آراء

د. خالد قنديل يكتب: الثانوية العامة .. رؤية جديدة نحو "القمة"

6-9-2021 | 06:37

بسنت سيد خليل، فتاة مصرية نوبية في الثانية والعشرين من عمرها، طالبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حصلت على المركز الأول في اللغة الصينية بمسابقة "جسر اللغة الصينية لطلاب الجامعات"، على مستوى العالم، وقبلها كانت الأولى على مستوى إفريقيا، وتقول في أحد اللقاءات معها، إنها بعد نجاحها في الثانوية العامة، كانت ترغب في بداية الالتحاق بالجامعة أن تلتحق بكلية الألسن أو الإعلام، لكن مجموع درجاتها لم يمكنها من هذه الرغبة، فاتجهت إلى الآداب وقررت أن تختار تخصصًا في اللغة.

 
وأشار عليها والدُها أن تلتحق بقسم اللغة الصينية، من واقعِ رؤيته ومتابعته للعلاقات المصرية - الصينية ووجود فرص مستقبلية للاندماج بصورةٍ مع حركة الاقتصاد والتجارة وكذا السياحة، ورغم ما سمعته بسنت عن صعوبة اللغة الصينية فإنها أصرت أن تبدأ حلمًا جديدًا ومغامرة تستحق الجهد، حتى تفوقت بالصورة التي أوصلتها إلى التفوق على آلاف المتسابقين على مستوى العالم.
 
والشاهد من حكاية الفتاة المصرية الذكية ووالدِها النابه هذا التفكير العملي المثمر وارتباطه بالمستقبل لا النظر أسفل الأقدام، وكذا التخلي عن الفكرة التقليدية البائدة المسماة بـ"كليات القمة"، والتي أثرت بالسلب على المجتمع حتى تسبب الآباء في ضياع شخصية أبنائهم والتأثير النفسي عليهم ضد رغباتهم وضد إمكاناتهم الحقيقة وميولهم الدراسي المرتبط بحب مجال معين، ليقحموهم في دراساتٍ لا تستهويهم مما يمثل بالتراكم فجوات مجتمعية أولا على المستوى النفسي، ثم التخلف عن اللحاق بركب التنمية الذي يوازي سوقَ عملٍ متجدد ومتطلب لتخصصات جديدة.
 
فكليات القمة أحد المفاهيم التي أصبحت في حاجة إلى مراجعة، فبسبب رغبة الأسرة في التفاخر بأبنائهم وبناتهم يدفعونهم دفعًا إلى الالتحاق بأي من كليات الطب أو الصيدلة أو الهندسة أو الإعلام وغيرها من الكليات التي تتطلب مجموعًا، وفي الواقع ليس هناك كليات قمة، ولكن هناك طالب مُجدّ مجتهد متفوق في دراسته أيًا كانت الكلية التي التحق بها عن رغبة وحب، ومن ثم سوف يبدع فيها ويتميز ويحرز نجاحات تجعله في القمة بل تجعله مصدر فخر لنفسه وأسرته ومجتمعه.
 
وفي تقرير للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، صادر مؤخرًا، ذكر أن الشباب فى الفئة العمرية بين 15 و29 عامًا الأعلى بطالة، خاصة أصحاب المؤهلات الجامعية، بسبب تمسكهم بالحصول على فرص عمل تناسب مؤهلاتهم الدراسية، كما أكد التقرير ذاته انخفاض معدلات البطالة فى الربع الثانى من 2019 إلى 7.5%، نتيجة إتاحة عدد كبير من فرص العمل فى المشروعات القومية الكبرى التى نفذتها الدولة، خاصة فى مجال التشييد والبناء.
 
ولعلنا بنظرة متأملة للحراك الذي تنتهجه الدولة نحو التنمية والبناء في إطار الرؤية التنموية العملاقة التي تسابق الزمن والريح وتجري على قدمٍ وساق وصولًا إلى صورة مصر 2030، سنجد أن هناك عديدًا من المجالات التي تتطلب تخصصات مختلفة وضرورية ومواكبة لعصرها، بل إنها تتجاوز العصر، وتضع قدمًا واثقةً في كوكب المستقبل، كالتكنولوجيا، والزراعة والصناعة والاستزراع السمكي والمشروعات الصغيرة والطاقة المتجددة والطاقة بشكل عام، وجميعها استطاعت مصر أن توفر سبلًا للدراسة بجامعات ومعاهد ومؤسسات تعليمية تؤهل للحاق بركب هذه المجالات فلمَ لا؟! 
 
إن العالم الآن يشهد ثورة صناعية جديدة سوف تؤثر بالتأكيد على تطلب المهارات والتخصصات المهارات، حيث سيزداد الطلب على المهارات المعرفية التكنولوجية المتقدمة والمهارات الاجتماعية والسلوکية، ويقل الطلب على المهارات التي يُمكن استبدالها بالتكنولوجيا، ومن ثم صار التعليم التكنولوجي ضرورة كبرى لمستقبل مصر وريادتها؛ لأن الوظائف ليست الطريق إلى المستقبل بقدر ما يمثل الذكاء الاصطناعي ملامحَ المستقبل القريب والبعيد، وبالتالي لابد من إعداد الطلاب لسوق العمل وكيفية مواكبة التطور التكنولوجي حتى يكون هناك خريج مؤهل للسوق الداخلية والخارجية ولديه القدرة على التفكير والإبداع.
 
وكان أمرًا جيدًا ومحمودًا أن فتح باب التنسيق للالتحاق بالكليات، هذا العام، بابًا جديدًا أمام طلاب الثانوية العامة باستحداث مجموعة من الكليات بعيدة عن التصنيف المعتاد للكليات، في محاولة من الدولة لمواجهة البطالة بين الشباب، منها تكنولوجيا صناعة السكر، وهندسة الطاقة، والثروة السمكية، والاستزراع السمكي والمصايد بالعريش، والذكاء الاصطناعي بكفرالشيخ، وعلوم الأرض ببني سويف، وعلوم ذوي الاحتياجات الخاصة، كما تم إطلاق كلية متخصصة في تكنولوجيا الفضاء؛ لأن هناك خطة قومية تسعى لوضع برنامج فضائي مصري، وتحتاج إلى موارد بشرية مسئولة عنه، وبعد اتجاه الدولة إلى استعادة النشاط الزراعي وإنتاج المحاصيل المختلفة وصولًا للتصدير، فكلية الزراعة غنية بتخصصاتها الكثيرة مثل ﺍﻟﺴﻴﺘﻮﻟﻮﺟﻴﺎ ﻭﺍﻟﻮﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟﺴﻴﺘﻮﻟﻮﺟﻴﺔ وﺍﻟﻮﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟﺒﻴﻮﻣﺘﺮﻳﺔ وﻭﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟكاﺋﻨﺎﺕ ﺍﻟدﻗﻴﻘﺔ وﺍﻟوﺭﺍﺛﺔ ﺍﻟﺤدﻳﺜﺔ ﻭﺍﻟﺘكنوﻟوﺟﻴﺎ ﺍﻟﺤﻴوﻳﺔ وﺯﺭﺍﻋﺔ ﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﻭالأﻧﺴﺠﺔ، وكثير من التخصصات المهمة التي سوف توفر فرصة كبيرة في سوق العمل، مثل العمل في مراكز البحوث الزراعية، العمل في وزارة الزراعة، والعمل في البنوك والجمعيات الزراعية، وغيرها من مجالات العمل في هذا القطاع المهم.
 
وختامًا لابد من تأكيد ضرورة تغيير المفاهيم البالية أو العقيمة تجاه مستقبل أبنائنا بنظرة مجتمعية قاصرة لا تعي تحرك الدولة والأوطان تجاه البناء والتنمية، حتى يكون لوجود هؤلاء الأبناء في الحياة تأثير يجعلهم واثقين في ذواتهم وفخورين بالمشاركة في تنمية بلدهم كجزءٍ أساسي في هذا البناء.

اقرأ ايضا:
د. خالد قنديل يكتب: بعيدًا عن الافتراض .. عودة إلى دفء العائلة

شهد العالم بمنتصف الأسبوع الماضي تعطلًا بشكل مفاجئ في خدمات تطبيق التراسل الإلكترونية مثل واتساب ومنصة التواصل الاجتماعي فيس بوك ، ومنصة مشاركة الصور

د. خالد قنديل يكتب: نظرة جديدة لقانون الأحوال الشخصية

لا يزال قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة يطرح جدلًا في مجتمعنا، ويرى فيه البعض أزمة لأطراف المعادلة بالأسرة المصرية، على الرغم من أنه وضع ليكون منظمًا

د. خالد قنديل يكتب: مصر والصومال.. تاريخ مضيء وعلاقات ممتدة

إن أي متابع للعلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية لابد أن يلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات والذي يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكمة وإخلاص وحرص

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا

د. خالد قنديل يكتب: جورجيا ومصر .. تعاون بنّاء ومستقبل زاهر

مما لا جدال فيه أن الدولة المصرية استطاعت بعد 30 يونيو وإلى الآن أن تبني علاقات خارجية قوية وتنفتح على العالم الخارجي بروح السلام والتعاون في المجالات

د. خالد قنديل يكتب: مصر والعراق .. تعاون بنَاء وشراكةٌ وطنية

إن الشعب الذي يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن

د. خالد قنديل يكتب: أنجيلا ميركل .. السياسة والإنسانية في ظاهرة

بعد 16 عامًا في الحكومة، كمستشارة لألمانيا توشك أنجيلا ميركل على التقاعد، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة سبتمبر المقبل، لتودع المرأة السياسية المحنكة

د. خالد قنديل يكتب: مصطفى قنديل .. قصة نجاح مصري لكل العالم

تدرك الأمم المتحضرة جيدًا قيمة الشباب في تكوينها، واعتبارهم الثروة الأهم في معادلة البناء والتنمية والرهان على المستقبل، فذكاء الشباب وحماسهم ومهاراتهم

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى

العراق .. مكتسبات التغيير ونظرة في المستقبل

تستعد القوى السياسية في العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر لهذا العام، ليخطو البلد الشقيق خطوة جديدة في اتجاه استقراره بعد سنوات

نداء العدالة في وجه الإرهاب

لم يعد خافيًا على أحد حقيقة مسئولية جماعة الإخوان الإرهابية عن تنفيذ جميع جرائم العنف والتخريب والاغتيال التي وقعت في مصر منذ عزل رئيسها بإرادة شعبٍ أبي

30 يونيو .. الطريق لمستقبل مضيء (3-3)

تعرضت في المقالين السابقين، للدوافع المشروعة للشعب المصري في إرادته الأكيدة لثورة يعبرون فيها عن رفضهم الطغيان والتجبر وضد دعاة التقسيم والفرقة خفافيش

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة