راديو الاهرام

كمال جاب الله يكتب: تهانينا لـ سايجون.. تعازينا لـ كابول

30-8-2021 | 06:05

الأسبوع الماضي، كتبت عن الفرق بين سقوط كابول الكارثي، في أيدي الحكم الديني المتطرف، وبين تحرير سايجون البطولي، من الاحتلال الأمريكي البغيض. 

في المقال، حاولت أن أجيب عن السؤال: لماذا تحظى التجربة النضالية والتنموية الفيتنامية بدرجة عالية جدًا من الاعجاب، في حين يخشى المراقبون من المصير المظلم، الذي ينتظره الأشقاء الأفغان، بعد سقوط عاصمتهم كابول في أيدي طالبان؟

في رأيي المتواضع أن الأحداث المأساوية المتلاحقة التي شهدتها - وتشهدها - كابول قتلت بحثا وتدقيقا، ومتابعة من جانب الرأي العام العالمي، بالذات، خلال الأيام الماضية، تزامنا مع الانسحاب -المخزي- للولايات المتحدة من أفغانستان.

من هنا، سوف أواصل ما بدأته الأسبوع الماضي، بإلقاء المزيد من الضوء على التجربة النضالية والتنموية الفيتنامية، لعل الأشقاء الأفغان يستفيدون منها، وينعتقون من نير الظلام الدامس، الذي سيحل على سمائهم في الفترة المقبلة. 

في يوم الخميس المقبل، الموافق 2 سبتمبر، سوف تحتفل جمهورية فيتنام الاشتراكية بمرور 77 عامًا على استقلالها.
في ساحة "با دينه" في هانوي، أعلن الرئيس هوشي منه استقلال فيتنام. 

أثار هذا الحدث إعجابًا بجزء من التاريخ الفيتنامي، وشكل بداية فصل جديد في تاريخ البلاد، منذ تلك اللحظة، سعى الشعب الفيتنامي جاهدًا بلا كلل أو ملل لإعادة البناء.

لقد ناضل هذا الشعب العظيم من أجل الاستقلال لقرون، ويعلم مدى صعوبة تأمين وعود الحرية والدفاع عنها والوفاء بها، يعلم أن الإنجازات العظيمة، التي حققها خلال الـ 77 عامًا، وعبر أكثر من 35 عامًا من التجديد والاندماج والتنمية، ليست مصدر فخر لكل فيتنامي فحسب، بل إنها أيضًا مصدر إعجاب للأصدقاء في كل مكان.

فيتنام تغلبت على تحديات هائلة، وحافظت بسرعة على النمو الاقتصادي، وحسنت بشكل ملحوظ مستويات معيشة الشعب، وضمنت الدفاع عن حدودها. 

مع الاستقرار السياسي والاجتماعي، تتحسن القوة المشتركة لفيتنام إلى حد كبير؛ لقد أوجد موقعًا ملائمًا للدولة الفتية، وقدرتها على التطور، مع آفاق جيدة، وتعززت مكانة فيتنام بشكل متزايد على الساحة الدولية.

كل يوم، يتردد المزيد والمزيد من الزائرين، من جميع أنحاء العالم، إلى فيتنام، للدخول في أعمال تجارية، ولاستكشاف شعبها وثقافتها، ومعجزتها التنموية.

على مدار 77 عامًا من تاريخ فيتنام المستقلة والموحدة، تعبر فيتنام عن الفخر بكونها صديقًا مخلصًا لمصر لأكثر من 58 عامًا، في أي موقف، سواء في ظل الحرب أو في وقت "الحصار الاقتصادي ''، وفي ظروف ما بعد الحرب أو الكوارث الصعبة، وقف الشعب المصري، دائمًا، وجنبًا إلى جنب، مع شعب فيتنام البطل، ويظهر صداقة حميمة ويقدم المساعدة الفعالة في الوقت المناسب، وتجلت مساهمات مصر لفيتنام في العديد من المجالات.

في مجال التبادل التجاري، تعد مصر حاليًا ثاني أكبر شريك تجاري لفيتنام في إفريقيا، تستورد مصر من فيتنام العديد من المنتجات مثل الأرز وأسماك الباسا والفلفل والقهوة والمنسوجات وقطع غيار السيارات والأقمشة والسلع الاستهلاكية.. نمت المبادلات التجارية بين الجانبين خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يقرب من 40٪.

 في عام 2020، بلغ حجم التجارة بين البلدين 515 مليون دولار أمريكي، بزيادة 4.8٪ مقارنة بعام 2019، وبلغت صادرات فيتنام447.2 مليون دولار أمريكي، فيما وصلت صادرات مصر إلى فيتنام نحو 67.8 مليون دولار أمريكي.

وفيما يلي قائمة ببعض بنود المنتجات الزراعية والبحرية الفيتنامية المصدرة إلى مصر عام 2020:
- الفلفل: 18.7 مليون دولار أمريكي
- الكاجو: 22.3 مليون دولار
- قهوة: 17.6 مليون دولار
- فيليه سمك الباسا المجمد: 20 مليون دولار
- تونة معلبة: 15 مليون دولار

في الوقت نفسه، تعتبر مصر هي البوابة الرئيسية لأسواق إفريقيا والشرق الأوسط، بينما تعد فيتنام بوابة للشركات المصرية لتوسيع أعمالها، والاستثمار في رابطة الآسيان والتكتلات الاقتصادية الأخرى للآسيان مع الشركاء. 

مزايا الموقع الجغرافي وحجم السوقين لفيتنام ومصر، علاقة التعاون الاقتصادي لم تزدهر حقًا، ولا تزال متواضعة جدًا مقارنة بإمكانيات البلدين، ومن الممكن زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي إلى أكثر من مليار دولار أمريكي في المستقبل القريب.

في الوقت نفسه، يعمل العديد من المصريين في مشاريع مختلفة في فيتنام، وعززت مصر وفيتنام -أيضًا- العديد من مجالات التعاون في قطاعات الثقافة والتعليم والسياحية، وباتت فيتنام تحتل مكانة خاصة في السياسة الخارجية لمصر، وهي الشريك التجاري الرائد لمصر في الآسيان.

انطلقت العلاقات التاريخية والثقة المتبادلة بين مصر وفيتنام إلى تطور ديناميكي للحوار السياسي والتعاون الاقتصادي والتجاري، وشهدت العاصمتان، القاهرة وهانوي، تطورات مهمة في تاريخ العلاقات الدبلوماسية، تجلت في الزيارات المثمرة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى فيتنام في سبتمبر 2017 وزيارة الرئيس الفيتنامي السابق، تران داي كوانج، إلى مصر في أغسطس 2018.

لقد فتحت الزيارات المتبادلة لقادة الدولتين، في مصر وفيتنام، أفاقًا واعدة وواسعة للعلاقات الثنائية.

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة