راديو الاهرام

علي محمود يكتب: المباراة الممنوعة بين الأهلي والزمالك

21-8-2021 | 16:39

ما إن دخلت مسابقة الدوري العام في مراحلها النهائية حتى اشتعلت مباراة لا تمت بصلة إلى الرياضة، ولا علاقة لها بروح المنافسة الشريفة، بل هي مبارزات مرفوضة، وملاسنات مقيتة، ومعارك رخيصة.
 
عن الاشتباكات الكلامية بين جمهور ناديي الأهلي والزمالك أتحدث، فقد تحولت منصات التواصل الاجتماعي والإعلام الفضائي، بل في مجالس المصريين على المقاهي، وفي النوادي ووسائل المواصلات إلى ساحات للتراشق، غير المبرر الذي يتعارض مع قيم المصريين، ويتنافى مع مبادئ وأخلاقيات الرياضة التي تسمو بالروح، وتعلو على الخلافات.
 
ليس من الحكمة إشعال الفتنة بين جماهير الزمالك والأهلي وليس من صالح الناديين الكبار إشعال أزمة بينهما بلا مبرر وأعتقد أن إعلام الناديين وعقلاء الفريقين عليهم دور محوري في إعادة روح الرياضة إلى الجماهير، ونبذ التعصب الأعمى، وإعمال ميثاق الشرف الإعلامي في الحديث أو التعليق على منافسات الدوري التي أوشكت على الانتهاء.
 
ومن المؤسف أن تجنح بعض البرامج الرياضية عن رسالتها وتنزلق إلى هاوية التحريض وإذكاء روح التعصب وزرع الفتنة بين الجماهير، ومن المؤسف أيضًا أن ينجرف أعضاء في الناديين الكبار إلى هذه المعركة الرخيصة بلا وعي ودون حكمة.
 
على مر التاريخ كان جمهور الأهلي والزمالك نموذجًا في التحلي بروح الود والتسامح، والتمسك بقيم اللعبة إلا أن ما يحدث منذ سنوات من تعصب أعمى بفعل بعض البرامج الرياضية غير المهنية أفسد هذه الروح، ودهس تلك القيم.
 
نعم هي مباراة ممنوعة بين الأهلي والزمالك، ولا يجوز أن تستمر بهذه الصورة المسيئة لتاريخ الناديين العريقين، وفوز أحد الناديين ببطولة لا يعني نهاية الآخر، بل إن طبيعة اللعبة أن تنتهي بهزيمة أحد الفرق، ولا يوجد فريق على ظهر الأرض لم يهزم إطلاقًا أو يفقد بطولة مطلقًا، بل إن الفقد أو الهزيمة ربما يكونان دافعًا رئيسيًا لتحقيق الفوز فيما بعد.
 
المصلحة الوطنية العليا تتطلب إعمال لغة العقل والتمسك بمبادئ وقيم الرياضة بين الفريقين، وأن يعلو صوت الحكمة فوق الصغائر، ويتذكر الجميع نبل الغاية وشرف الوسيلة، ومن هنا يقع على الجميع مسئولية التحرك المسئول لوأد روح العنف والتعصب، ووقف هذه المباراة الرخيصة بين الناديين، ولا أظن أن أحدًا من مسئولي الناديين يقبل أو يغض الطرف عن تداعيات هذه المعارك الكلامية، أو يتجاهل عواقبها.
 
كنت أتوقع تحركًا مخلصًا من هؤلاء لوأد هذه الفتنة، منذ أزمة سحب الزمالك لتهنئته للأهلي بدوري أبطال إفريقيا؛ ردًا على سلوكيات مرفوضة من مشجعي النادي الأهلي، إلا أن الأجواء تركت دون تدخل جذري حتى تفجر أزمة أخرى وبيانات من الزمالك، ثم الأهلي وتهديد ووعيد، ثم بلاغ إلى النائب العام.
 
مثل هذه الأجواء تبعث برسائل غير مرغوبة، بل تتسبب في شحن الجماهير بروح التعصب والكراهية والعنصرية، وإذا ما أخذنا في الاعتبار ما تقوم به البرامج التليفزيونية المدعومة من كل فريق، فإننا نكون أمام مشهد مؤسف يحمل كل عناصر ومكونات العنف والكراهية.
 
الغريب أن كلا الناديين حين يتحدث عن هذه المعركة الكلامية يبدو أنه من دعاة التمسك بالروح الرياضية، وأنه يرفض ويشجب العنف والتعصب، بينما الأفعال تقول غير ذلك، وتقدم من الأدلة ما يدين هؤلاء ويؤكد تورطهم في إشعال روح التعصب والكراهية.
 
إن البحث عن تصدر"التريند"، واستغلال أجواء المنافسة الرياضية وتحويلها إلى معركة مجتمعية على حساب المصلحة الوطنية، يعد جريمة في حق هذا الوطن، تستوجب التصدي لها بكل حسم.
 
الأهلي والزمالك فريقان كبيران ولهما تاريخ عريق في الرياضة ونفخر بهما وندعمهما؛ لأنهما ركيزة الرياضة المصرية والمنافسة بينهما على البطولات المحلية والقارية والدولية هي التي تضفي روحًا وتضيف طعمًا على هذه البطولات، كلاهما مصري.. ومصر في حاجة إلى أكثر من فريق بمستوى الأهلي والزمالك، لكن بلا تعصب ودون كراهية.
 
[email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة