راديو الاهرام

نجلاء محفوظ تكتب: العمل "ولقمة" العيش

21-8-2021 | 00:06

نقر بالأهمية الكبيرة للمال ودوره الحيوي في توفير الحياة الكريمة وأن غيابه يمثل مشكلة تؤثر بالسلب على حياة صاحبها..
 
ونؤكد في الوقت نفسه على الدور البالغ الأهمية للعمل ليس لتوفير المال فقط -رغم أهميته وضرورته- لمن يحتاجون إليه لتأمين أسباب المعيشة أو لتحسينها؛ ولكن أيضًا لفوائده النفسية والمؤثرة "بالإيجاب" على الصحة الجسدية وعلى علاقة الإنسان بنفسه وفي علاقاته، وتمنحه "الرغبة" والقدرة على تجاوز السخافات والصغائر والتي لا تخلو حياة منها؛ بينما الفراغ يجعله "يختار" بملء إرادته التركيز على ما يزعجه ويدخله بدوائر "مفزعة" من الإنهاك النفسي والصحي وتدهور العلاقات..

من لا يريد العمل - من الجنسين - لأية أسباب؛ فليتطوع بالعمل ولو ساعات أسبوعيًا وستتحسن حياته وتتسع علاقاته "ويكسر" روتين أيامه ويجدد حياته بخبرات ويوسع دوائره الاجتماعية ويسعده بدوره الإيجابي..
 
التطوع بعد التقاعد عن العمل ضروري لحماية النفس من الاكتئاب ومن تراجع القدرات العقلية ومن ألزهايمر ويجب العمل بأي شيء ولو تقديم مساعدات للمحتاجين؛ فمن المهم نفسيًا وعقليًا أن يكون لدينا شيء نصحو من النوم لنفعله ونسعد بإنجازه..
 
ولنتدبر حياة أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها وأرضاها التي كانت تعمل بدبغ وصناعة الجلود رغم أنها لم تكن بحاجة للمال وإنما تعمل لتتصدق..
 
العمل من أهم مفاتيح الصحة النفسية ويمنحنا الانشغال الذهني أثناء الاستعداد والتحضير للعمل وحتى بالتفكير به ثم أثناء أدائه  ويمنحنا "استراحة نحتاجها" من التفكير بهمومنا ونشعر بالرضا الجميل عن النفس بعد الانتهاء منه ويزداد الرضا عند إتقانه.
 
العمل اليدوي مهم أيضًا كالأعمال المنزلية - والكلام للجنسين - فيهدئ العقل ويزيل التوتر ويحسن المزاج "بشرط" التوقف عن رؤيته عبئًا وينشط الدورة الدموية إذا اقترن بالحركة ويسعد من يؤديه عندما يتخلص من الفوضى، ويمكن زيادة الاستفادة منه عند الاستماع عند أدائه لما نحب للترفيه أو محاضرات.
 
بالانشغال بالعمل تتحسن الصحة النفسية ومن ثم الجسدية وتزيد الرغبة بتحسين علاقاتنا مع شركاء الحياة ويقل الوقت الذي نقضيه أمام الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي وما يتبع ذلك من امتصاص - لا إرادي - للطاقات السلبية والعكس صحيح..
 
يجعل العمل - أيا كان نوعه -  صاحبه أكثر تصالحًا مع نفسه وبالتالي أكثر قدرة على التعامل مع ضغوط الحياة، ويجعله يتابع التغييرات بالمجتمع بالواقع ولا ينعزل عنه كما يفعل البعض بعد التقاعد أو من لا تعملن من النساء.
 
يتسبب الانعزال أو قلة معرفة الواقع  ببعض المشاكل، وكذلك الانفتاح الزائد الذي يتورط به البعض بالعمل يضر صاحبه؛ فيجب وضع مسافات مع الزملاء بالعمل مع التعامل بلطف.
 
وحتى مشاكل العمل ومتاعبه التي قد تتسبب بالازعاج والإجهاد أحيانا؛ فوجودها "يحفز" العقل للبحث عن حلول ويحميه من الركود ويضاعف الخبرات؛ وهذا مفيد كما يفلتر البعض أفكاره وعلاقاته بعد هذه المشاكل وهو مكسب جيد.
 
ونذكر رجلًا حرص بعد تقاعده على العمل التطوعي وكان يذهب لدور رعاية الأيتام ويقضي أوقاتًا مع الأطفال يحكي لهم القصص ويسعدهم وكان بمثابة الجد لهم وأسعد "نفسه" بأحفاد كثيرين، ثم ذهب لدور المسنين لمحاولة قضاء بعض احتياجاتهم والتخفيف من وحدتهم، وواظب على ذلك حتى سن التسعين وحافظ على شباب عقله ونشاطه الجسدي حتى توفي ورفض محاولات أولاده البقاء بالبيت وكان محقًا "وذكيًا".
 
يعوض العمل صاحبه عن "بعض" إحباطات الواقع ويعطي إشباعًا نفسيًا لطيفًا يوسع الحياة فلا تحرم نفسك منه طوال العمر -والكلام للجنسين، ويمكن للبعض العمل بالبيت من خلال تسجيل بعض الكتب لفاقدي البصر أو عمل بعض المأكولات وتوزيعها على الفقراء..
 
أكدت دراسات عن دور العمل بتحسين جودة الحياة؛ وبالعمل سنقابل أناسًا من بيئات وثقافات مختلفة وسنتعلم كيف نتعامل معهم ونغادر دوائرنا المعتادة ولو لبعض الوقت ونعرف مهارات ضبط النفس والمجاملات والردع عند اللزوم، وكل ذلك يضيف لنا الكثير..
 
ونرفض المقولة الشائعة - مع الأسف - نعمل على مقدار "فلوسهم"!!؛ فلنعمل جيدًا حتى لو لم نكن راضين على الأجر إرضاءً للخالق عز وجل، ثم احترامًا وتقديرًا لأنفسنا ولأوقاتنا؛ فلا نهدرها بعمل أقل ما يمكننا للنجاة من العقاب، كما يفعل البعض من الجنسين ومن كل الأعمار؛ مما يرسخ داخلهم شعورًا سيئًا بعدم الجدارة وبالمرارة وتتراجع قدراتهم وأحيانًا "رغبتهم" بتحسين القدرات ولا أحد منا لا يحتاج لذلك؛ ويزيد لديهم الشكوى والهم؛ وهو أسوأ عدو للصحة النفسية ومن ثم الجسدية لتأثير الأولى عليها.
 
لا يتعارض ذلك أبدًا مع المطالبة بتحسين الأجر واختيار الوقت المناسب لذلك، وبعيدًا عن وجود الزملاء منعًا لأي إحراج، وأن تتم المطالبة بلا توسل أو حدة أو ذكر صعوبة المعيشة أو ظروف خاصة؛ والتركيز على أن الزيادة حق، وإن قيل إن الظروف لا تسمح؛ فحاول أخذ وعد بميعاد للزيادة وإن لم تنجح؛  قل إنك ستنتظر ذلك قريبًا، وعاود الطلب على فترات، وواصل إتقان عملك، وابحث بالوقت نفسه عن عمل آخر بأجر يرضيك، ولا تترك عملك أبدًا إلا بعد الفوز بعمل أفضل..

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة