راديو الاهرام

مهدي مصطفى يكتب: شيء ما يتغير في كوكب الأرض

16-8-2021 | 19:35

المناخ يتمرد بعد ثلاثة قرون من ظهور العصر الصناعي العظيم، يكسر سطوة الفحم والبترول، يجدد مساره باكتشاف طاقة نظيفة.

تمرد المناخ العنيف مفيد للأمم والدول التى خضعت للسطو على مقدراتها الطبيعية من قوى غازية جبارة،  إذا ما سارعت هذه الأمم إلى الاستفادة من المحنة المناخية، وعملت على دخول عصر الطاقة النظيفة، فعصر الفحم والبترول ليس قدرًا موروثًا، ولا القوى العظمى ستظل عظمى أيضًا.

المناخ يتمرد، وفي التمرد فوائد.

يجعل البشر يفكرون في النجاة  من عصر الفيضانات المهلكة، والحرائق المخيفة، والارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.

يجعلهم يتمردون على مرحلة الكسل الفكرى المتوقف منذ عصر النهضة والتنوير الفلسفى، وعصر المخترعات الصناعية، والاكتشافات الجغرافية، يبحثون عن آفاق مختلفة، غير تلك التى سادت طيلة قرون ثلاثة، لصالح قلة بشرية، تنظر إلى نفسها نظرة تفوق عرقى وفكرى.

تحذيرات علماء البيئة كانت تتعالى منذ سنوات، تتخوف من ارتفاع درجة الحرارة درجة ونصف الدرجة، ومن ذوبان للثلوج، وإغراق للأرض بطوفان أعظم من طوفان نوح.

خوف العلماء كان حقيقيًا، كتبوا أبحاثًا، وظهروا فى وسائل الإعلام محذرين، تحركت الدول الصناعية بريبة، عقد قادتها قمة فى باريس للمناخ عام 2015، خشية أن تكون هذه الآراء حقيقية، فهم يعرفون حقًا أن معظم الاعتداء على الطبيعة، جاء من الدول الصناعية العظمى.

ست سنوات مرت ولم يتحركوا لتغيير سلوك الدول الصناعية الكبرى، وكانت الولايات المتحدة فى مرحلة الرئيس دونالد ترامب، قد شرعت فى الانسحاب من اتفاقية باريس قبل أن يستعيدها الرئيس الحالى جو بايدن.

فى نوفمبر المقبل سوف تعقد قمة جديدة للمناخ فى مدينة جلاسكو بإسكتلندا، كان قد دعا إليها بوريس جونسون، رئيس وزراء بريطانيا، فى محاولة لإيقاف الكارثة المناخية، قبل أن تتحول إلى  بروفة كاملة ليوم القيامة.

الأمم المتحدة عبرت عن مخاوفها على مستقبل البشرية، وأصدرت بيانًا يوم 9-8-2021 حذرت فيه من الفيضانات الضارية، والارتفاع فى درجات الحرارة، وحرائق الغابات، مؤكدة أن هذه الكوارث تجعلنا ندق جرس الإنذار، والإسراع فى تقليل الاعتماد على الفحم كوقود ومولد للطاقة، ثم طالبت بالتوسع فى استخدام الطاقة الكهربائية النظيفة، فى المصانع والمركبات، ثم دعت إلى تجريم قطع الأشجار فى الغابات، والعمل على استزراع مساحات واسعة من الأشجار فى جميع أنحاء العالم.

كان التوسع فى استخدام الفحم فى الثورة الصناعية منتصف القرن الثامن عشر، بداية من إنجلترا، وانتقال الاستخدام الموسع إلى الولايات المتحدة الأمريكية الناشئة، قد عرض البشر لعملية جراحية كبرى فى المناخ، وجاء اكتشاف البترول بكميات اقتصادية، والاعتماد عليه فى التوسع الصناعى والاقتصادى فى القرن العشرين، ليستكمل ما فعله الفحم طيلة القرنين الماضيين.

بطبيعة الحال، فإن التوسع فى العصر الصناعى، والهيمنة على الأسواق العالمية، جعل دولا معينة، تعد على أصابع اليد الواحدة، تهيمن على مقدرات الطاقة العالمية، وتحتكر الصناعات، وصولا إلى استشراء الغزو والحروب من أجل الاستحواذ على هذه الطاقة الضالة، لتكتشف نفس الدول أن عواصف الطبيعة، وفوضاها غير الخلاقة، قد ترتد إليها، وهذا ما يحدث الآن، وسيحدث فى المستقبل.

وسائل الإعلام العالمية وصفت الفيضانات فى ألمانيا وبلجيكا والصين، بسرد أحداث موت معلن، ثم وصفت حرائق تركيا، والصين، واليونان، ولبنان، وأماكن أخرى بأفلام الرعب.

بعض الخبراء لديهم رأي مختلف، يقولون: إن الفحم والبترول مظلومان.

ينظرون من زاوية أخرى، وهي أن الطبيعة تستعيد عصورًا سحيقة، تختلف عن العصور الحالية، فالدول الصحراوية ستعود ممطرة، والدول المطيرة ستعود كما كانت فى الأزمنة الغابرة.

أيا كان الأمر، وسواء أكان الفحم والبترول مسئولين عن رعب الحرارة والحرائق والأمطار أم لا، فإن شيئًا يتغير في كوكب الأرض.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة