راديو الاهرام

شريف عارف يكتب: "ثقافة مصرية" بمواصفات عالمية

7-9-2021 | 17:58

ملامح بسيطة من مشروع عظيم وعملاق، تلك التي بدت أثناء زيارة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل أيام إلى مقر مدينة الثقافة والفنون بالعاصمة الإدارية الجديدة.

المدينة الأضخم عالمياً في إعتقادي، هي مقدمة للمشروع الثقافي المصري في الجمهورية الجديدة، كما كانت دار "الأوبرا القديمة" ركيزة للمشروع الثقافي المصري، عندما شيدها الخديو إسماعيل قبل 150 عاماً، لتتوسط عاصمة مصر الحديثة، التي كانت بحق "باريس الشرق".

ربما يعيد التاريخ نفسه في هذا المضمار على وجه التحديد، فالشواهد كلها تؤكد أننا على مشارف مشروع ضخم سيحدث نقلة نوعية في المشروع الثقافي المصري، الذي أضير بشكل كبير على مدى عقود طويلة، بسبب تحولات سياسية انعكست على المجتمع، أدت في النهاية إلى وصول "الإسلام السياسي" إلى سدة الحكم في مصر هوليوود الشرق وقبلة الفن في الشرق الأوسط، وبعد أن كنا من بين أهم أربع دول منتجة للسينما في العالم، أصبحنا نتحدث عن حرمانية التمثيل والفن!

كان لزاماً على دولة " 30 يونيو"، وهي مقبلة على "جمهورية جديدة" ، أن تنفض الغبار من على الوجدان المصري، وأن تعيد مصر إلى أبهى عصور التنوير.

المشاهد التي تابعناها لا تشير فقط إلى المظهر الجمالي لمدينة الثقافة والفنون ، ولكن إلى أساس المشروع، الذي يستهدف بالدرجة الأولى، إعادة بناء الوجدان المصري، المستمد من تاريخ عميق ومؤثر لحضارة وادي النيل، وموروث شعبي يمتد إلى الآف السنين، أضاءت مصابيحه ظلام الدنيا، وقدمت العلم للبشرية بأسرها.

مشروع مدينة الثقافة والفنون ودار الأوبرا الجديدة بالعاصمة الإدارية، مقام على مساحة 127 فدانا، من جزئين وتربطهما مسلتين فرعونية من صان حجر بمحافظة الشرقية ، الأول دار الأوبرا والثاني مدينة الفنون، وهي الأكبر على مستوى العالم.

كان الهدف العميق من إحضار المسلتين من صان الحجر إلى العاصمة الجديدة، هو الربط بين التراث الفرعوني والتراث الحديث، إضافة إلى التنوع الكبير، في أنشطة  الثقافة والترفيه ، والتي تتمثل في مكتبة الطفل والصالون الثقافي وبيت العود والمسرح الروماني ومبنى الموسيقى المعاصرة والسينما الوثائقية والمسرح المكشوف والغابة الشجرية.

المذهل حقاً أن دار الأوبرا الجديدة، هي فريدة من نوعها، ولا يوجد مثيل لها، وهي الأكبر في الشرق الأوسط، فهي تتكون من 5 قاعات، القاعة الرئيسية بها 2200 مقعد بتقنية حديثة، والقاعة الثانية هي قاعة الدرامة وبها 632 مقعدا، وقاعة الموسيقى على شكل شجرة اللوتس لأول مرة في مصر وبها 1168 كرسياً، والرابعة متحف الشمع لأول مرة على أرض مصر، والقاعة الخامسة قاعة التدريب.

المعجزة الحقيقية ستظل هي معجزة المصريين البنائين على مر التاريخ، فالمشروع كله بالأيدي المصرية، حتى أنه كان هناك تحدياً كبيراً تمثل في إحضار شجرة الأرز اللبنانية، والتي تحتاج لأجواء مناخية معينة، ولكن مصر استطاعت بخبراتها الزراعية التغلب على ذلك.

مكتبة العاصمة الإدارية الجديدة ستكون هي الاخرى معجزة بكل المقاييس، فهي تحتوى على 70 ألف كتاب، ومن المخطط أن تحتوى على 5 ملايين كتاب خلال سنوات قليلة، وتدار بأعلى تقنيات البحث عن الكتب، ويمكن للقارئ استعارة الكتاب ديجتال، روعي في المكتبة أن تكون كاتمة للصوت حتى لا تؤثر على الرواد ، عند القراءة. والمكتبة ستحوى النسخة الأصلية من كتاب "وصف مصر"، وهو من بين 5 نسخ موجودة في العالم كله، منذ عصر الحملة الفرنسية على مصر.

دار الأوبرا الجديدة بالمدينة، هي أكبر دار أوبرا في الشرق الأوسط، تضم قاعة رئيسية تصل سعتها ٣٥٠٠ فرد مقامة وفقاً لأحدث التقنيات الهندسية من إضاءات تخصصية وأنظمة صوتية إلى جانب مسرحاً ومسرحا للدراما والأداء الحركي.

تحية إلى كل فكر مصري يساهم في هذا العمل الجبار .. وإلى مصر وقيادتها القادرة على التغيير.

[email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة