آراء

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: هل الزوجة لا تعمل؟!

17-8-2021 | 13:29
Advertisements

يحكى أن أحد الأزواج ذهب إلى طبيب نفساني يشكو إليه من ضغط العمل والروتين، سأله الطبيب: ما وظيفتك؟ رد: محاسب في بنك، الطبيب: ما وظيفة زوجتك؟ الزوج: لا تعمل مجرد ربة منزل، الطبيب: من يوقظك ويوقظ أبناءك ويعد الفطور لكم كل صباح؟ ومتى تستيقظ زوجتك ومتى تستيقظ أنت؟ الزوج: هي في الساعة الخامسة صباحًا وأنا في الساعة السابعة؛ لأنها تجهز الأطفال للمدارس وتحضر الفطور! الطبيب: من يوصل أطفالك للمدرسة؟ الزوج: زوجتي فهي لا تعمل، الطبيب: ماذا تفعل زوجتك بعد توصيلهم؟ وماذا تفعل أنت؟ الزوج: تعود وتعد الغداء وتغسل الملابس وتنظم البيت وتنتظر عودة الأبناء فهي دون وظيفة ولا تعمل! وأنا أذهب لعملي حتى الثالثة بعد الظهر!

الطبيب: في المساء حين عودتك من العمل ماذا تفعلان؟! الزوج: آخذ قسطاً من الراحة بعد الغداء بعد يوم شاق من العمل.. وزوجتي: تستذكر مع الأبناء واجباتهم اليومية، وتوقظني بعدها لنحتسي الشاي معًا! الطبيب: ماذا تفعلان بعد ذلك في المساء؟ الزوج: أتصفح أنا الصحف وأتابع التليفزيون وأخبار العالم وزوجتي تعد العشاء لي وللأطفال ثم تغسل الصحون وتنظف المنزل وتجهز اﻷطفال للنوم..

اﻵن، من منكما يحتاج إلى طبيب نفسي أنت أم هي؟! ومن يحتاج للراحة من ضغط العمل أنت أم هي؟ هل الروتين اليومي للزوجة من الصباح الباكر حتى وقت متأخر من الليل يسمى "لا تعمل"؟ ودون وظيفة؟! ثم تشتكي أنت من ضغط العمل؟!

استوقفتني هذه القصة وقادتني لسؤال: حين يرتبط الرجل بزوجة متعلمة ويختار لها أن تتفرع له ولمهام البيت والأولاد، لماذا لا يرى أن هذه المهمة ثقيلة تفوق في صعوبتها أي عمل وظيفي آخر؟! فهي تمارس رعايتها للزوج ومطالبه، وما يحتمه عليها البيت من ضرورة العناية بنظافته وترتيبه وتنسيقه، وبإنجاب الأبناء ينضاف العبء الأكبر والأهم، وهو توفير الرعاية الكاملة لهم، ناهيك عن متاعب الحمل والولادة فترة ما قبل الإنجاب وما تتكبده الزوجة من متاعب صحية وآلام.

والطامة الكبرى أن الزوج هو الذي يتذمر ويشكو طيلة الوقت من ضغوط العمل، وأنه يكد ويتعب في عمله الوظيفي ضاربًا بعرض الحائط ما تقوم به زوجته من عمل مضن يتطلب اليوم كله، مهام تؤديها ليل نهار دون كلل أو ملل أو أدنى شكوى، إنها فقط تنتظر التقدير من الزوج حتى لا تشعر أنها تحرث في البحر، فتضحيات المرأة بين جدران بيتها جد عظيمة، تستنزف كل طاقتها وتسحب من رصيد جمالها، ويكون سببًا في انصرافه عنها لزوجة أخرى يراها أجمل؛ لأنها لا تهتم إلا لجمالها ورشاقتها، وتهمل دورها في الاهتمام به، فيندم على ظلمه لزوجته الأولى فيعود إليها نادمًا، يجر أذيال خيبة تمرده على زوجة متفانية معطاء مخلصة، يعض أصابعه، وهو لا يعلم هل ستسامحه على فعلته أم سيخسر كل شيء؟!

لكن في أغلب الأمر بقلبها الكبير تغفر زلته وتعيده إلى عرينه، فهو أبو عيالها، عله يكون قد وعى الدرس، وعرف قيمتها ومكانتها، ودورها الصعب في إدارة شئون الأسرة كزوجة وأم، على حساب أنوثتها، فهي تبخل على نفسها وتضن بأن تخصص وقتا للعناية بنفسها، وتغدقه حبًا وحنانًا لأفراد أسرتها وهذه هي قمة سعادتها المتمثلة في عطاء بلا حدود.

ترى هل سيجرؤ الزوج على النظر إلى عملها باستهانة مرة أخرى ويردد ثانية أنها.. لا تعمل؟!

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون 

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. إلهام سيف الدولة تكتب: د. فوزي فهمي .. سيرة ومسيرة!

شاءت الأقدار أن تفرض على الساحة الثقافية المصرية؛ أن تودع ذات صباح شهيدًا من شهداء القلم الحر؛ ورائدًا جليلاً ممَّن يؤمنون بالدور العظيم الذي تلعبه الفنون

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الرئيس .. والدروس الأخلاقية الملهمة لنصر أكتوبر!

في ذكرى انتصار أكتوبرالمجيد ؛ يجب ألا تغيب عن أذهاننا قيمة هذه الذكرى العظيمة ــ كما قال الرئيس السيسي ــ أثناء انعقاد الندوة التثقيفية ولقائه الدوري

د. إلهام سيف الدولة تكتب: الكبار في عيدهم بين عقد الصحة .. والمهارات الرقمية

خير مفتتح لمقالي اليوم هذه التهنئة الرقيقة التي وجهتها السيدة انتصار السيسي بمناسبة الاحتفال والاحتفاء العالمي بيوم المسنين، حيث قالت: نعتز باليوم العالمي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الحياة الكريمة لقوة مصر الناعمة

مع التناقض والتضارب في مسألة المعاشات وأصحابها؛ يزيد التوتر والقلق والخوف من غوائل الزمن في المستقبل؛ لمن هم على وشك تسليم الراية للأجيال القادمة؛ وتصدير

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: بين عيد الفلاح .. وعيد النيروز

في عيد النيروز؛ أتخيل .. كما لوكان التاريخ رجلاً؛ لأمسك بالعصا ليرقص في أول الأعياد التي ظل المصريون يحتفلون بها على مدار عقود ماضية، هذا العيد الذي يوافق

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: مسيرة التطور التنويري .. ويقظة الفكر

يبدو أنه قد حان الوقت لتغيير العبارة الشائعة التي تقول: إن فلانًا إذا حدثته عن الثقافة.. وضع يده على مسدسه لتصبح: إذا تحدثت إلى ـ بعض ـ رجال الدين عن

د.إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: الأبناء..والمقصورة الأخيرة في قطار الحياة

الأب والأم دوما مصدر الأمان لدى الأبناء ..فماذا لو غابا ؟ هل يستطيع الأبناء الصمود في الحياة دونهما؟ دعونا نبحث عن إجابة من خلال ماقصه علينا دوستويفسكي

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: التحرش .. وقرارات الرئيس

لا يخفى علينا المعنى الذي ينطوي عليه مصطلح التحرش الجنسي فهو يستمد معناه بوصفه تنمرًا يتمثل في إكراه شخص على فعل جسدي، أو وعد غير لائق بمكافآت مقابل خدمات جنسية.

د. إلهام سيف الدولة حمدان تكتب: وَاضْرِبُوهُنَّ .. بين المعنى والمقصد

كثيرًا ما نتوقف عند بعض الأمور التي يلتبس علينا فهم مقاصدها ومرماها، ومن هذه الأمور ما ورد في الآية الكريمة: فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ

الأعياد الوطنية .. وأغاني الفرحة

عيد سعيد جملة قصيرة سريعة.. مقتضبة؛ تلك التي نرددها عندما يكتمل حساب الشهور والأيام؛ وجمال حسابها وارتباطها بدورة القمر؛ ولكنها في طياتها تحمل الكثير

بين الفقاعات الملونة .. ودعاة التجريف .. ومصرنا الكريمة!

اليوم.. أستطيع ـ بكل الفخر ـ أن أسجِّل باسمي اسمًا جديدًا أُطلقه على وطننا الغالي وترابه المقدس، وهو مصر الكريمة، لينضاف إلى قائمة الأسماء التي نشرُف

ابنة أبي..

كم يصعب عليَّ أن أمسك بقلمي لأكتب عن أغلى إنسان عندي في الدنيا بصيغة الماضي.. أبي كان هنا.. بيننا وحولنا يملأ حياتنا ببهجة وجوده وحضوره بكاريزما تجذبنا

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة