آراء

طارق السنوطي يكتب: مستقبل أفغانستان الغامض

19-8-2021 | 12:45

لم يكن يتوقع أحد سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي قوات طالبان بهذه السرعة والسهولة معا بل وفرار رئيس الجمهورية أشرف غني للخارج وانهيار القوات المسلحة الأفغانية أو بتعبير أدق انسحابها من الساحة وتسليم مقدرات البلاد لحركة طالبان التي لم تجد أي صعوبة في الوصول إلي القصر الجمهوري في كابول بل أن سكرتير الرئيس غني كان في استقبالهم و كأنه كان ينتظر قدومهم بترتيب مسبق.


والمتابع للأوضاع في أفغانستان يدرك منذ الوهلة الأولى أن حركة طالبان لا تتحرك بمفردها أو بعيدا عن عدد من الحلفاء الذين يتولون منذ فترة ليست قصيرة عمليات التمويل والتدريب بل والتخطيط لمستقبل الحركة بما يتناسب مع مصالحهم السياسية في تلك المنطقة الإستراتيجية في آسيا وبالتالي فإن قادة طالبان لا يتحركون بمفردهم؛ سواء علي المستوى السياسي أو العسكري بل هناك – سواء دول أو أجهزة استخبارات – من يتواصل معهم بصورة مستمرة لضمان استمرار الحركة على النهج المتفق عليه مسبقا بشأن مستقبل أفغانستان وعلاقاتها بدول الجوار.

ولاشك أن ما شهدته المدن الأفغانية الكبرى خلال الأيام القليلة الماضية يؤكد وجود هذا التنسيق ليس من خارج أفغانستان فقط؛ بل ومن داخلها أيضا وبالتحديد مع الكثير من حكام تلك المناطق والمحافظات وأيضا مع عدد من القادة العسكريين بها خاصة في مدن قندهار وهلمند وهرات ومزار الشريف وهي المدن الرئيسية بعد العاصمة كابول وعندما سقطت تلك المدن في يد قوات طالبان فإن سيطرة الحركة على العاصمة أصبحت أمرًا بديهيا في ظل الموقف المتخاذل وغير المبرر من أمراء الحرب في تلك المحافظات التي كانت تعد الحصن الرئيسي لمواجهة حركة طالبان والمدافع عن العاصمة كابول.

والمؤكد أن العالم كله يتابع ما يجري في أفغانستان بعد المسرحية الهزلية التي قامت الإدارة الأمريكية بتنفيذها هناك وتسليم البلاد على طبق من فضة لقادة طالبان خاصة دول الجوار الأفغاني سواء باكستان – الجار الأهم – حيث تتمتع بحدود مشتركة مع جارتها تصل لأكثر من ٢٦٠٠ كم علاوة على المشاكل والتحديات الكبيرة الموجودة بتلك المناطق الحدودية الشاسعة سواء عمليات السيطرة عليها وتأمينها أو كيفية التعامل معها في تمركز قادة طالبان في الكثير من تلك المناطق المعروفة بتضاريسها الوعرة واستحالة السيطرة عليها، وبالتالي فإن باكستان تدرك تماما أهمية التعاطي مع الموقف الحالي في كابول وتدرك أيضا كيفية التعامل مع قادة طالبان في المستقبل.

أما باقي دول الجوار والتي تشمل  إيران من الغرب؛ حيث تعد مدينة هرات الأفغانية هي الأقرب لإيران وبالتحديد لمدينة مشهد الإيرانية  - والتي تتمتع بطابع ديني مهم وتكتسب أهمية خاصة لدي الإيرانيين – وولاية هرات كان ينظر إليها على أنها أهم معاقل مقاومة حركة طالبان، ولكن قائدها السابق الجنرال محمد إسماعيل خان (٧٥ عامًا) والشهير بـ"أسد هرات" وصل إلي مدينة مشهد بعد تركه المدينة لطالبان دون أي مقاومة وبالتالي فإن ايران من الدول التي تولي اهتماما خاصا بالمشهد الأفغاني والتعامل مع مستجدات الأوضاع على الأرض في كابول خاصة وأن لها علاقات وثيقة بعد من قادة حركة طالبان.

وأيضا فإننا نجد دول طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان تجاور أفغانستان من الشمال وهي دول تعتبر الفناء الخلفي لروسيا أما الصين وهي الجار الأهم والأقوى لأفغانستان فهي تحدها من من الشرق وإن كانت حدود صغيرة لا تتجاوز حوالي ٦٠ كم فقط إلا أن تأثير الصين وقوتها في المجتمع الدولي تجعل تلك المسافة الحدودية الصغيرة ذات طابع مميز وأهمية كبيرة للبلدين.

وأعتقد أن الأسابيع القليلة المقبلة سوف تكشف عن توجهت ونوايا حركة طالبان في التعامل مع المجتمع الدولي وكيفية تعاطي قادة الحركة ومن يقف خلفهم مع القضايا الشائكة في أفغانستان وأيضًا تكشف الكثير من خبايا عمليات الفرار التي تمت من قبل القوات الأفغانية بصورة غير مسبوقة خاصة إذا علمنا أن قوات الجيش الأفغاني كانت تبلغ ٣٠٠ ألف مقاتل مجهزة ومدربة – على حد قول الإدارة الأمريكية – بينما قوات طالبان لا تزيد على ٨٠ ألف مقاتل بتجهيز بدائي للغاية.

[email protected]

تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
طارق السنوطي يكتب: القمة العالمية للإعلام

على مدار يوم كامل أمس شاركت في فاعليات منتدى القمة العالمية للإعلام، والذي تنظمه سنويا وكالة أنباء الصين الجديدة شينخوا منذ عام ٢٠٠٩ وعقد هذا العام افتراضيا

طارق السنوطي يكتب: صراع اللقاحات حول العالم

على الرغم من التراجع الكبير في دور الأمم المتحدة في التعامل مع الكثير من القضايا المهمة والشائكة حول العالم على مدار السنوات الماضية إلا أن العديد من

طارق السنوطي يكتب: طالبان .. الوجه الآخر

عشرون عامًا تفصل بين طالبان ٢٠٠١ وطالبان ٢٠٢١.. وخلال تلك السنوات العشرين تغيرت ملامح الحياة في أفغانستان كثيرًا؛ بل وتغيرت ملامح حركة طالبان نفسها؛ سواء

حياة كريمة لكل المصريين

لم تكن الوثيقة المهمة التي أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي الخميس الماضي بشأن مشروع حياة كريمة للريف المصري مجرد وثيقة؛ بل إنها جاءت بمثابة مشروع قومي كبير

الرئيس وحقوق الإنسان

علي الرغم من وجود ثوابت وقواسم مشتركة بشأن مفاهيم حقوق الإنسان في كافة دول العالم إلا أن ما حدث مؤخرا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول

متى يعلنون وفاة كورونا؟

لاشك أن العالم كله فى صراع شرس للقضاء على فيروس كورونا المستجد الذى أدى لوفاة الملايين حول العالم ودمر مئات الصناعات وتسبب فى تشريد ملايين العاملين فى وظائف مختلفة فى مقدمتها قطاع السياحة والطيران.

ترامب وكورونا حالة خاصة من الفشل

هناك فارق كبير بين إدارة الأزمة بطريقة علمية مدروسة قائمة على أسس ومقومات صحيحة وبين إدارة الأزمة بطريقة عشوائية لا تعتمد على أي أسس علمية، بل ترتكز على

الرئيس وفن إدارة الأزمة

لاشك أن الكثير من المهتمين بعلم إدارة الأزمات في العالم سوف يتوقفون كثيرا أمام ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات طاحنة في كافة المناطق وعلى جميع المستويات،

كورونا وإفريقيا

لا شك أن الدول الأفريقية ليست بمنأى عن لدغة فيروس كورونا على الرغم من العدد القليل للإصابات بها حتى الان حيث بلغت الإصابات أكثر من 16 ألف أفريقي ووفاة

المصير المشترك للبشرية

لا شك أن ما يشهده العالم الآن من تداعيات خطيرة بسبب فيروس كورونا المستجد، وحالة الرعب والفزع المنتشرة في كافة الدول نتيجة الانتشار السريع وغير المسبوق

"كورونا" وثقافة الشعب الصيني

منذ اندلاع أزمة فيروس "كورونا" الشهر الماضي، ولم تتوقف أنفاس العالم كله عن ملاحقة أخبار ذلك الفيروس اللعين؛ الذي بات الهاجس الأساسي لمنظمة الصحة العالمية

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة