راديو الاهرام

سيد محمود سلام يكتب: "فلسفة البلوك" والحكمة الغائبة..!

28-8-2021 | 12:52

قد يبدو الربط بين كلمة  فلسفة  وعالم السوشيال ميديا أمرًا غريبًا، فما علاقة بحثنا في السلوك والمعرفة والقيم والحكمة والاستدلال واللغة وغيرها من المفردات التي تقودنا - إن لجأنا للبحث فيها - لمفهوم  فلسفة بهذا العالم المجنون، الذي لا توجد له ضوابط، أو قواعد، المسمى حاليًا سوشيال ميديا، فهو عالم افتراضي، أما الفلسفة فهي كما تعني في اللغة اليونانية حب الحكمة، ولا حكمة فيما نعيشه على هذه الصفحات..

إلا أن الكاتب محمد عبدالرحمن أراد أن يقتحم فكرًا باحثًا فيه عن هذه الحكمة، ومتجولًا في عشرات الأسئلة كان أهمها حول "البلوك"، فقدم تجربة أظن أنها فريدة من نوعها في كتابه "فلسفة البلوك"، والبلوك هنا، يعني المنع، أو الغلق، أو بلغتنا نحن "اتعمل له حظر".

لم تكن هذه هي الفكرة فقط، بل هي النقطة التي وضعها الكاتب قبل أن يبدأ السطر، ويستطرد كاشفًا عن معظم المفردات التي نعيشها في هذا العالم، هو يتحدث عنك، وعني، عن كل ما نقوم به يوميًا من أفعال بسبب ما وضعنا فيه هذا الـ"مارك زوكربيرج" باختراعه المسمى "فيس بوك".

ومن أهم ما لفت نظري في سرديات الكاتب تحليلاته لفئات معينة تعاملت مع السوشيال ميديا في فترات ما، وتناول ثلاثًا منها فكتب عن فئة قال: إنهم نجوا من "البلوك" وهم من قرروا الانسحاب بعد فترة شهدت لغطًا كبيرًا وجدلًا أغلبه ناتج عن تداعيات سياسية، فقرروا المشاركة المزاجية يكتبون مرة أو مرتين فقط في فترات متباعدة، وفئة قال عنها أصحاب المراجعات بعد يناير 2011، أي من تغيرت مواقفهم خلال فترة وجيزة لم تتجاوز السنوات الثلاث، والثالثة قال عنهم؛ "المتفرجون".

لم يترك الكاتب أفكاره جامدة، بل راح يربط بين مشاهداته السينمائية وبين فكرته المعاصرة، كان يربط بين مشهد في فيلم "الذل" ليحيى الفخراني، أو "إسكندرية ليه" ليوسف شاهين ومشهد بين أحمد زكي ومحمود المليجي، أو عن جمعية ممثلي الأدوار الثانوية، وكيف كانوا يغضبون من كلمة "كومبارس"، ولماذا غضب طلعت زكريا عندما كتب هو فى عنوان "فيتشر" كلمة كومبارس، والربط هنا لأن كل ما يكتب يصل بسرعة إلى السوشيال ميديا.

فى "فلسفة البلوك" لن تجد نصائح، ولا فلسفات، بل محاولات لفهم هذا العالم، لمن يقفون على أرصفته، أو ينامون ليل نهار فى غرفه، أو حتى المارين من شوارعه، أو من يسدون النصائح ليل نهار فى بوستات قد لا يكونون عملوا بواحدة منها، كما سماهم "أصحاب الجيب المخروم"، أن عليهم أولا الذهاب إلى الترزي، قبل أن يضعوا نصائحهم، وفى تبرير عقلاني إلى متى يصل بك الحال لعمل البلوك، ضرب مثلًا عن التعصب الكروي بين أهلاوي وزملكاوي، وأظنه يحدث حاليًا، إن كنت أهلاويًا وكتبت بوستات لا ترضي زملكاويًا، أو العكس، ستنال ما يغضبك ويضطرك إلى فعل "بلوك".
 
وهنا نصل إلى عنق المشكلة، ماذا حدث لترتفع حرارة غضبك، وتخرج عن هدوئك وتمسك بالماوس، وتضغط على الكيبورد "بلوك" نعم إنها الحكمة الغائبة!

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة