راديو الاهرام

شريف عارف يكتب: عودة "آمنة" لوطن قوي

24-8-2021 | 15:45

المشهد الذي تابعه العالم خلال الساعات القليلة الماضية، عندما هبطت طائرة عسكرية مصرية، تقل مصريين عائدين إلى وطنهم من أفغانستان، هو المشهد الصريح والقوي لدولة "30 يونيو" وجمهوريتها الجديدة.
 
المشهد ببساطة، هو تجسيد لتوجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية بعودة الجالية المصرية من أفغانستان، وقامت القوات المسلحة بإرسال طائرة نقل عسكرية هبطت مساء الإثنين في القاهرة وعلى متنها الجالية المصرية والبعثة الأزهرية ومسئولو السفارة المصرية.
 
هذا المشهد، يعكس مدى قوة وجاهزية الدولة المصرية للتدخل في الوقت المناسب، بعد أن قامت القوات المسلحة بتقسيم الاستعدادات على أعلى مستوى من ناحية التأمين الطبي والإداري لاستقبال الجالية المصرية.
 
المشهد القوي يرمز إلى دولة قوية، لديها القدرة على أن تتدخل في التوقيت المناسب لنجدة أبنائها العالقين في أفغانستان، بعد ذلك المشهد المأساوي الذي أفزع العالم قبل أيام داخل مطار كابول الدولي، والذي صدر إلى العالم حجم الخوف والهلع الذي سيطر على مطار حميد كرازاي أثناء محاولات إجلاء الأجانب من العاصمة الأفغانية كابول، بعد أن احتلت طالبان العاصمة وأحكمت سيطرتها عليها، والهروب المفاجئ للرئيس الأفغاني أشرف غني من البلاد.
 
ما حدث في "كابول" لن تستطيع السينما الأمريكية، أن تقدم في روعته، لأنه رغم كل مأساويته، جسد كل مشاعر الفزع، ليس لدى الذين حاولوا الهروب، لكن لدى كل الأمم والشعوب، التي عانت من محاولات سيطرة تيارات الإسلام السياسي على الحكم.
 
المشهد حقيقة، يستحق المزيد من التأمل والفحص والدرس، فمحاولات الفرار بركوب الطائرات خوفًا من بطش عناصر طالبان، واقتحام آلاف الأفغان لمدرج الطائرات  للحاق  بالطائرة التي تستعد للإقلاع قبل مغادرتها للمطار، واعتلاء العشرات لأجنحة وأجناب الطائرة، كل تلك المشاهد هي محاولات مستميتة للهروب من المستقبل المجهول تحت حكم طالبان، وممارساتها الشاذة، التي يرفضها صحيح الإسلام.
 
في العقود والسنوات الطويلة، التي سبقت "30 يونيو"، 2013، كانت أخبار المصريين بالخارج بعيدة كل البعد، عن دائرة الاهتمام للأسف، أو أن تتصدر الصفحات الرئيسية أو نشرات الأخبار، ذلك أن أخبار المصريين بالخارج وآلامهم وتطلعاتهم لم تكن تشغل الدولة المصرية في عهود مضت بالدرجة الاولى كما تشغله الآن، بل إنها كانت في منطقة هامشية وبعيدة عن الاهتمام المباشر، لأسباب يعلمها الجميع، ولا داعي للتطرق إليها الآن.
 
كان طبيعيا أن نستمع بصورة يومية الى مآسٍ يتعرض لها المصريون خارج مصر وعمليات قهر ومضايقات غير مسبوقة، وغالبًا ما تكون ناجمة عن علاقات تجارية أو عقود عمل مبرمة مع أطراف أجنبية.
 
خلال السنوات السبع الماضية اختلف الموقف تمامًا، وأصبحت مصر آمنة مستقرة، تتمتع باحترام وتقدير من العالم يليق بمكانتها ودورها المحوري، مواطنوها في كل مكان يتمتعون بقدر كبير من الاحترام كرعايا لدولة مؤثرة، ووفقًا للقوانين المعمول بها في دول الاستضافة. 
 
الدولة المصرية نفسها جعلت المصريين خارج الحدود في دائرة الاهتمام المباشر، من حيث الترابط والرعاية سواء كانوا افرادًا أم جماعات، فلا يمر يوم دون أن تتدخل السفيرة نبيلة مكرم وزير الدولة وشئون المصريين بالخارج مفوضة من الدولة المصرية، لحل أي مشكلة يتعرض لها مواطن مصري خارج حدود الوطن، بل إن هذه الوزيرة النشطة، تولي اهتمامًا خاصًا في تحقيق الترابط الشخصي، عبر سلسلة من المبادرات المجتمعية، ومنها مبادرة "اتكلم عربي" لإحياء التعامل باللغة العربية، كذلك لقاءاتها شبه الأسبوعية مع شباب الدارسين المصريين بالخارج، سواء عبر مواقع التواصل أو تطبيق "زووم". 
 
في عهود مضت كان بعض الدبلوماسيين يتهربون من لقاء المصريين في الخارج، خوفًا وتجنبًا للحرج، واليوم مصر هي التي تبحث عن أبنائها في كل مكان، ورئيسها يأمر بالتدخل الفوري والحاسم، مهما تكلف الأمر ومهما كانت التضحيات..

[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة