Close ad

د. حاتم عبدالمنعم يكتب: الكتاب الإلكتروني بين وزارتي التعليم العالي والثقافة

22-8-2021 | 01:04

في عصر ما بعد الحداثة وانتشار الإنترنت حتى بين الأطفال أصبح الموبايل من ضرورات الحياة للأجيال كافة؛ من الأطفال إلى الآباء إلى جيل الأجداد، وتغيرت أشياء كثيرة في حياتنا؛ ومن أهمها الثقافة وخاصة قراءة الكتاب الذي كان عنصرًا مهمًا في الثقافة وتكوين الشخصية؛ حيث انتشر الكتاب الإلكتروني الذي يمكن قراءته من خلال الموبايل والكمبيوتر، وحل محله الكتاب الورقي لدى الكثيرين من جيل الشباب خاصة.
 
ويتراجع الكتاب الورقي تدريجيًا ويكاد يختفي قريبًا؛ ولذلك تسعى الجامعات الآن إلى تعميم الكتاب الإلكتروني؛ وهو اتجاه في حد ذاته مناسب لمتطلبات العصر واحتياجات الشباب المعاصر.
 
ولكن القضية لها أبعاد أخرى مهمة ومصالح مادية للبعض؛ حيث يمثل العائد المادي من بيع الكتب وسيلة أساسية لبعض الأساتذة في الكليات كبيرة الحجم؛ لتعويض الراتب المتدني لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات والمعاهد؛ حيث يكون ربحه أكبر من الراتب في بعض الكليات.
 
وبغض النظر عن كل ما سبق، هناك تجارب ناجحة في الخارج بالنسبة للكتاب الجامعي؛ حيث كثير من الجامعات تعرض كل عام احتياجاتها من الكتب العلمية؛ حيث تقوم الجامعة بشراء الكتاب من المؤلف بعد تحكيمه بواسطة أساتذة كبار في التخصص، وبعد الموافقة العلمية على الكتاب تقوم الجامعة بشراء حق نشر وبيع الكتاب لفترة محددة قد تكون خمس أو سبع سنوات، وتقوم الجامعة بدفع مبلغ مالي للمؤلف ويصبح من حقها وحدها طوال هذه الفترة التصرف فيه؛ سواء بيعه بسعر التكلفة للطلاب أو مجاني ورقي أو إلكتروني.
 
وهذا النظام له مزايا عديدة أولها تحكيم الكتاب من خبراء وأساتذة كبار في التخصص؛ مما يضمن جودة المنتج وقيمة للكتاب الجامعي، ثانيًا يمنع تجارة الكتب واستغلال البعض لهذه الظروف، وأيضًا التخفيف عن الطلاب بتوفيره بسعر رخيص أو مجاني، وبعد ذلك ليس مهمًا توفيره ورقيًا أو إلكترونيًا، والأفضل توفيره بكلاهما معًا؛ ولذلك يفضل أن تلجأ الجامعات لهذا الحل الذي يحفظ حقوق الجميع ويضمن جودة الكتاب العلمي للطلاب.
 
ثم بعد ذلك هناك قضية الكتاب الثقافي؛ حيث يعاني معظم الكتاب والمؤلفين من صعوبات جمة للنشر بجانب صعوبات التوزيع وخاصة للكتاب الورقي، وأيضًا سهولة أخذ الكتب ونشرها وتوزيعها؛ سواء ورقي أو إلكتروني بدون الرجوع للمؤلف أو الناشر، وهنا أعتقد لوزارة الثقافة دورها الكبير في حماية المؤلفين والكتاب بشراء حق النشر؛ سواء الورقي أو الإلكتروني، فهذه مسئولية أجهزة الدولة لأن الثقافة ونشر الوعى مهم جدًا للدولة القوية.
 
ولمصر تجاربها الناجحة في هذا المجال؛ سواء في عصر ثروت عكاشة ونهضته الشاملة للثقافة في مصر الستينيات، وأيضًا تجربة مكتبة الأسرة في عصر مبارك؛ وهى من أهم إنجازات عصره.
 
لذلك نناشد وزارة الثقافة المصرية التوسع في مساعدة المؤلفين والكتاب في نشر كتبهم؛ لأن تجارب المكتبات ودور النشر الخاصة معظمها مؤسف وفاشل مما يستدعي دورًا أكبر لوزارة الثقافة في هذا المجال.
 
والحقيقة يوجد جهود كبيرة فعلا للوزارة في هذا المجال، ولكنه في حاجة لمزيد من الدعم والاهتمام، خاصة أن كتاب وعلماء مصر لا يقتصر دورهم وجمهورهم على مصر فقط؛ بل الوطن العربي كله فمصر رائدة الثقافة والمعرفة والتنوير لوطنها العربي كله وفي كافة مجالات الثقافة والمعرفة والآداب من علوم الدين إلى الاقتصاد والبيئة والسياسة والاجتماع والإعلام، وغير ذلك من مجالات المعرفة وأيضًا يمكن توفير وتسويق ذلك بكلا الأسلوبين الورقي والإلكتروني؛ لأن هذا هو دور مصر ورسالتها عبر التاريخ.. والله الموفق.

كلمات البحث
الأكثر قراءة