راديو الاهرام

عماد رحيم يكتب: نكبة الرياضة (3ـ 3)

19-8-2021 | 14:42

لم تحقق مصر نتائج جيدة كتلك التي حققتها في أولمبياد طوكيو؛ منذ ما يقرب من قرن من الزمان؛ ورغم ذلك جاءت مصر في المرتبة الثانية عربيًا؛ والرابعة إفريقيًا.
 
بالنسبة لي كمتابع للرياضة على المستوى الأكبر؛ سواء عربيًا أو عالميًا؛ أشعر أن مصر تستحق الأفضل؛ وما خفف من وطأة الشعور؛ هو فوز فريال أشرف بالذهبية وهو إنجاز غير مسبوق، وهو بلا أدنى شك شيء مبهر للغاية.
 
ولكن لأننا ننافس في محافل دولية؛ فمن الطبيعي مقارنة وضعنا الرياضي بالآخرين؛ لذا حينما نقول إنه أقل؛ فذلك أمر يدعو للتدبر؛ للعمل على تحسينه؛ وللحقيقة التحسين أمر ممكن الحدوث.
 
في مصر النظرة للرياضة مختلفة عن الدول المتميزة فيها؛ فعندنا الرياضة مجال لتحقيق المكاسب لدى عدد من العاملين فيها دون النظر لما يمكن أن يستفيد منه المواطنون؛ والوطن؛ فالتاريخ الأولمبي المصري يؤكد ذلك؛ وأيضًا الأداء الرياضي العام يومئ بذلك.
 
فعدد مراكز الشباب كان 4125 في 2007؛ أما في 2019 فوصل لـ 4380؛ وغني عن التعريف أن مراكز الشباب هي المتنفس الطبيعي للسواد الأعظم من الناس؛ أما عدد الأندية الرياضية حتى عام 2019 فهو 746 ناديًا؛ ومن المؤكد أن مجموع الإثنين يوضح أننا نعاني من فقر شديد جدًا في المراكز الرياضية التي تعمل على ممارسة الرياضة وكذلك التنافس فيها!
 
من هنا يتضح لماذا تعاني مصر عجزًا بين في حصد الميداليات الأوليمبية؛ كما يمكن اعتبار تلك البيانات إجابة لسؤال لماذا ترتيبنا متدن عربيًا وإفريقيا أيضًا.
 
لذا أقدم الاقتراح التالي؛ عله يجد الصدى الملائم لأهميته؛ عندنا عدد ضخم جدًا من تلاميذ المدارس؛ يتم التعامل معهم وفق منظومة واضحة وضعتها الدولة؛ تنظم آلية تدرجهم حتى التخرج من الجامعة.
 
تلك المنظومة المهمة لابد أن تحتوي على إطار محدد يعمل على ممارسة الطالب الرياضة منذ التحاقه بالمدرسة؛ وحتى التخرج؛ مع توفير البيئة الخصبة لنجاح تلك المنظومة؛ من خلال العمل على مستويين؛ الأول زيادة مراكز الشباب وأيضًا الأندية الرياضية من خلال إيجاد الحوافز اللازمة لنشأتهم؛ الثاني التعامل مع المتاح منهم حاليًا حتى الوصول للعدد المناسب منهم؛ بحيث يتم استقطاع وقت محدد ومعلوم لذهاب الطلاب إلى مراكز الشباب أو الأندية للمشتركين فيها؛ مع متابعة ذلك من جهة مختصة بذلك للتقويم والتقييم لتعديل الأوضاع وقت الحاجة؛ للوصول للنتائج المرجوة.
 
هكذا يمكن بناء جسد سليم؛ وهو ما يؤدى إلى عقل نشيط؛ وصولًا لصحة متميزة؛ تلك الآلية من شأنها تحقيق معدلات تنمية رائعة؛ لأنها ستحفز الشباب للبعد عن كل ما يؤذيهم؛ سواء كان ذلك إدمان المخدرات أو ما شابه؛ كما سيؤدى إلى زيادة معدلات الإنتاج.
 
والأهم مما سبق؛ هو القضاء على التعصب من خلال إتاحة الفرصة لتعميق مفهوم الروح الرياضية القائمة على التنافس الشريف؛ وأخيرًا تلك الآلية ستفرز أبطالًا كبارًا سيرفعون اسم مصر عاليًا خفاقًا؛ كما سيكتبون أسمها بحروف من نور على مر التاريخ.
 
 ،،، والله من وراء القصد
 
[email protected]

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة