راديو الاهرام

عثمان فكري يكتب: انتهى الدرس يا "جو"

26-8-2021 | 00:30

الهزيمة الكبيرة التي مٌنيت بها الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان تجسدت كما ذكرت في مقالي السابق بالانسحاب المٌزري وغير مدروس العواقب والتداعيات والصعود السريع لجماعة طالبان و استيلائهم على العاصمة كابل وكافة المٌديريات الأفغانية البالغ عددها 33 مٌديرية جميعها سقطت في قبضة طالبان بدون قتال.
 
والأنكى من ذلك هو أن الجيش الأفغاني الذي صنعته أمريكا وأنفقت عليه المليارات من الدولارات انضم أغلبه إلى طالبان، وهذا هو اللغز الكبير فيما حدث حتى الآن .. 
 
عادت طالبان للحكم بعد أكثر من 20 عاماً وسقط النظام الذي صنعته أمريكا بسرعة غير عادية وغير متوقعة.. وبالرغم من أن المشروع الأمريكي في أفغانستان كان محكوماً عليه بالفشل منذ البداية إلا أن الإدارة الأمريكية كانت ولازالت تواصل التعامي عن أسباب انتصار طالبان على الحكومة الأفغانية الموالية لهم وللغرب رغم الأموال الضخمة التي أنفقوها عليها ولتبرئة ساحته بشأن انتصار طالبان على الحكومة الأفغانية والجيش الأفغاني (صنيعة الولايات المتحدة الأمريكية).
 
قال جو بايدن ومستشاروه إن الانهيار الكامل للجيش الأفغاني يبرهن على عدم جدارته، إلا أن ذلك الاختفاء المذهل للحكومة والجيش وانتقال السيطرة في معظم الأماكن بلا دماء، وما أعقب ذلك من وصولهم إلى كابل ودخولهم القصر الرئاسي، وما أعقب ذلك من فرار جماعي للجاليات الأجنبية من كابل، وما أعقب ذلك من فوضى في المطار ما زالت مستمرة حتى الآن.
 
وكما ذكرتٌ آنفاً بأن هناك في الأمور أمورًا ويٌخبرنا التاريخ الحديث إنه من الحماقة أن تخوض القوى الغربية حروباً في أراضي الشعوب الأخرى مهما انطوى عليه الأمر من إغراءات.. وذلك لأن حركات المقاومة المحلية مهما بدت مغلوبة بسبب التفوق النوعي للقوات الغربية، وما تملكه من أموال وأسلحة متطورة والقوة الجوية وغيرها من مقدرات القوة فإنها غالباً ما تكون أشد تحفزاً وأقوى اندفاعاً، وتستند إلى تدفق مستمر من المجندين الجدد وعادة ما تستمد مدداً لا ينقطع من محاضنها القريبة من الجبهة.
 
وعندما يكون الأمر متعلقاً بحرب العصابات فإن العلاقة التي تجمع الشعب بالمقاتلين في تلك الحرب يجب أن تكون كما وصفها قائد الحزب الشيوعي الصيني ماو ذات مرة: (الشعب أشبه بالمياه والمقاتلون بالسمك الذي يعيش فيه) لذلك، ففيما يتعلق بأفغانستان، كان الأمريكيون أسماكاً خارج الماء تماماً كما كان الروس في الثمانينيات، ومثلما كان الأمريكيون في فيتنام في الستينيات.. وللحديث بقية

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة