Close ad

وائل نيل يكتب: منعطفات العمر والأيام

7-9-2021 | 17:58
الأهرام المسائي نقلاً عن

لم تؤرقنا متاعب الهزائم بقدر ما أتعبتنا الصدمات، صدمات التخلي، والبقاء وحيدين عند نقطة الهزيمة، أن تلتفت فلا تجد أحدًا، أن يهرب الجميع حتى هذا الذي كنت تعتقد أنه مجموع السند، ألّا تجد كتفًا تستند عليه في وقت السقوط، أمر سيئ، لكنه يُعلمك، يُقلل توقعاتك، وصدماتك.

جميعنا بحاجة إلى العطف، للرأفة، للصدق، للطمأنينة، للأمان، لمن نرى به في وقت الضيق براح الكون، من يهون بوجوده مصاعب الحياة، لمن نتحدث له دون تفكير، دون تبرير، لمن يسند عند نقطة ما أرواحنا ومتاعبها، ونرى بعينيه الطريق حين تُظلم الحياة في أعيننا، لمن يبقى لآخر المشوار لو خلت الدنيا من حولنا دون أن نكون بحاجة للسؤال: "هتفضل؟".

الجُمل التي تخرج برعشة حنجرة تقاوم الألم، وقلب يرجف من الحزن، الجمل التي نقولها عادة بعد الخسارات العظيمة التي تكسر شيئًا ما في أرواحنا، يبقى البعض بعدها بجوارنا كتفًا لكتف ويدًا تشد على أيادينا مهما زادت المصاعب، والبعض يرحل عند أول فرصة للوداع.

السند هم هؤلاء الذين نجدهم كلما اقتربنا للمنعطفات المؤذية، من يسندوننا حين نميل للسقوط، ويحاولون جاهدين لأن يعيدوا ضوء الحياة في أعيننا، يسعون جاهدين لأن يبنوا كل جدار سقط من قلوبنا، من بقوا حين التفتنا حولنا ولم نجد غيرهم فاطمأننا رغم كل الأشياء المخيفة بقلوبنا، واقتربنا للراحة أكثر رغم كل ما يسكننا من متاعب، فنعود بهم تدريجيًّا لأنفسنا، نستعيد الأشياء اللي سرقتها المتاعب من أرواحنا، ونحافظ بوجودهم على كل شيء ممكن أن يخطفه الحزن منا.

هم أشخاص نتذكرهم حين تغلق كل الطرقات في وجوهنا، نتذكرهم عند كل خيبات الأمل، والتجارب البائسة، أشخاص لم تُغلق أبواب حبهم يومًا في وجوهنا، ولم يبتعدوا في وقت احتياج، يساعدون قبل اللوم، ويستمعون بمحبة، وتملأ كلماتهم مفردات السعادة، وهم نعمة عظيمة في حياتنا.

وفي منعطفات العمر والأيام نحتاج لمن يتقاسم معنا تفاصيل الألم لا تفاصيل الفرح، لمن يمد لنا يده في وقت الانكسار لا لمن يصفق لنا في وقت الانتصار، لمن يساعدنا لا من يزايد علينا، لمن يستوعب أحزاننا من النظرات، والصمت، واختلاف نبرات أصواتنا، لمن يشاركنا الرحلة، ونصل معه لنهايات العمر بنظرات الرضا واليقين والاطمئنان، فتسير في دروب العمر دون أن تكون مضطراً للالتفات كل لحظة كي تطمئن، تعلم أنه لو طال الطريق، لو تخلى الجميع هناك دائمًا شخص باقٍ، تثق أن هناك أيدِ دائمًا ستُمد لك كي تنهض لو سقطت، أن هناك من يصر على قوتك لو ضعفت، أن هناك دائمًا من يرى خطواتك بيقين الوصول، تسير وأنت تعلم بيقين كامل أن شخصا  واحدا قد يعادل مجموع الكون بوجوده بجوارك.

ونحن لا نحتاج سوى وجود صادق، فلا يهم أن تكون بجواري وقدماي ثابتتان على الأرض، لا يهم أن تكون بجواري وأنا أضحك ملء الشمس، لا يهم أن تشد على يدي وأنا واثق من الوصول، المهم أن أجد كتفك سندًا حين أميل حزنًا، أن يتسع لي قلبك حين يضيق الكون في عيني، أن تبقى حين يشتد يأسي، أن تتمسك حين يتخلى الجميع، ألا تخذلني حين تكون أملي الأوحد؛ والأخير.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
وائل نيل يكتب: المفاتيح التي فقدتها

المفاتيح هي أكثر الأشياء التي لا أؤتمن عليها، ولا أحفظ لها بقاءً مهما حاولت، وكم من باب كسرته بفعل ذلك مع كل مفتاح أفقده.

وائل نيل يكتب: عمر وفاتن .. وألزهايمر الذي لا يُنسى

كانت بداية معرفة عمر الشريف بفاتن حمامة بعد أن تعذر مشاركة شكري سرحان في بطولة فيلم صراع في الوادي ، ليحل عمر الشريف في أول ظهور له بديلاً عنه، وبعد مرور

وائل نيل يكتب: في ديسمبر لا تنتهي الأحلام

نسير في عرض الحياة وطولها، نتعثر يومًا ونمضي آخر، نضعف يومًا، ونقوى آخر، ندرك مع كل محطاتنا أن الحياة مراحل، تمامًا كما العمر، ولا شيء في تلك المراحل يبدو

وائل نيل يكتب: مكاسب الرحلة

لم تكن النهاية دائمًا بالشكل الذي أريده، كم مرة وددت أشكال أخرى لنهايات أكثر منطقية، أكثر عدلاً، لم تكن النهايات بالشكل الذي توقعته لكنها علمتني أن بعض

وائل نيل يكتب: حكمة الوقت المناسب

الوقت المناسب.. مفهوم عصي على الفهم والتفسيرات المنطقية، نقف أمامه بمحاولات استيعاب، لماذا حدث هذا كله في ذلك الوقت تحديدًا؟ لماذا ظهرت أمامي تلك الجملة؟

عندما تفرق الثانية

اعتدت كثيرًا سماع "لن تفرق الثانية"، ولن تفرق الثانية فعلاً في كل أحداثنا العادية، لكنها ستفرق وتفرق جدًا في مواضع أخرى، تفرق لمن تركناه خلف حدود الاشتياق،