Close ad

وائل نيل يكتب: مكاسب الرحلة

17-8-2021 | 16:49
الأهرام المسائي نقلاً عن

لم تكن النهاية دائمًا بالشكل الذي أريده، كم مرة وددت أشكال أخرى لنهايات أكثر منطقية، أكثر عدلاً، لم تكن النهايات بالشكل الذي توقعته لكنها علمتني أن بعض التوقعات مؤذية، وأننا حين نعول على الآخرين نزيد أسباب التعب في قلوبنا، أن بعض الحكايات كان من الأفضل ألا نبدأها، وبعض الخطوات كانت مسافاتها تُضاعف متاعب العودة في أرواحنا، لم تكن النهايات بالشكل الذي أريده، لكنها علمتني بعضًا من أشكال البدايات الصحيحة، أن الاندفاع أحيانًا يكون هو مُجمل أسباب الندم.

أدركت في الرحلة أنني وفي مرات عديدة كنت أبذل جهدًا خاطئًا للتمسك بأيادي تبذل جهدًا مضاعفًا لإفلاتها، أنني أطلت النظر لأعين كانت تنظر في اتجاه آخر، وكنتُ أعود ألف خطوة للخلف للحاق بآخرين كانوا يزيدون هم مسافات البُعد بكل ما أوتوا من مبررات للوداع، أنني اعتقدت خاطئًا أشياءً عديدة، وخطأي الأكبر كان علمي أحيانًا بكل هذا الوهم.

إن كل شيء سيكون فارقًا عند نقطة ما، ولن يكون هناك تفاصيل تافهة، ومكاسبنا الكبرى ربما تكون بأشياء يراها الآخرون بسيطة وهي في قلوبنا عظيمة، وأننا سنكون أكثر امتنانًا للخسائر التي كنا نراها بالأمس عظيمة، أن متاعب الرحلة تزيد في قلوبنا مناعة التحمل، وتقلبات الأيام تُظهر لنا أكثر حقيقة أنفسنا، وحقيقة الآخرين، وأننا لن نتوقف عن إدراك الحقائق واستيعاب الصدمات التي تترك في أرواحنا أثرًا ووعيًا وأسباب أكثر منطقية للتعلم.

ورغم طول المسافات سنتخطى، ولن تزعجنا دائمًا تلك الأمور التي كانت تزعجنا بالأمس، والطرقات التي كنت نراها طويلة سنتعلم اختصارها، والأشخاص الذين رحلوا لن نكون دائمين التفكير والتساؤل عن رحيلهم، سنتعلم معنى التحمل، وندرك حكمة لحظات النجاة الأخيرة، ونعلم بيقين كامل أنه لن يكون دائمًا من المهم عدد من حولك بقدر عدد الصادقين منهم، وأن شخص واحد فقط قد يعادل ألفًا، سندرك بالأيام قيمة أشياء كنا نستهزئ بوجودها، وصغر أشياء كنا نراها عظيمة؛ أشياء وأشخاص أيضًا.

سيتكون في قلوبنا بكل سقوط يقينًا راسخًا بأننا لا نملك سوى أن نقاتل؛ نقاوم كل المتاعب، نتحمل المسافات المُرهقة التي نعبر بها للغد ولأنفسنا، أن المصاعب تعلمنا ما لا يعلمه الارتياح، ومشقة الطريق تعلمنا ما لا يعلمه سهولة الوصول، وفي كل خطوة ربما يكون هناك مكسب ما وإن بدت من حولنا الخسائر عديدة.

تؤذينا الأيام وتمنحنا في كل يوم جديد فرصًا إضافية، نتعلم بكل ما في الأمر من قسوة، نخرج من مرحلة لأخرى، من مُسلمات البقاء، إلى صدمات الوداع، من الارتياح، إلى قسوة المتاعب، مراحل لا نملك بها ضمانات مُطلقة، ولا يقين راسخ، نحاول أن نجد السبيل والدليل، أن نعبر بأقل قدر من الأذى، أن نعبر تلك المراحل، ونصل النهاية مطمئنين.

ربما كان من المهم أن نمر ببعض الخسارات لنعي قيمة المكاسب، أن نمر ببعض أشكال الفراق لنعي دوافع البقاء والتمسك، أن نتعرض لبعض الخذلان لنعي قيمة الاختيار وصدق الاستمرار، أن نتلقى بعض الصدمات التي تجعلنا نفتح أعيننا على كل ما كنا ما نهرب منه، أن يؤذينا ما لم نتوقع منهم الأذى، ويتركنا في منتصف الرحلة من بنينا كل خطواتنا على وجودهم، ربما كان من المهم أن نمر بهذا كله، حتى نخرج من الرحلة بمكاسب تجعلنا أكثر وعيًا بالطريق، والرفيق، تجعلنا أكثر رفقًا بأنفسنا في كل ما هو آت.

كلمات البحث
وائل نيل يكتب: المفاتيح التي فقدتها

المفاتيح هي أكثر الأشياء التي لا أؤتمن عليها، ولا أحفظ لها بقاءً مهما حاولت، وكم من باب كسرته بفعل ذلك مع كل مفتاح أفقده.

وائل نيل يكتب: عمر وفاتن .. وألزهايمر الذي لا يُنسى

كانت بداية معرفة عمر الشريف بفاتن حمامة بعد أن تعذر مشاركة شكري سرحان في بطولة فيلم صراع في الوادي ، ليحل عمر الشريف في أول ظهور له بديلاً عنه، وبعد مرور

وائل نيل يكتب: في ديسمبر لا تنتهي الأحلام

نسير في عرض الحياة وطولها، نتعثر يومًا ونمضي آخر، نضعف يومًا، ونقوى آخر، ندرك مع كل محطاتنا أن الحياة مراحل، تمامًا كما العمر، ولا شيء في تلك المراحل يبدو

وائل نيل يكتب: منعطفات العمر والأيام

لم تؤرقنا متاعب الهزائم بقدر ما أتعبتنا الصدمات، صدمات التخلي، والبقاء وحيدين عند نقطة الهزيمة، أن تلتفت فلا تجد أحدًا، أن يهرب الجميع حتى هذا الذي كنت

وائل نيل يكتب: حكمة الوقت المناسب

الوقت المناسب.. مفهوم عصي على الفهم والتفسيرات المنطقية، نقف أمامه بمحاولات استيعاب، لماذا حدث هذا كله في ذلك الوقت تحديدًا؟ لماذا ظهرت أمامي تلك الجملة؟

عندما تفرق الثانية

اعتدت كثيرًا سماع "لن تفرق الثانية"، ولن تفرق الثانية فعلاً في كل أحداثنا العادية، لكنها ستفرق وتفرق جدًا في مواضع أخرى، تفرق لمن تركناه خلف حدود الاشتياق،