راديو الاهرام

نجلاء محفوظ تكتب: علامات قرب انهيار الزواج

4-9-2021 | 09:02

يفاجأ الكثيرون عند طلاق زوجين بعد زواج لسنوات طوال وقد يتبادلان التشهير والخصومة العنيفة أيضا بعده؛ ولا ينهار مبنى فجأة، فيسبق الانهيار شروخ وتشققات وعلامات كثيرة ويسارع البعض للترميم، وكلما تأخر صعب ذلك وعجل بالانهيار وتضاعفت "كلفة" الترميم والإصلاح، ويتجاهلها آخرون فيتسببون بالانهيار وبإلحاق الأذى والخسائر لأنفسهم بأيديهم.. وكذلك الزواج..
 
من أهم علامات "قرب" انهيار الزواج؛ تراجع الاحترام خاصة في لغة الحوار اليومية وسوء لغة الجسد؛ بتبادل النظرات المسيئة والتلويح بالأيدي ونبرات الصوت المستخفة، وعدم الانتباه لكلام الطرف الآخر وسوء معاملته وتعمد مضايقة أهله..
 
ومن أخطرها عدم مشاركة شريك الحياة بالفرح بإنجازاته أو التقليل منها والتعامل معها بلا مبالاة وكأنها لا تستحق الاحتفال والفخر؛ ويورث ذلك مرارة بالقلب لا تمحوها أي تصرفات أخرى وقد تجعله يفكر بأن شريكه لا يحبه أو لا يحب رؤيته متميزًا؛ وهو أمر بالغ السوء ولابد من التنبه لذلك.
 
من الأخطاء الشائعة -مع الأسف- عدم منحه الوقت الكافي للاهتمام به أو حصاره والتضييق عليه بالمبالغة بالاهتمام ومعاملته وكأنه شخص غير موثوق به؛ فيحصد نتائج سيئة.
 
من أقسى العلامات التخلي عنه وخذلانه وقت أحزانه أو أزماته ومشاكله الصحية أو بالعمل، والتشاغل عنه بأمور أخرى؛ فيوصل له رسالة أنت لست من "أولوياتي" بالحياة ولا أهتم بما يؤذيك وكل دورك بحياتي هو ما تعطيه لي، أو أنت تمثل -فقط- واجهة اجتماعية ويحتاجك أولادي ولذا "أبقيك" بحياتي؛ وهي رسالة مؤذية نفسية وتترك "جروحًا" عاطفية قد تتراكم بتكرار الخذلان؛ مع التنبه لعدم المبالغة بمطالبة شريك الحياة -من الجنسين- أن يوقف حياته ويترك "كل" شئونه عند شعورنا بالانزعاج من أمر بسيط أو مشكلة عابرة؛ فالخذلان المقصود عند الشدائد فقط..
 
من العوامل المتسببة بانهيار الزواج؛ ولو بعد حين، "اختيار" التقليل من شأن الطرف الآخر خاصة أمام الأبناء والغرباء، وعدم الحرص على تقديره وحرمانه من الإشباع العاطفي والحسي أو منحه أقل ما يمكن والاستهانة برغباته، وتعمد الابتعاد عنه وقضاء أوقات طويلة بدونه وإخفاء أخباره عنه ورفض الاستماع لما يهمه..
 
وهذا لا ينطبق بالطبع على محاولة الاستحواذ على اهتمام الشريك بالزواج -من الجنسين- بتكرار الكلام بنفس المواضيع والمبالغة بمدح النفس أو الأهل أو الدخول بجدال ومناقشات حادة؛ فكل ذلك يؤجج الخلافات ويزرع الغضب بالعقول والقلوب؛ ونقصد فقط الحديث العادي عن النفس بلا تجريح للطرف الآخر وبلا تباهي أو مضايقات، فمن الطبيعي عدم الترحيب بالاستماع إليها أليس كذلك؟
 
الانهيار لايعني الطلاق فكثير من البيوت لا تصلح للسكن ولا تهدم وتبقى؛ وكذلك الزواج قد يستمر سنوات وهو آيل للسقوط، ويكون كالبيت الآيل للسقوط يهجره السكان وتعشش فيه الفئران والحشرات..
 
وكذلك الزواج الذي على وشك الانهيار يظل لسنوات بلا مودة ولا رحمة ولا فرح ويعشش فيه الشقاق والصراعات والخراب العاطفي وتعمد تبادل الضربات الموجعة بين الزوجين ويدفع الثمن الجميع بما فيهم الأبناء الذين يتشوه مفهوم الزواج لديهم وقد يكونون فريسة سهلة للانحرافات وللفشل بأنواعه.
 
يعجل الترميم السيء أو بلا تخطيط جديد بالانهيار؛ وكذلك النصائح القاتلة سواء متعمدة أو بحسن نية، والتي تحرض على شريك الحياة وتوصي "بإهماله" والاكتفاء بوجوده الشكلي بحياة الطرف الآخر وصنع حياة خاصة لا مكان له فيها؛ والهدف تجنب المشاكل عن طريق تجاهله!!
 
المؤكد أن تجاهل شريك الحياة سيجعله متحفزًا ويشعر بالإهانات ومن يهان لن يرد بالورود ولن يراجع نفسه ويقول لقد أهانني لأنني سيء وبغيض بل سينتهز أول فرصة ليرد الإهانات مضاعفة.
 
من يلجأ لترميم بيته "يتابع" بدقة خطوات الترميم ليتأكد أنها لا تزيد الشروخ ولا تعمقها بدلا من علاجها؛ وكذلك ترميم الزوج لابد من متابعة ردود الأفعال من الطرف الآخر وهل تسير نحو إنجاح الزواج أم تأخذه لانهيار "أسرع"؟، ونوصي بتجنب العناد وهو "أخبث" عدو للسعادة الزوجية؛ فيغتال أي فرص للتفاهم بين الزوجين ويقتل رغبة الطرف الذي يواجه العناد من شريكه لمسامحته عن أية أخطاء؛ ولا زواج بالكون لا يتبادل فيه الأزواج والزوجات ارتكاب الأخطاء؛ متعمدة وعفوية..
 
"يحرض" العناد من يفعله على التمادي بالخطأ ويجعل من يتعرض له "يكره" التسامح مع الخطأ وقد يفعل ذلك مرات ويجد العنيد يواصل عناده فيبالغ برد فعل عنيف على خطأ بسيط وكأنه يقول له: حان وقت دفع "كل" الأثمان عن أخطائك وعنادك أيضا..
 
يجب طرد العناد دوما وخاصة عند محاولات إصلاح الزواج والتوقف عما ثبت أن نتيجته ليست جيدة وربما ضاعفت الفجوة بين الزوجين؛ مع ضرورة تجنب زرع اليأس أو الاستماع لنصائح تؤكد استحالة إنقاذ الزواج؛ ودائما يمكن تقليل الخلافات وزرع بعض الود بين الزوجين "بتغيير" ما يعرف كل طرف أنه يؤلم شريكه بالزواج وفعل ما يعرف أنه يسعده مع التدرج "والصبر"؛ فما تلف بعدة أعوام لا نتوقع إصلاحه بأيام، فقد يستغرق أشهر، ولكن منع الانهيار وصنع السعادة يستحقان الجهد.. 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة