آراء

عماد رحيم يكتب: ادفع بالتي هي أحسن

26-8-2021 | 00:41
Advertisements

فكرت ثم فكرت حتى قررت أن أكتب عن قانون "السايس" كما أُطلق عليه إعلاميا؛ ولمن لا يعرفه؛ هو القانون الخاص بتقنين ركن سيارتك أمام منزلك يوميًا مقابل عشرة جنيهات كل يوم؛ أي 300 جنيه كل شهر!!

 
يا للعجب؛ أدفع 300 جنيه كل شهر حتى أتمكن من ركن السيارة أسفل العقار القاطن به؛ ويمكن أكثر لو تحركت بسيارتك لأماكن متفرقة؛ فلا نعلم حتى الآن؛ طريقة التعامل مع وقوفك أمام عقار مختلف يقطن به والدك على سبيل المثال؛ أو ذهبت لزيارة صديق؛ فهل المطلوب؛ أن يشعر المواطن أنه يسكن في وطن علاقته به علاقة منفعة؛ ومنفعة بحتة؛ فكل ما تحتاجه ستدفع مقابله؛ وبالتالي ما يحتاجه الوطن يدفع مقابله أيضا!!
 
قد يكون ذلك مقبولاً في مواضع مختلفة؛ باعتبار أن الخدمة المطلوبة يقابلها رسم ما.
 
إنما في هذه الحالة ما هي الخدمة المقدمة؟
 
هل ضمان وجود السيارة بحالتها؛ هي الخدمة المقدمة؛ ألا يكفي أن مالك السيارة قام بدفع كل الرسوم المطلوبة منه حتى يتمكن بالسير بها وفق أريحية طبيعية؛ وأنه يدفع تلك الرسوم مرة كل عام؛ حينما يأتى موعد تجديد رخصة السيارة؛ لأنها اسمها رخصة؛ فالمعنى واضح؛ وهو الحصول على ترخيص بالسير مدة عام؛ ومع ذلك فإنه في حالة ارتكاب مخالفة بحجم قدرها؛ يدفع المخالف رسمها؛ حتى يعاود السير بسيارته.
 
كل ذلك يحدث؛ وهناك ملايين من المركبات أسميناها التوك توك؛ تتحرك بكل أوجه الرعونة التى عرفتها البشرية على مر التاريخ؛ وترتكب كل أنواع الموبقات؛ دون وازع أو ضابط؛ لا تتوقف عن فعل تلك المخالفات على مدار اليوم؛ دون أن تدفع مقابل تلك المصائب.
 
أما المواطن الملتزم والمنضبط؛ بات عليه أن يدفع ثمن التزامه وانضباطه؛ والسيد المواطن مالك التوك توك؛ فهو يسير وفق هواه ورغبته؛ وأيضًا المبكي في الأمر أنه غير مطالب بدفع قيمة الركن؛ لأن الدولة لا تراه ولا تعترف بوجوده!!
 
ليبدو الأمر أننا نكافئ هؤلاء على موبقاتهم!!
 
أما مالك السيارة فعليه أن يدفع قيمة "ركن" سيارته؛ ونسينا أنه دفع كل الضرائب المفروضة عليه؛ فرسوم الترخيص تشمل ضرائب متنوعة؛ حتى التمغات كثيرة؛ ورغم المبالغة في رسومها؛ إلا أن الناس ارتضت؛ لأنها تعلم علم اليقين أن تلك الضرائب تذهب للصرف على كل الأوجه المنطقية؛ من رصف للطرق وبنية تحية ومعالجة اهتراء تم على مر عقود سابقة.
 
نعم المواطن يعي حجم المسئولية ويقدرها؛ وليس لديه مانع من المساهمة وبإيجابية في بناء بلده وفق أصول المنطق؛ لأن ما خلفه قانون "السايس" بكل تأكيد ضد كل أنواع المنطق التي عرفناها.
 
لأننا بتلك الطريقة المستفزة؛ نحصل رسمًا غير مبرر؛ إجمالي قيمته؛ لن يقارب جزءًا من إجمالي قيمة ترخيص التوك توك!!
 
وما يمكن أن تقدمه بضعة مئات من الملايين؛ التي ستأتي جراء تحصيلها من وراء تطبيق قانون "السايس" في مقابل استياء شديد من الناس المنهكين ماديا وأيضا معنويا؛ بسبب قانون عجيب وغريب!
 
أرجو مراجعة ما تم إقراره من ضرائب في صور رسوم مستفزة للناس؛ فهؤلاء الناس؛ هم من ساندوا ودعموا القرارات الاقتصادية الشهيرة الخاصة بتحرير سعر الصرف؛ حبًا في مصر ورئيسها المخلص.
 
أما ما يمثله "قانون السايس" فهو مستفز لدرجة كبيرة جدًا؛ ولا داعي له؛ وأتمنى أن نرى فطنة في معالجته قبل أن يخلف مشكلات لسنا في حاجة لها؛ كما أتمنى دراسة أي قانون سيتم إصداره بعناية؛ بل وفتح باب الحوار المجتمعي حوله؛ لأن المعني بتنفيذه هو الناس وهم كيان المجتمع؛ وهم جسده وقلبه.

،،، والله من وراء القصد.
 
[email protected]

اقرأ أيضًا:
Advertisements
عماد رحيم يكتب: خطأ طبي فادح!

أن تمرض وتذهب للطبيب لوصف العلاج المناسب؛ أمر طبيعي؛ ولكن أن تكون وصفة العلاج غير واضحة؛ فيصرف الصيدلي علاجًا غير المطلوب؛ فذلك أمر غير طبيعي؛ وبل وقد

عماد رحيم يكتب: عادت الدراسة .. فعاد الزحام!!

ما شهدته القاهرة وغالبًا معظم أنحاء الجمهورية منذ يوم السبت الماضي مزعج؛ لاسيما بعد عودة الدراسة؛ قد يكون الوضع في سياق طبيعي؛ حيث جرت العادة أن يحدث الزحام مع دخول المدارس كل عام.

عماد رحيم يكتب: بعض الملاحظات على معاملات البنوك!

يتطور النظام البنكي في مصر بشكل لافت؛ لاسيما بعد تطبيق الشمول المالي؛ بما يعني في المقابل تطوير الأنظمة البنكية لكل البنوك العاملة في مصر؛ التي تعمل تحت لوائح وأنظمة البنك المركزي.

عماد رحيم يكتب: لتنظيم تطعيم المصريين لقاح الكورونا

مما لا شك فيه أن ما تبذله الدولة لتطعيم المصريين لقاح كورونا مبهر؛ ولكن لإتاحة الفرصة لتنظيم التطعيم؛ اقترح بعض الإجراءات التي من شأنها تسهيل المهمة على الدولة والناس.

عماد رحيم يكتب: لماذا كل هذا القبح؟!

جولة صغيرة؛ قد تكون مفروضة عليك؛ حينما تغادر منزلك صوب عملك؛ على سبيل المثال؛ وتبدأ التعامل مع الغير؛ من اُناس محيطين بك؛ في الشارع؛ فتلتقط عيناك توكتوك

عماد رحيم يكتب: من يُغيث هؤلاء الناس؟!

في مقالنا السابق تحت عنوان طلاب التعليم الدولي.. يئنون عرضنا لمشكلة شريحة من المجتمع المصري تئن بسبب شعورهم ببعض الغبن في طريقة التعامل معهم؛ وطرحنا

عماد رحيم يكتب: طلاب التعليم الدولي .. يئنون!

سمحت مصر منذ عقود مضت بوجود تنوع واضح في مستويات التعليم وكذلك أنظمته؛ وفتحت الباب أمام المواطنين لاختيار ما يناسب كل منهم طبقًا لإمكانياته، وكذلك لتطلعاته؛

عماد رحيم يكتب: مصيدة الخاص!!

كل يوم نتفاجأ بالجديد في عالم التسويق؛ إلا أن ما أشاهده في الآونة الأخيرة؛ غير مفهوم؛ خاصة أنه يخالف الأعراف المتبعة في هذا المجال منذ فترات طويلة.

عماد رحيم يكتب: نكبة الرياضة (3ـ 3)

لم تحقق مصر نتائج جيدة كتلك التي حققتها في أولمبياد طوكيو؛ منذ ما يقرب من قرن من الزمان؛ ورغم ذلك جاءت مصر في المرتبة الثانية عربيًا؛ والرابعة إفريقيًا.

عماد رحيم يكتب: نكبة الرياضة (2 ـ 3)

استكمالا لما سبق؛ وقد أنهيته بالتذكير بما حدث عقب الخروج الحزين من مونديال روسيا 2018 لكرة القدم؛ وما لمسه الناس من استهتار غير مقبول من مسئولي كرة القدم

نكبة الرياضة (1 ـ 3)

نعم الرياضة المصرية تعاني بشكل واضح؛ فحينما يكون عدد أفراد البعثة المصرية؛ في أولمبياد طوكيو 137 الأكبر عربيًا؛ وتكون عدد الميداليات التي حصدها المصريون

القاهرة الإسكندرية الزراعي يئن

كلما نستخدم أحد المحاور الجديدة؛ يزداد الإعجاب بما تم تنفيذه من تطور رائع ومبهر للغاية؛ من حيث جمال التصميم؛ وجودة التنفيذ؛ إلا أن هناك مثلاً مصريًا؛ أراني

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة