راديو الاهرام

شريف عارف يكتب: ليالي "التحفيل" .. و"التعصب"

17-8-2021 | 16:49

حقيقة أعجبتني شجاعة الشاب، الذي سأل الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال مشاركته قبل أيام في حفل إفطار الأسرة المصرية، على هامش زيارته لمدينة بدر وافتتاحه عددًا من المشروعات السكنية، عن هل هو من مشجعي الأهلي أم الزمالك؟

  الأخطر في الموضوع هو صراحة الرئيس ووضوحه في الرد: "أنا عمري ما فكرت كده.. مكنش عندي وقت.. أنا مصراوي".

للحقيقة، السؤال فريد من نوعه، ولم يوجهه أحد لأي من الرؤساء على مدى أكثر من سبعة عقود .. والأروع هو رد الرئيس، الذي لم يحمل شكلاً من أشكال المجاملة المعتادة في الإجابة على مثل هذه الأسئلة، بل كان الرد واضحاً وضوح الشمس دون مواربة، خاصة في التأكيد على أن الأب والأم مُطالبان بتعليم أبنائهما بطريقة صحيحة، بما يساهم في مواجهة التعصب، وأنه كرئيس لمصر، لا يملك الآن حلًا سحريًّا لمواجهة الأزمة، وأن حجم الأزمة تراجع حاليًّا عن السنوات الخمس الماضية.

ميول رئيس مصر الكروية، ظلت سراً على مدى عقود طويلة، وإن وضحت علناً في تصرفات أو مباريات، أو روايات ومذكرات لكثير من الساسة أو المقربين من دوائر صناعة القرار.

اللواء أ.ح محمد نجيب، أول رئيس لمصر، أعلن صراحة حبه للنادي الأهلي، عندما شارك في مباراة مصر مع إيطاليا، في تصفيات نهائيات كأس العالم ‏‏1954، وحرص على النزول إلى الملعب لمصافحة لاعبي الفريقين، لأول مرة في تاريخ الملاعب المصرية، و‏أصرّ الرئيس نجيب على أن يركل ركلة البداية في مباراة مصر ضد إيطاليا، والتي انتهت بفوز إيطاليا 2/1.

المرة الأولى التي تحدث فيها  الرئيس جمال عبدالناصر عن كرة القدم، يوم مطالبته للشعب  بأن تسهم كرة القدم في صفقة تسليح الجيش المصري، وأن يتم تخصيص جزء من مباريات الدوري العام لتسليح مصر، وقال  الرئيس عبدالناصر إن هذا هو أهم الأدوار التي يمكن أن تقوم بها كرة القدم.

أما الرئيس السادات، فكان دائم الظهور في النادي الأهلي بعد ثورة يوليو وخاصة حمام السباحة، لأنه كان من هواة السباحة لمسافات طويلة، حفاظًا على رشاقته ولياقته، إضافة إلى ممارسته لرياضة المشي في بعض الأحيان داخل أروقة النادي، كذلك ذكر نجله "جمال" أن والده كان مشجعاً للنادي الأهلي.

أما الرئيس حسني مبارك فقد كان محباً لكرة القدم، وقيل أنه "زملكاوي الهوى".

رد الرئيس السيسي على السؤال الذي وجهه الشاب، فتح الباب لمناقشة واحدة من أخطر القضايا، وهي التعصب، التي تحولت خلال سنوات الألفية الجديدة، وعقب 2011 على وجه التحديد، إلى "تحريض سياسي"، فظهرت فرق "الألتراس" وأصبحت تشكل تهديداً كبيراً على الاستقرار وفكرة الأمن بوجه عام.

هذه الفرق أصبحت أداة لسيطرة جماعات معينة على الشارع المصري، حتى أن فكرة استدعائهم في التوقيت المناسب، كانت في حد ذاتها لغزاً كبيراً.

لقد تجاوز الوضع فكرة الانحياز والتعصب، إلى التحريض المسيس لخدمة الأغراض، التي بكل تأكيد كانت ضد الدولة المصرية!

مواقع التواصل الاجتماعي، كان لها دور كبير في تصعيد معدلات التحريض، وزرع الانقسام وتعميقه، حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، وهو في حد ذاته مطلب وهدف للقوى المعادية.

الأخطر، هو المشاركة عن جهل في مثل هذه الحملات، والسير بخطى تصعيدية، دون إدراك أن ذلك يخدم أهداف أعداء مصر،  فنجد ظهور مصطلحات جديدة ومنها " التحفيل"، وهو المصطلح الشائع، في حالة هزيمة أي من المعسكرين، فيقوم مشجعو المعسكر الفائز، بتنظيم ليلة للاحتفال بهزيمة المعسكر الأخر، وما أكثر هذه الليالي التي خسرت فيها مصر الكثير.

حديث الرئيس يحتاج إلى دراسة متأنية، لنبذ فكرة التعصب، ليس من كرة القدم فحسب.. ولكن من كل حياتنا.

she[email protected]

 
نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
شريف عارف يكتب: روح لا تنام.. وبطولات لا تموت

بعد ساعات قليلة، من عبور قواتنا المسلحة للمانع المائي لقناة السويس في حرب أكتوبر المجيدة، كتب الأديب الكبير توفيق الحكيم في صحيفة الأهرام يقول: عبرنا

شريف عارف يكتب: مائة عام من "العبث"

قد يكون مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة، قد ساهم في عملية توثيق جرائم جماعة الإخوان خلال الألفية الثالثة، لكنه لم يغير شيئاً - في وجهة نظري- تجاه الحكم الذي أصدره الشعب المصري في 30 يونيو 2013

شريف عارف يكتب: عام "الحماقات" !

ربما طرحت حلقات مسلسل الاختيار 3 مزيداً من التساؤلات حول جماعة الإخوان وعلاقتها بالفكرة الوطنية عموماً، إلا أنها دفعت بالسؤال الأكبر والأهم، وهو هل الإخوان فصيل وطني فعلاً

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة