منوعات

أصغر مذيع ومترجم لغة إشارة في مصر يتحدث عن تجربته

22-8-2021 | 14:12
بيشوى عماد بشارة
ميادة حافظ

نشأته لوالدين من الصم وضعاف السمع جعله يتعلم لغة الإشارة ويتقنها وهو فى سن السابعة، ولم يكتف بذلك بل عشق هذه اللغة حتى أصبح واحدا من أهم وأشهر مذيعى ومترجمى لغة الإشارة فى مصر. بيشوى عماد بشارة عمره 20 عاما وطالب بكلية التربية استطاع أن يحصل على العديد من الألقاب  فهو مستشار مترجم مجلس الوزراء ومترجم لغة الإشارة بالمجلس القومى لشئون الإعاقة، ومترجم لغة الإشارة لإعلانات وزارة التضامن، وسفير الاتحاد الأوروبى لمتحدى الإعاقة وعضو المنظمة العربية لمترجمى لغة الإشارة.. فى السطور التالية تفاصيل أكثر عن بيشوى عماد بشارة أصغر مذيع ومترجم لغة إشارة فى مصر..

بداية

"ولدت وجدت والدى ووالدتى من الصم وضعاف السمع ويتحدثا بلغة الإشارة وكانت جدتى تحرص على التحدث معى ومعهما بلغة الإشارة حتى أتعلمها وأستطيع التواصل معهما بسهولة"، هكذا بدأ بيشوى حديثه معنا عن بداية تعلمه لغة الإشارة ،ويضيف: الحمد لله استطعت تعلمها بسهولة وبمساعدة جدتى التى يرجع لها الفضل الأول فى تعليمى كيفية الربط بين الإشارات والكلام فى نفس الوقت، فأصبحت أقول الإشارة مع الكلام فى نفس الوقت وهى مهارة ليست سهلة على الإطلاق، لكننى أتقنتها قبل سن السابعة.

خارج نطاق الأسرة

وعن كيفية إنطلاقه بلغة الإشارة خارج نطاق أسرته يوضح بيشوى أنه على الرغم من أنه كان من الصعب بل من المستحيل لطفل فى عمر 12 عاما أن يخرج إلى العالم الخارجى ويثبت نفسه وموهبته فى هذا المجال تحديدا للناس، إلا أنه أصر على ذلك على الرغم أيضا من عدم وجود أى شخص يدعم موهبته أو يؤمن بقدراته ويساعده فى الوصول للمجتمع بسهولة وسرعة فى هذه السن الصغيرة، ويضيف: لم أستسلم لذلك بل قررت أن أبحث عن الفرص بنفسى، فكنت أبحث عن كل الأحداث والمؤتمرات الخاصة بالصم وضعاف السمع وأعرف مواعيدها وأماكنها من خلال مواقع التواصل الاجتماعى وأذهب لحضورها حتى ولو اضطررت للوقوف بالساعات طوال مدة المؤتمر مجرد أن أتابع تلك الأحداث أو للإلمام بتفاصيلها من بعيد،  ويشير إلى أنه مع تكرار تواجده فى تلك المؤتمرات بدأ الناس يتساءلون عن سبب وقوفه فى كل مؤتمر وحرصه على الحضور رغم أنه ليس من الصم، وبدأ يتحدث معهم ويعرفهم بنفسه وأصبحوا يرحبون به ويثقون فيه عندما اكتشفوا أن لديه طاقة كبيرة ورغبة فى التحدث أمام الناس وبالفعل بدأ يظهر ويتواجد بشكل رسمى فى كل ما يخص الصم وضعاف السمع.

لغة الإشارة جزء من شخصيتى

وعن سر حبه الشديد للغة الإشارة وتمسكه بمجال قد لا يجذب الكثير من الشباب يقول بيشوى: بالإضافة إلى أننى نشأت وتربيت فى هذه اللغة وأشعر أنها لعبتى التى أقوم بتشكيلها، فقد نصحنى أحد المدرسين بأن أستغل مهاراتى وتميزى فى هذه اللغة والتعمق فيها وتعلم كل خباياها، وكنت دائما ألاحظ نظرات الإنبهار والإعجاب فى عيون الناس عندما أتحدث مع والدى بلغة الإشارة، فكنت أشعر دائما بأننى أقوم بشىء مميز ونادر، وأصبحت أحب لغة الإشارة التى لم تعد مجرد وسيلة للتواصل مع أهلى وأصدقائى من الصم فقط، بل أصبحت جزءا منى ومن تكوينى وشخصيتى وأصبح بإمكانى التحدث بالإشارة مع أكثر من شخص فى نفس الوقت.

الانتشار السريع على مواقع التواصل الاجتماعى

 وعن سبب شهرته وانتشاره بشكل سريع على مواقع التواصل الاجتماعى يقول بيشوى: مع بداية تواجدى على مواقع لتواصل الاجتماعى كنت ومازلت أحرص على تصوير فيديوهات بلغة الإشارة  لكل ما تصدره الدولة من قرارات أو تعليمات أو بيانات ومعلومات مهمة تفيد الناس ونشرها على السوشيال ميديا، وفى هذا الوقت كانت بداية معرفتى بمادونا جمال وهى فنانة من الصم وضعاف السمع ووثقت فى كمترجم للإشارة وبدأت تستفيد من اللهجة الكلامية لدى وبدأنا نعمل معا وأصبحنا نكمل بعضنا البعض ووقتها سجلنا فيديو لأغنية "كلمة حلوة وكلمتين" الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى بشكل ملحوظ فاق كل توقعاتنا وكان بوابة دخولنا إلى قلوب وعقول الكثيرين بعدما حقق ملايين المشاهدات ومنذ ذلك الوقت وأصبح لدى الكثير من المتابعين الذين يهتمون بما أقدمه وبدأت القنوات الفضائية تستعين بى فى ترجمة بعض البرامج والفقرات.

نظرة الأهل

وعن نظرة أهله له ورأيهم فيما حققه من نجاح حتى الآن يقول بيشوى: حتى وقت قريب  كان أهلى يعتقدون أننى أضيع وقتى مع أصدقاء السوء وأننى لا أقوم بأى عمل مفيد حتى أول ظهور لى بالفضائيات فى عام 2018، وقتها بدأوا يثقون فى إمكانياتى ويقتنعون بأننى أسير فى طريقى الصحيح. ويكفينى نظرات أهلى المليئة الفخر والسعادة  فهى أكبر دافع لى للاستمرار والمعافرة وإثبات نفسى خاصة وأنهم لم يتوقعوا يوما أننى سوف أختار أن أتخصص فى لغة الإشارة التى يتعاملون بها.

ثقة واحترام الصم وضعاف السمع

وعن كيفية كسب ثقة واحترام الصم وضعاف السمع يؤكد بيشوى أن هدفه الأساسى من تعلم لغة الإشارة واتقانها هو إفادة الناس ومساعدتهم وفى نفس الوقت الاستفادة منهم من خلال تكوين دائرة كبيرة من المعارف والعلاقات بالإضافة إلى اكتساب المزيد من الخبرات، فهى بالنسبة له ليست وسيلة لكسب المال بل هى همزة الوصل بينه وبين الناس ووسيلة لكسب ثقة واحترام وحب الآخرين، فعلى الرغم من صغر سنى إلا أننى أقضى معظم وقتى مع الصم وضعاف السمع وأصبحت لسان حالهم وصوتهم المدافع عن حقوقهم، وأصبح الكثيرون يثقون بى وبعضهم  يستعين بى للتحدث بلسانهم فى بعض المصالح الحكومية أو الذهاب معهم لإنهاء إجراءات مهمة أو خدمات معينة وهذا يمثل مصدر ثقة وأمانة ومسئولية كبيرة بالنسبة لى                 

 مجهود كبير

وعن  المجهود الكبير الذى يبذله لتعلم لغة الإشارة يؤكد بيشوى: أبذل جهدا مضاعفا لتعلم لغة الإشارة وتطوير إمكانياتى باستمرار خاصة أنه ليس لدينا أى كلية فى مصر حتى الآن تقوم بتدريس لغة الإشارة، لكن متاحا فقط دبلومات لتدريس لغة الإشارة، حتى الكليات التربوية المختصة بالإعاقة السمعية فى مصر تقوم بتدريس الجوانب العلمية والطبية لهذه الإعاقة ولا تهتم بتدريس لغة الإشارة، ويضيف بيشوى أن لغة الإشارة مثلها مثل  "اللهجة العامية" فالقاموس الإشارى العربي يختلف بين الدول العربية وفقا للهجة كل دولة فنحن فى مصر لدينا قاموس إشارى خاص، ويشير إلى أنه أحيانا تطرأ إشارات جديدة لبعض المصطلحات العامية المستجدة فى المجتمع ويجتهد المترجمون فى وضع إشارات لها وتعميمها بين هذه الفئة. ويؤكد أنه يتعامل مع لغة الإشارة بمجهوده الذاتى منذ نشأته وحتى الآن فهو يسعى لتطوير نفسه وإمكانياته بشتى الطرق.

مشكلات الصم وضعاف السمع

وعن أهم المشكلات التى يعانى منها الصم وضعاف السمع يؤكد بيشوى أنه على الرغم من الجهد الكبير الذى تقوم به الدولة فيما يخص الصم وضعاف السمع عن طريق تسهيل الإجراءات الخاصة بالحصول على حقوقهم إلا أنهم يحتاجون إلى إدماجهم فى المجتمع فهم مثلهم مثل غيرهم من الأشخاص الطبيعيين لديهم القدرة على العمل والإنتاج لكنهم يعانون بشدة من عدم وجود فرص مناسبة سواء للتعليم أو العمل وبالتالى يقتصر تعليمهم على التعليم الفنى فقط والغالبية العظمى منهم يعملون فى الخياطة أو الصيانة أو الحرف اليدوية كالنجارة والسباكة ومنهم من يعملون كعمال ونقاشين وغير ذلك من المهن المحدودة جدا على الرغم من أن الكثير ممن ينتمون لهذه الفئة لديهم من الذكاء والأمانة والإمكانيات والاستعداد التام للتعلم والعمل فى أى مجال. ويضيف: من أهم المشكلات التى يواجهها الصم أيضا صعوبة التواصل مع المجتمع لأن لغة الإشارة ليست منتشرة ولا معروفة بالقدرالكافى بين الناس وبالتالى يواجه الصم الكثير من المشكلات سواء فى استغلال المترجمين وقيامهم بطلب مبالغ كبيرة جدا مقابل الترجمة، كما أن الغالبية العظمى من الناس لا تفهم لغة الإشارة بالتالى لا يقدرون على التواصل مع الصم فى حالة الاحتياج للمساعدة أو غير ذلك. ويشير بيشوى إلى أن حصول الصم على معاش تكافل وكرامة لا يضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة كما يطمحون لأنه مبلغ بسيط لا يوفى بكل احتياجاتهم ولا احتياجات أسرهم خاصة أن منهم من يستطيع القيام بالعمل ولديه القدرة الجسدية والذهنية على الإنتاج لكن لا يجد فرص تناسبه.

طموح

وعن أحلامه وطموحاته المستقبليه يقول بيشوى: أتمنى أن أكمل دراستى الجامعية وأحصل على البكالوريوس لأسافر بعد ذلك لإستكمال الدراسة  فى جامعة "sign language"  الأمريكية  وهى أقدم جامعة فى العالم متخصصة فى الصم وضعاف السمع للحصول على الماجستير والدكتوراه، حتى أعود إلى بلدى وأنا أول مصرى متخصص فى هذا المجال.

نقلاً عن الشباب
اقرأ ايضا:
الاكثر قراءة
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة