مصادر تمويل حركة طالبان؛ حيث تفرض الحركة لتحصيل الضرائب على تجار المخدرات، خاصة وأن أفغانستان أكبر منتج للأفيون في العالم، والذي يمكن استخدامه لإنتاج الهيروين؛ حيث تشير التقديرات إلى أن ما تحصل عليه طالبان من تلك التجارة يتراوح ما بين ١٠٠ و٤٠٠ مليون دولار سنويًا؛ حيث تقدر صادرات أفغانستان من الأفيون سنويًا بما يتراوح بين ١.٥ إلى ٣ مليارات دولار.
 
أما المصدر الثالث من مصادر تمويل الحركة فهو يتمثل في الرسوم التي تفرضها على الطرق ومشاريع التنمية، والبنية التحية التي كان الغرب يقوم بتمويلها إلى جانب قيام أنصار طالبان بتحصيل فواتير الكهرباء في بعض المناطق التي كانوا يسيطرون عليها منذ سنوات.
 
وهناك الكثير من التساؤلات التي تطرح نفسها على كافة طاولات البحث الدولية وفي مقدمتها.. هل تغير فكر الحركة خلال هذه السنوات؟ وهل ستواجه الحركة العالم بفكر جديد؟ وكيف ستتعامل مع المتغيرات الدولية؟ وكيف ستتعامل مع الأوضاع الاقتصادية الحرجة في البلاد ؟.. وغيرها من التساؤلات التي باتت حديث العالم كله، خاصة أن أفغانستان من الدول التي ينظر إليها العالم على أنها نقطة إستراتيجية مهمة في وسط آسيا، وتمثل محطة انتقال وربط للكثير من دول تلك المنطقة التي تضم اقتصادات مهمة وكبرى مثل الصين وروسيا والهند.
 
و في اعتقادي أن فكر قادة طالبان تغير كثيرًا، ولم يعد ذات الفكر والتوجهات التي أطلقها مؤسس الحركة الملا محمد عمر – والذي تلقى تعليمه في مدرسة "سنك حصار"؛ في قرية "مايواند" شمال غرب قندهار - من أكثر من ٢٦ عامًا، فقد بات هناك متحدث رسمي باسم الحركة يعطي إفادات صحفية ويتلقى أسئلة الصحفيين والإعلاميين وهي صورة جديدة على الحركة إلى جانب توجهات قادة الحركة بالتعاون مع كافة الفصائل الأفغانية؛ سواء البشتون أو الطاجيك أو الهزارة وباقي الطوائف والاستعانة برموز سياسية لها وزنها وثقلها في الشارع الأفغاني مثل الرئيس الأفغاني السابق حامد كرازي والرئيس التنفيذي السابق عبدالله عبدالله وهو ما ينظر إليه الكثير من المراقبين بأنه إشارات إيجابية مهمة من قبل حركة طالبان للعالم.
 
ويبقي الرهان الحقيقي الذي ينتظره العالم هو رهن بتصرفات قادة طالبان وسياساتهم تجاه العالم وكيفية تعاملهم مع القضايا الشائكة في المجتمع الأفغاني خاصة ما يتعلق بحقوق الأقليات ودور المرأة في المجتمع واحترام الحركة للاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقعة من قبل حكومات كابل السابقة وعلاقات الحركة بالبعثات الدبلوماسية المعتمدة في البلاد وأيضا علاقات الحركة بدول الجوار سواء الصين أو باكستان أو إيران وأيضًا كل من أوزباكستان وطاجيكستان وتركمانستان.. وهي تساؤلات سوف يكشف عن إجاباتها أسلوب تعامل قادة طالبان مع تلك الملفات المهمة خلال الشهور القليلة المقبلة، وبالتالي فإن اعتراف العالم بطالبان سوف يتوقف على كيفية تعاملها مع تلك الملفات الشائكة.

 [email protected]

اقرأ ايضا:
طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

على الرغم من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

متى يعلنون وفاة كورونا؟

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

الرئيس وفن إدارة الأزمة

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات،

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

إفريقيا التي نريدها

لا شك أن ما شهدته القارة الإفريقية على مدار العام الحالي - عام رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي - أسهم وبصورة كبيرة في تغيير الصورة الذهنية عن القارة السمراء

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة