آراء

د. آيات الحداد تكتب: الغزو الثقافي أخطر من الغزو العسكري

29-8-2021 | 16:19
Advertisements

نسمع كثيرًا عن الغزو العسكري وأعتدنا أن الغزو نوع واحد فقط متمثل في الغزو بالأسلحة والمعدات، ولكن البعض لا يعلم أن هناك أنواعًا من الغزو أخرى لا تقل خطورة أن لم تكن أخطر من الغزو العسكري ألا وهي الغزو الفكري والثقافي، فالعالم الغربي لا يسعى أن ينتصر علينا عسكريًا بل ثقافيًا!

فالغزو العسكري يُقتل الجندي وهو في سكناته أما الغزو الثقافي فهو يتغلغل داخل البيوت! اللغة والعادات والتقاليد والزي الحضاري ما تتميز به دولة عن آخرى، وإذا تأملنا في مجتمعنا نجد أننا نتحدث بلغات أخرى غير العربية ولاشك أن إضعاف اللغة العربية يتبعه إضعاف للسيادة الوطنية ويعمل ذلك على محو هويتنا، لأن الوطن وقتها يكون تابعًا لثقافة دولة أخرى وليست ثقافته الأصلية التي تُعبر عن قيم وخصائص المجتمع، وأيضًا عاداتنا وتقاليدنا ليست مصرية حتى الزي أصبح غربي!

فإذا قُلنا بأن هناك محاولة للاختراق الثقافي لمسخ هويتها فيكون بمثابة عبث! فالاختراق اللغوي أشبه بالمؤَامرات، فالمؤَامرات لم تُفلح إلا بمساعدة الخونة من الداخل، كذلك الاختراق نحن من ساعدنا على ذلك، معظم العادات التي نحن عليها اليوم كانت يومًا ما عادات الغرب وتسللت إلينا إلى أن أصبحت سمة فينا! فهناك علاقة طردية ما بين أعدائنا ونحن، فكلما قوي العدو فرض ثقافته علينا! فمعظم العادات تسربت إلينا تحت اسم العولمة! فنجد أنماط حياتنا اليوم وثقافتنا أشبه بالغرب حتى نمط الزواج لدى الغرب يحاول بعض الشباب تطبيقه اليوم! ففي بعض الدول الغربية تسكن المرأة مع رجل بلا أي عقد وحياتهم مثل أي زوج وزوجة ويستطيع الإنجاب منها! ثم بعد ذلك إن وجد أن الحياة سعيدة يتزوج منها رسميًا وإلا ركلها ويذهب لأخرى!

فقد قرأت أن أقوى رئيس دولة بالعالم ذَكَرَ أن هناك 5 أخطار تهدد أمريكا متمثلة في التفكك الأسري واتباع عادات خاطئة! "فإحدى الإحصائيات في أمريكا تقول: إن 90% من حالات الزواج من غير عقد، ولا اتفاق، ولا ورق، ولا تسجيل، إنما هي مساكنة تستغل كزوجة، وقد يركلها متى شاء! لذلك الانهيار في المجتمعات الغربية ليس له حدود!

فما يحدث الآن محو لعاداتنا ولغتنا وتقاليدنا وثقافتنا، فقوة البلد من وجهة نظري الشخصية تُقاس بأشياء كثيرة بخلاف الأشياء المتعارف عليها كاقتصاد وصناعة وتجارة، ولكن تُقاس بقوة شعبها، أصالتها، العراقة، اعتزازها بلغتها، فرض احترامها للغتها وشعبها وعاداتها وتقاليدها.

فما نحتاجه اليوم هو بناء الإنسان الذي يعقبه بناء المجتمع، وبناء الإنسان فكريًا وثقافيًا ليصبح لديه وعي كامل تجاه قضاياه الشخصية، ومن ثم قضايا المجتمع الذي يعيش فيه ومن ثم قضايا الدولة، يجب الاهتمام بالطفل في المراحل الأولى من حياته ونحصنه فكريًا ونفسيًا، فاليوم أغلب الجيل من الشباب مُشتت لا يعلم كيف يختار الأشياء المصيرية في حياته، فالأغلبية يعملون في وظيفة لمجرد جلب المال وليس أكثر، البعض يختار الكلية ولا يعلم لِما اختارها؟! البعض يتزوج بدون ثقافة كيف يختار شريكة حياته، البعض يُنجب وهو لا يعلم شيئًا عن التربية أي كيف ينشأ طفل سويًا نفسيًا، وبسبب ذلك الكثير يشعر بتعاسة برغم أنه يعمل في مكان مرموق، والبعض يشعر أنه غير سعيد في حياته برغم أن لديه عائلة.

فنحن اليوم نحتاج إلى تجديد ليس فقط الخطاب الديني، بل تغيير لغة الحوار والفكر الديني والثقافي والاجتماعي، يجب أن نعلم أن الثقافة والفكر جزء لا يتجزأ في كل مجالات الحياة، والفن والثقافة هو ما يٌفرق بين موظف وآخر، فهناك العديد من الأطباء والمهندسين والمعلمين وغيرهم ولكن ما يٌفرق بينهم من لديه فن وثقافة في التعامل والمعاملات، ومن هنا يصبح كل شخص مميزًا في مجاله.

Email: [email protected]

نقلاً عن الأهرام المسائي
اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. آيات الحداد تكتب: الإعراض عن الجاهلين

كلام الله هو بمثابة الدستور الذي نسترشد به في حياتنا، ويجعلنا نتحلى بالقوة أثناء التعرض للمواقف الصعبة التي تضعنا فيها الحياة، ولا نملك غير التحلي بأخلاق

د. آيات الحداد تكتب: في ذكرى انتصار حرب أكتوبر

مصر لم تنتصر في حرب 73 فقط؛ بل مصر تعيش كل يوم في انتصار، فالحرب اليوم لم تعُد تقليدية كما كانت من قبل؛ بل هناك حرب نفسية وإلكترونية وفكرية تتعرض لها مصر

د. آيات الحداد تكتب: شهبندر مصر والقائد المشير طنطاوي .. هكذا يكون القادة؟

منذ الصغر وأسمع لقب رجل أعمال ولا أعلم ما هي الأعمال التي يقوم بها أو يمتلكها؟ وكذلك هناك لقب سيدة أعمال وعادة هؤلاء لديهم أعمال في التجارة أو الزراعة

د. آيات الحداد تكتب: الموازنة بين حفظ الأمن والحفاظ على قيم حقوق الإنسان

هناك مسئولية كبيرة تقع على عاتق الدول للموازنة بين حفظ الأمن والاستقرار الداخلي من جهة وبين الحفاظ على قيم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل من جهة ثانية، فهناك

سيادة القانون في اليوم العالمي للقانون

القانون عبارة عن مجموعة من الأُسُس والقواعِد التي تحكُم المُجتمع وتعمل على تنظيمه، ويضع القواعِد التي تُحدّد حقوق الأفراد وواجباتِهم، ويضع الجزاء المُناسب

د. آيات الحداد تكتب: المهنة مسئولية وليست منصبًا

تتعدد المهام والمسئوليات بدءًا من حاكم الدولة حتى أصغر مسئول فيها، فليس لفظ مسئول يطلق على من يشغل وظيفة عُليا بل كل منّا مسئول في عمله حتى وإن ظن عكس

د. آيات الحداد تكتب: الثانوية العامة ليست نهاية المطاف

عقب الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة يبدأ الطالب مرحلة الجامعة واختيار الكلية التي يرغب في الالتحاق بها والبعض ينتظر إلى أين يأخذه التنسيق، والبعض الآخر

د. آيات الحداد تكتب: اليوم .. مصر تحتاج إلى قادة وليس مديرين

يجب على من يُريد أن يكون قائداً ناجحاً أن يتّصف ببعض الصفات لخصها الله سبحانه وتعالى في تلك الآية، إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِين

مفهوم تجديد الخطاب الديني في العصر الرقمي

شدد الرئيس على أهمية هيئات الإفتاء في نشر الفهم الواقعي لصحيح الدين ولتنقية الخطاب الديني من الأفكار المغلوطة خاصة في عصر التكنولوجيا وانتشار الفتاوي

الحب في السر والحرب في العلن

انتشرت في الفترة الأخيرة قصص عن قتل الأزواج لبعضهما البعض؛ والبعض كالعادة يشير الخبر على أنه فكاهي ولكن هذا ما يقال عليه دس السم في العسل فدعوني أتساءل

اتحاد شباب الجمهورية الجديدة

اهتم الرسول عليه الصلاة والسلام بالشباب لأنه يعلم أنهم أمل الحاضر والمستقبل، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يغرس في قلوب الشباب الإيمان، ويربيهم على العلم

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة