واحة المسائى

رؤى.......فروق فردية!

2-9-2021 | 16:53
رؤىفروق فرديةرؤي.......فروق فردية !

د. أشرف جودة ...استشاري علاقات أسرية

 

هي قضية نعيشها جميعا في مجتمعنا بل في كل المجتمعات الإنسانية، وهي وجود فروق بيننا جميعا أحيانا نحترمها وأحيانا أخرى نرفضها أو نسخر منها، بالرغم من أننا كبشر من الطبيعي أن نختلف ونتفق ويتميز بعضنا عن بعض في بعض السمات، فطالما أنني إنسان فتكون لي شخصيتي المستقلة عن الآخرين، ولا يوجد إنسان منذ بدء الخليقة صورة طبق الأصل من إنسان آخر حتي لو كان هذا الإنسان أخاه التوأم،  فبيننا جميعا فروق فردية، وكما قال الله عز وجل: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم) .

وهكذا ندرك أنه بالرغم من اختلافنا فإن الله تعالى يريد منها التعارف، والتعارف يجلب التآلف والتجانس والتعاون، وطبيعي جدا ونحن مختلفون أن يكون بيننا خلاف، فالاختلاف هنا اختلاف في الشخصية، أما الخلاف فهو في وجهات النظر، ونستطيع تجاوزه إذا ما أقتنعنا بمشروعية أن يمتلك كل منا رؤى وأفكارا ومشاعر ومهارات مغايرة للآخر، حتى في النواقص قد لا تكون بصنع أيدينا، وإن كان على المرء أن يحاول مقاومة وإصلاح نواقصه.

 ومما يهون علينا أي خلاف تسليمنا بأن لكل منا رأيه وقناعاته، ومن هنا يصبح طريق الحوار بيننا وبين الآخرين ممهدا وسهلا، لأننا لدينا رغبة أكيدة في التواصل والحوار، ومن أكبر الأخطاء التسليم بأنه طالما  اقتنعت بشيء إذن فهذا هو المنطق، وعلي الآخرين الاقتناع به، لأنه مسلم به، ومن لا يقتنع به فهو مخطئ، وهذه المشكلة منتشرة بشكل كبير، ولتجنبها علينا أن نعالجها من أصلها ومنبتها، بل نستخدم طرق الوقاية منها، وأن نصل إلى أصل المشكلة، وهي داخل الأسرة.. نعم وهنا أود أن أوجه رسالة وأهمس همسة في أذن كل أب وأم : أنتما من بأيديكما حل هذه المشكلة، كيف؟ الإجابة أن تحرصا على تربية الأبناء علي الحوار المشترك لا الحوار الأحادي من طرف واحد فقط، و لا يكون الحوار هو مجرد تعليمات للوالدين، وعلي الأبناء تنفيذ هذه التعليمات.

كما أنه من المفيد الاستماع والإنصات لأبنائنا والاهتمام بآرائهم،  وقبولها إن كانت مقنعة، حتي لو كانت مخالفة لرأينا خاصة في الأمور التي تخصهم مثل طريقة ترتيب غرفتهم واختيار تخصصهم كشعبتي العلمي أو الأدبي، واختيار كليتهم والأماكن التي يحبون الذهاب إليها خلال الإجازة من منطلق الترفيه، ومن المهم كذلك عدم تفضيل الأبناء بعضهم علي بعض بحسب اتفاقهم أو تشابهم معنا، مما يزيد من حجم الفجوة بين الأبناء ويتسع الخلاف، وعلينا مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء ومعاملتهم طبقا لها، والمجتمع يتكون من أسر فلو تم إصلاح المشكلة في الأسرة صلح المجتمع كله، وهنا يكون الأبناء مقبلين علي الحياة، وعلي التعامل مع الناس دون اصطدام مع إدراكهم بوجود الاختلاف في الشخصية والخلاف في الرأي، ولكن هناك دوما أرضية مشتركة تجمعنا جميعا.

تابعونا على
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة