راديو الاهرام

ثابت أمين عواد يكتب: البحث العلمي اليوم .. يختلف

28-8-2021 | 13:12

تنمو أعداد المراصد والدوريات والتقارير العلمية الدورية الراصدة لمستوى البحث العلمي بما يتواءم مع التطور التقني العلمي في شتي المجالات، لتعكس جوهر هذا التطور ومدي مايحققه للإنسانية.. 
 
وتتسم غالبية هذه الدوريات والتقارير بنسب جيدة من المصداقية، نظرا لاعتمادها على أسس ووسائل رقمية معلنة تتسم بالشفافية والإفصاح، وهذه الأسس بمثابة المؤشر حول مستوى الدول والكيانات والجامعات والمؤسسات والمستوى الذي حققته، وأيضا مسببات ما أخفقت فيه، حيث تعتمد على النشر العلمي، وإحصائيات براءات الاختراع، والاستشهاد بالدوريات والمؤتمرات العلمية.. 
 
وليس جديدا القول أن مصر خلال السنوات الماضية، افتقدت إلى إدارة الموارد العلمية من الأجهزة والقدرات البشرية، فضلا عن غياب التنسيق بين الكيانات البحثية، وبالتالي لم تكن لتحقق الطموحات التي كان من المأمول الوصول إليها من التقدم العلمي والبحوث التطبيقية تترجم إلى آفاق مستقبلية واعدة، إلا أن الجديد هو حدوث تطور جيد في منظومة البحث العلمي في مصر اليوم.. 
 
فقد كشف "مؤشر نيتشر - Nature Index" حول ترتيب الدول التي تمكنت من الوصول إلى صدارة أكثر المؤسسات الأكاديمية إسهامًا في البحث العلمي في العالم العربي، عن أن مصر حافظت على مراكزها المتقدمة، لتحتل المركز الأول في شمال أفريقيا، والمركز الثاني في أفريقيا، والمركز الثالث بين الدول العربية، والمركز السابع في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وفقا للدول، كما يظهر المؤشر، الذي ينشر القوائم عبر قاعدة بيانات لروابط الباحثين والعلاقات المؤسسية، كما يرصد الإسهامات في المقالات البحثية المنشورة في 82 دورية علوم طبيعية، تختارها مجموعة مستقلة من الباحثين، وذلك على الرغم من جائحة "19COVID - ".. 
 
وشملت الجداول السنوية للمؤشر لهذا العام 17 دولة عربية، مع استمرار تصدُّر السعودية والإمارات ومصر، للعام الرابع على التوالي، المراكز الثلاثة الأولى في القائمة على الترتيب منذ عام 2017، وعلى مستوى أفريقيا، جاءت مصر في المركز الثاني بعد جنوب أفريقيا، في حين حافظت على مركزها الأول بين دول شمال أفريقيا، وضاعفت الفجوة بحصة البحث تقريبًا بينها وبين كينيا التي حلَّت في المركز الثالث في عام 2020. 
 
حتى على مستوى التخصصات.. فقد تصدرت مصر مركزا لها ضمن قائمة الـ50 العالمية لأكثر الدول حصةً في أبحاث الكيمياء منذ إصدار الجداول السنوية لمؤشر نيتشر في عام 2016، وفي العام الحالي ارتقت مصر أربعة مراكز لتحل في المركز الـ44، محققةً زيادة بلغت 17.5% في حصتها المعدلة.. 
 
وحول الجامعات وترتيب المؤسسات الأكاديمية في مصر، صعدت الجامعة البريطانية في مصر أربعة مراكز لتتصدر باقي الجامعات بدلا من جامعة عين شمس التي كانت في الصدارة، لتحتل الأخيرة المركز الثاني لأول مرة منذ عام 2017، وحافظت جامعة القاهرة على المركز الثالث، وانضمَّت الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة بنها إلى قائمة أفضل 10 جامعات هذا العام،بعد صعودهما 9 و6 مراكز لتأتيا في المركزين الرابع والخامس على الترتيب، وبعد أن توصلت إلى نمو كبير في حصة المقالات، وعلى نفس القائمة الجامعية، حلَّت جامعة سوهاج في المركز السادس وجامعة دمياط في المركز التاسع، بعد صعودهما 17 و12 مركزًا على الترتيب، وجاءت جامعة المنصورة في المركز السابع هذا العام، وتلتها جامعة طنطا التي ارتقت للمركز الثامن، وعادت الجامعة الألمانية بالقاهرة إلى جداول مؤشر مصر لهذا العام لتحتل بذلك المركز العاشر أكاديميًا.. 
 
وطبقا للجداول السنوية للمؤشر للعام الحالي، الذي يعد مقرا للعديد من العلامات العلمية البحثية وتضم "سبرنجر"، و"نيتشر بورتفوليو"، و"بايومد سنترال"، و"ماكميلان بالجريف"، و"ساينتفك أمريكان"، فإن الدول العشر الأولى في ترتيب حصة الأبحاث العلمية هي المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومصر، وقطر، وعُمان، والمغرب، ولبنان، وتونس، والجزائر، والكويت. 
 
وأما الـ15 مؤسسة أكاديمية في ترتيب حصة الأبحاث في الدول العربية فهي جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية السعودية، وجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا بالإمارات، وجامعة الملك عبدالعزيز، وجامعة الملك سعود بالسعودية، والجامعة الأمريكية-بلبنان، وجامعة نِزْوَى بعُمان، وجامعة حمد بن خليفة في قطر، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن السعودية، والجامعة البريطانية في-مصر، وجامعة الإمارات بالامارات، وجامعة عين شمس، وجامعة القاهرة في مصر، والجامعة الأمريكية في القاهرة، وجامعة قرطاج في تونس، وجامعة السلطان قابوس بعمان.. 
 
ومن الدول العربية شمل المؤشر من الدول العربية كلا من الجزائر، والبحرين، ومصر، والعراق، والأردن، والكويت، ولبنان، وليبيا، والمغرب، وعمان، وفلسطين، وقطر، والمملكة العربية السعودية، والسودان، وتونس، والإمارات العربية، واليمن، أما على المستوى العالمي، فقد حافظت الأكاديمية الصينية للعلوم، وجامعة هارفارد، وجمعية ماكس بلانك، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وجامعة ستانفورد على تقدمها وصدارتها للمؤشر. 
 
وإذا كان العلم وأبحاثه التطبيقية يعد المؤشر والمقياس لتطور الدول ومستواها ومكانتها بين الأمم، فإن الجامعات هي قاطرة هذا التطور في هذه الدول، والتي من شأن نبوغ علمائها وأنشطتها وبراءة اختراعاتها أن تضع الخطط والمشروعات البحثية المتكاملة لدعم صياغة الرؤى المستقبلية لمنظومة متكاملة للبحث والتطوير، ومصر على الطريق.. 
 
[email protected]

كلمات البحث
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة