ذاكرة التاريخ

حين ابتلعت الأمواج ساحل "عروس المتوسط".. قصة البحث عن الآثار الغارقة في الإسكندرية| صور

22-8-2021 | 16:32
الآثار الغارقة في الإسكندرية
محمود الدسوقي

أدت الكوارث الطبيعية، مثل الزلازل والبراكين والعواصف الشديدة، وكذلك الحروب والحرائق لاختفاء مدن وحضارات فى العالم أجمع، وقد كان طغيان البحر على ساحل البحر المتوسط أثره قديما على الإسكندرية فى مصر، وعلى لبدة وسوسة بليبيا فقد اختفت حضارات وآثار فى باطن البحر.

يقول الدكتور حسن الشيخ فى دراسته عن الإسكندرية والآثار الغارقة، إن مدينة الإسكندرية ذات طبيعة متذبذبة فقد اعترت المدينة منذ إنشائها الكثير من التغيرات والتقلبات المناخية، مؤكدا أن مدينة الإسكندرية تعرضت لطغيان البحر عليها فى 365م، والذي فسره رجال الدين أنه غضب من الله بسبب ما قام به الإمبراطور جوليان أبوستيس من الردة والعودة للوثنية

الأغرب من ذلك أن المؤرخين الذين دونوا الحدث أكدوا أن الموج الهائل الذى ضرب الإسكندرية انسحب بعيدا وأظهر بقايا مدينة قديمة كانت غارقة، وقد أدت الكارثة لغرق مبان الساحل السكندري تحت مياه البحر المتوسط المؤرخ استرابون ومعه المقريزى اهتموا بالكوارث الطبيعية، فقد أكد سترابون أن الميناء السكندري يتعرض لمشاكل بسبب الرياح العنيفة، أما المقريزى فى تاريخه فقد أكد أن الإسكندرية تعرضت لزلزالين مدمرين أعوام 956م وفى عام 1303م، وهو الزلزال الذى دمر منارة فاروس، ويضيف الشيخ أن أولى المحاولات فى تحديد الآثار الغارقة فى الإسكندرية بدأت من خلال الحملة الفرنسية، حيث كان جراتيان لوبير أول من نبه لوجود آثار غارقة فى الميناء الشرقى حيث حاول تحديد مكان جزيرة الماس الغارقة شمال قلعة قايتباى.

أوائل القرن العشرين سجل جاستون جونديه اكتشافه للميناء الفرعونى الغارق غرب جزيرة فاروس "رأس التين"، وامتداده حتى جزيرة أبوبكار الغارقة قرب الورديان، وفى عام 1960م حاول الغطاس المصري الشهير كامل أبو السعادات إجراء مسح لقاع الميناء الشرقى لتحديد الآثار الغارقة كان من نتائجه انتشال تمثال ضخم لإحدى ملكات البطالمة فى هيئة الآلهة إيزيس، وفى عام 1968م اهتمت منظمة اليونسكو بالمنطقة فأرسلت الأثري البريطانى هونور فروست لإجراء بحوث واكتشافات

ويؤكد حسن الشيخ أن مهمة الأثري البريطانى باءت بالفشل بسبب الأحداث الجارية فى المنطقة بسبب حرب 1967م ، مؤكدا أنه فى عام 1994م أسس جان ايف امبرور مركز الدراسات السكندرية تحت إشراف المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، وقد أمكن انتشال الآثار الغارقة ،وقد كانت أول محاولة علمية لتحديد الجزء الساحل المغمور من الإسكندرية هى بعثة فرانك جوديو الأثرية، حيث قاموا بنحو 3 آلاف و500 غطسة بداية من قلعة قايتباى، واستطاعت تحديد 1600 قطعة أثرية مابين تماثيل وعناصر معمارية من أعمدة وأماكن مرصوفة وفخار

وقد قامت البعثة بنشر خريطة الساحل الغارق وأوضح الشيخ أنه اعتمد الأثريون على كتابات سترابون الذى وصف الإسكندرية القديمة فالبعثات الأثرية استطاعت تحديد بقايا القصر الملكى والميناء وغيرها من الآثار التى رصدها سترابون فى تاريخه، مؤكداً أنه مازال جاريا البحث عن الآثار الغارقة فى باطن البحر المتوسط.


الآثار الغارقة فى الإسكندريةالآثار الغارقة فى الإسكندرية

الآثار الغارقة فى الإسكندريةالآثار الغارقة فى الإسكندرية
اقرأ ايضا:
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة