كشف ملابسات التعدى على طالب وإصابته بكدمات وسحجات متفرقة وتصويره بالبحيرة | رئيس الوزراء للشركات الفرنسية: الشركات العاملة بمصر حققت نجاحًا كبيرًا ونتطلع إلى زيادة استثماراتها | المؤبد للمتهم بقتل شاب والشروع في قتل آخر بمنطقة المرج | رئيس الوزراء يشيد بالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين مصر وفرنسا | رئيس الوزراء يعقد اجتماعا موسعا مع 90 من مسئولي وممثلي الشركات الفرنسية | رئيس الحكومة اللبنانية يبحث الأوضاع الاقتصادية والمعيشية مع ممثلي العمال وأصحاب الأعمال | بعثة منظمة شنغهاي للتعاون: الانتخابات الرئاسية في أوزبكستان خطوة نحو المزيد من الديمقراطية | رئيس سياحة النواب: معرض آرت دي إيجيبت في منطقة الأهرامات خطوة ممتازة لإلقاء الضوء على المقاصد السياحية | وكالة أنباء الكويت: العلاقات مع السعودية تتميز بروابط الأخوة والتكامل في جميع المجالات | الرئيس السيسي: تحية للشهداء والمصابين الذين ضحوا لننعم بالأمن.. والخريجون عليهم مسئولية ضخمة لإكمال المسيرة |
آراء

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

31-8-2021 | 02:27
Advertisements

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟! هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟!  دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا "دوستويفسكي" عن الطفل "مارتان" الذي اعتاد أن يذهب كل عام بصحبة والديه في القطار لزيارة جدته لقضاء عطلة الصيف عندها، فيتركانه ويعودان في اليوم التالي. لكنه في ذات عام طلب منهما ان يذهب بمفرده إلى جدته صائحا: أصبحت كبيرا الآن !


    بعد نقاش قصير وافقا على طلبه، وفي اليوم المحدد وقفا على رصيف المحطة يوصيانه بتكرار بعض النصائح ...وهو يتأفف ...لقد سمعت ذلك منكما ألف مرة! وقبل أن يتحرك القطار بلحظة، اقترب منه والده وهمس في أذنه؛
"خذ، هذا لك إذا ما شعرت بالخوف أو بالمرض" ووضع شيئا بجيب طفله. جلس الطفل وحيدا في القطار دون والديه لأول مرة، يشاهد تتابع المناظر الطبيعية عبر النافذة، ويسمع ضجة الناس الغرباء تعلو حوله، يخرجون ويدخلون إلى مقصورته...حتى مراقب القطار تعجب من وحدته وحاول الاستفسار، حتى إن امرأة رمقته بنظرة حزينة..فارتبك "مارتان" وشعر بأنه ليس على ما يرام، واعتراه الخوف...فتقوقع ضمن كرسيه واغرورقت عيناه بالدموع، في تلك اللحظة تذكر همس أبيه وأنه دسّ شيئا في جيبه لمثل هذه اللحظة. فتّش في جيبه بيد مرتجفة وعثر على الورقة الصغيرة...فتحها وقرأ:" يا ولدي، أنا في المقصورة الأخيرة في القطار".
لقد دس الأب في هذه القصة في جيبه صمام أمان مشروطا بالاحتياج إلى الشعور بوجود السند عند الخوف أو إذا ما شعر الابن بإعياء أو تعب، وهذا يدل على بعد النظر الذي يتحلى به وخبراته الحياتية التي جعلته يؤمن على طفله بفكرة الورقة المنقذة ليستمد الطفل منها الأمان والسكينة إذا اجتاحته المشاعر السلبية في أول الطريق إلى الحياة دون رفقة والديه وحمايتهما، فقد ناقش الأبوان أمر طفلهما وحاجته إلى الثقة بنفسه وقدراته في الاعتماد على نفسه في السفر لجدته،  دون رعاية منهما، فقد تعاظم لديه الشعور بأنه لم يعد طفلا، ويستطيع الانطلاق بمفرده في رحاب الحياة، وقد حالفهما الصواب بمنحه الحرية التي طالب بها، لكنهما حصناه بالوصايا، وبالورقة السحرية التي دسها الأب في جيب ابنه.

فهذا ما ينبغي على الآباء والأمهات اتباعه في تربية الأبناء، أن نطلق لهم العنان يخوضون الحياة ويعيشون تجاربهم الخاصة، ويشكلون قناعاتهم، مما يكسبهم الثقة بأنفسهم،لكننا نظل نراقبهم من بعيد كعيون حارسة حتى لو من المقصورة الأخيرة في قطار الحياة ما دمنا أحياء، فرعايتهم واجب حتمي لكن دون أن يكون مقيدا لحريتهم ولا طامسا لشخصيتهم، بل مسهما في بنائها ومانحا لهم مصدرا للسند والأمان في كنف المحبة والعطاء الأبدي المستمد من حضن الوالدين وحرصهما الدائم على ما يحقق نفع الأبناء ومصالحهم  وتأهيلهم للمضي قدما في خضم الحياة الرحبة بمواقفها وشخوصها وأحداثها والأقدار المتربصة.


      فلنحتفظ إذن بمقاعدنا في المقصورة الأخيرة دوما من أجلهم مهما تمردوا علينا! يقينا هذا حقهم علينا فلابد أن نعينهم على الصمود في الحياة في وجودنا أو غيابنا!

أستاذ العلوم اللغوية بأكاديمية الفنون وعضو اتحاد كتاب مصر

 

 

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: التحرش .. وقرارات الرئيس

لا يخفى علينا المعنى الذي ينطوي عليه مصطلح التحرش الجنسي فهو يستمد معناه بوصفه تنمرًا يتمثل في إكراه شخص على فعل جسدي، أو وعد غير لائق بمكافآت مقابل خدمات جنسية.

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: هل الزوجة لا تعمل؟!

يحكى أن أحد الأزواج ذهب إلى طبيب نفساني يشكو إليه من ضغط العمل والروتين، سأله الطبيب: ما وظيفتك؟ رد: محاسب في بنك، الطبيب: ما وظيفة زوجتك؟ الزوج: لا تعمل

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: وَاضْرِبُوهُنَّ .. بين المعنى والمقصد

كثيرًا ما نتوقف عند بعض الأمور التي يلتبس علينا فهم مقاصدها ومرماها، ومن هذه الأمور ما ورد في الآية الكريمة: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

الأعياد الوطنية .. وأغاني الفرحة

عيد سعيد جملة قصيرة سريعة.. مقتضبة؛ تلك التي نرددها عندما يكتمل حساب الشهور والأيام؛ وجمال حسابها وارتباطها بدورة القمر؛ ولكنها في طياتها تحمل الكثير

بين الفقاعات الملونة .. ودعاة التجريف .. ومصرنا الكريمة!

اليوم.. أستطيع ـ بكل الفخر ـ أن أسجِّل باسمي اسمًا جديدًا أُطلقه على وطننا الغالي وترابه المقدس، وهو مصر الكريمة، لينضاف إلى قائمة الأسماء التي نشرُف

ابنة أبي..

كم يصعب عليَّ أن أمسك بقلمي لأكتب عن أغلى إنسان عندي في الدنيا بصيغة الماضي.. أبي كان هنا.. بيننا وحولنا يملأ حياتنا ببهجة وجوده وحضوره بكاريزما تجذبنا

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة