راديو الاهرام

حسين خيري يكتب: بفضل المناخ تنتصر طلبان

24-8-2021 | 14:51

انتصرت طلبان بفضل المناخ واحتباسه الحراري، ليس هذا على سبيل السخرية والتهكم على مصائب المناخ التي تحل بالعالم، وإنما طبقا لما زعمته شبكة "سي. بي. أس نيوز" الأمريكية، ويبدو أنها حيلة إعلامية لغسل ماء وجه أمريكا أمام أنصارها، وقد يكون كلامًا يحمل الصدق بنسبة محدودة.

ويقول التقرير إن أفغانستان تعرضت في العقود الأخيرة لفيضانات وجفاف أهلكت المحاصيل، وصار ثلث سكانها يعانون الجوع، والزراعة تمثل لأفغانستان 30% من اقتصادها، وبناء على التقرير كانت طلبان تتدخل لدى حكومة كابول لحل مشاكل وقروض المزارعين الأفغان، وأصبح من السهولة بمكان استعانة طلبان بالمزارعين وبدعمهم المادي خلال انتشارها في البلاد.

ويأتي الدعم المادي للمزارعين من سيطرة طلبان على تجارة الخشخاش المربحة، وهو ما تضمنه تقرير الشبكة الأمريكية، وتحتاج زراعته إلى مياه أقل، وهو ينافي ما تردد عن وعد طلبان بسعيها للقضاء على إنتاج مخدر الهيروين الذي جاء على لسان ذبيح الله متحدثها الصحفي، ونجحت بالفعل في القضاء عليه فترة حكمها الأولى في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وذلك عقب فتوى زعيمها الملا عمر بتحريم الهيروين.

وامتدادًا لفكرة غسيل ماء وجه أمريكا، يلقي عدد من خبراء أمريكا باللوم على تخاذل وضعف قوات الأمن الأفغانية، برغم تدريبها على يد الجيش الأمريكي، والخلاصة أنهم اتفقوا جميعًا على مقولة عدم هزيمة أمريكا ونجاحها في دحر الإرهاب وأن قواتها فشلت والهزيمة سببها الحكومة الأفغانية.

وبعيدًا عن القيل والقال سواء بالفشل أو الهزيمة بعد بقاء الولايات المتحدة عقدين من الزمن في أفغانستان، تطالعنا التقارير عن استحواذ الأراضي الأفغانية بثروات طبيعية هائلة وأهمها الليثيوم والحديد والنفط، والسؤال هل تستطيع طلبان الاستفادة من ثروات بلادها؟ فقد عاشت لفترات طويلة في أجواء صعبة داخل الجبال.

وأمريكا ودول الغرب تخشى من انقضاض الصين وروسيا على المعادن المخبوءة في أراضي أفغانستان، وتقدر قيمتها بتريليوني دولار، وهذا ما جاء على لسان حامد كرزاي الرئيس الأفغاني الأسبق، وفي نفس الوقت تسجل المنظمات الاقتصادية الدولية أفغانستان من الدول الفقيرة، ويتوقع كرزاي إذا استغلت الحكومات السابقة ثروات البلاد سترتقي أفغانستان إلى مصاف الدول الغنية، ويؤكد أن كلامه يستند إلى مسح جيولوجي أجرته وكالة أمريكية رسمية.

ولا نستبعد استغلال أمريكا لهذه الثروات أثناء بقائها في أفغانستان، وما يثير الدهشة لماذا تتركها وتغادر؟ أم هو غباء غير مدروس؟ ومن المحتمل في الأيام القادمة تصحح أخطاءها وتضع الخطط لكيفية احتكارها.

ونموذج أفغانستان لا يختلف كثيرًا عن واقع الدول الإفريقية، التي كان يمتص المحتل الأجنبي خيراتها، والصين في 2007 استغلت منجم نحاس جنوب كابول مقابل إبرامها عقد قيمته ثلاثة مليارات دولار، وتظّهر حاليًا الأخبار عن تنافس شركات صينية وهندية على استخدام مناجمها، ونظرهما يقع على خام الليثيوم، التي تمتلكه أفغانستان بكميات ضخمة.

ويعد الليثيوم مصدرًا مهمًا في إنتاج البطاريات الكهربائية، وكذلك في صناعة الأدوية، ومن المأمول أن يجعل الليثيوم أفغانستان من الدول شديدة الثراء، بفضل التوجه العالمي الحديث لتصنيع السيارات الكهربائية، ومشروط هذا الثراء بحالة نجاح طلبان في حسن استغلال ثروات بلادها.

Email: [email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة