راديو الاهرام

عماد رحيم يكتب: مصيدة الخاص!!

2-9-2021 | 15:27

كل يوم نتفاجأ بالجديد في عالم التسويق؛ إلا أن ما أشاهده في الآونة الأخيرة؛ غير مفهوم؛ خاصة أنه يخالف الأعراف المتبعة في هذا المجال منذ فترات طويلة.

الحكاية باختصار تتمحور حول عدد من الإعلانات لمنتجات مختلفة؛ ومن البديهي أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتسويق تلك المنتجات؛ ولكن المفاجأة تكمن في التفاصيل.

فعندما تشاهد الإعلان؛ وينتابك الشغف للخوض في الوصول للمعلومات الكاملة عن المنتج؛ تجد أغلبها غامض و غير واضح؛ كما تجد أن القائمين عن الإعلان يطلبون منك تسجيل بعض البيانات منها تليفونك؛ حتى يتمكنوا من التواصل معك؛ وعرض كل التفاصيل الخاصة بمنتجهم!

للوهلة الأولي؛ عند مشاهدة تلك التيمة؛ تعجبت؛ لاسيما أن الأصل في التسويق الوصول لأكبر شريحة ممكنة من العملاء؛ فما العائد من تغميض المعلومات؛ وعدم وضوحها للناس؛ ومن ثم سيكون المهتم والمتابع والدؤوب على معرفة المعلومات عددًا أقل.

كثرت في الفترة الأخيرة وجود بعض الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ عن منتجات مختلفة؛ وحينما تسأل عن السعر؛ يأتي الرد سريعا؛ تم التواصل على الخاص.

وقتها يتعامل معك أحد مندوبي المبيعات؛ عارضا عليك بيان السعر؛ ولا ضير من الخوض في بعض التفاصيل الجاذبة؛ عن وجود مميزات معينة؛ لم يتم وضعها في الإعلان.

فعلى سبيل المثال؛ وجدت مؤخرا؛ إعلان عن شاطئ رملي جميل جدا؛ ومذيل الإعلان بضرورة ترك رسالة لمعرفة كافة المعلومات؛ وكنت أتوقع أنه في حالة الجدية في العرض؛ توضيح كافة البيانات وتسهيل الوصول لها؛ لاسيما أننا نتحدث عن مشروع عقاري؛ وهنا المفترض وصوله لأكبر عدد من الناس؛ أما تجهيل المعلومات؛ فسيفهم منه أشياء غير إيجابية؛ من المؤكد أنها لن تصب في صالح المُعلن!

لأن الأصل أنك تبيع منتج ما؛ ببيانات معروفة للقاصي و الداني؛ تلك البيانات تشتمل على الأسعار؛ باعتبار تلك المعلومة محددًا رئيسيًا في الإقبال على المنتج من عدمه.

أما أن تكون الإجابة عن سؤال السعر؛ أنه تم الرد على الخاص؛ فذلك يعني عدة احتمالات؛ أولها؛ أن السعر متغير بتغير الشخص المتصل؛ لذلك لم يتم إعلانه؛ وهذا شيء غير جيد أن تبيع بأكثر من سعر!!

ثانيا؛ أن المنتج بدرجات جودة مختلفة؛ وكل درجة لها السعر الخاص بها؛ وهذا أيضا أمر يحض على الابتعاد عن المنتج؛ فما يضمن أن السعر الذي يحدده مندوب المبيعات خاص بنفس درجة الجودة؛ وبشكل عام فكرة درجات الجودة؛ تبدو مقبولة لو معلومة للناس.

ثالثا؛ أن المنتج معيب وليس له ما يضمن استمراره في السوق ولو لأيام قليلة؛ ومن ثم التسويق بتلك الكيفية مفيد للبائع؛ لأنه يلعب على كل مشترٍ بمفرده؛ على الخاص؛ دون أن يشاهد تلك الجريمة أحد!!

لذلك فكرة التعامل على الخاص في تفاصيل مهمة كالسعر؛ فكرة ليست في صالح المشتري بكل تأكيد؛ لأن الخاص مصيدة يقع فيها بعض منا؛ ولا يدرك أنها مصيدة إلا بعد فوات الأوان.

ويجب أن تتوقف فكرة تجهيل بعض البيانات مثل السعر؛ بشكل فوري؛ كما يجب ألا نساعد من يفعل ذلك على الشراء منه؛ لأنها طريقة غير آمنة؛ فالمفروض أنك تبيع منتجًا أياً كان نوعه؛ وهو منتج سليم؛ ومعروف مصدره؛ وأن الغرض الأساسي هو البيع؛ وما يحدث دون شك هو ضد هذا المنطق تماما؛ لذلك احذروا الخاص ففيه خطر شديد؛ وليكن التعامل في العلن، وابتعدوا عن الإعلانات الغامضة؛ لأنها تخالف فكرة التسويق المتعارف عليها؛ التي تحض على وصول كافة المعلومات لكل الناس؛ أما ما يحدث خلافاً لذلك فهو غير مقبول ولا تتعاونوا على توسيع تلك الأفكار بالانسياق وراءها.

[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة