آراء

حسين خيري يكتب: صناعة الأمطار تطفئ الحرائق وتواجه الجفاف

17-8-2021 | 13:30

جنون الحرائق أصبح يشعل النار في غابات نصف الكرة الأرضية، ولم تنفع امتلاك دول العالم الأول أحدث تكنولوجيا الإطفاء للنجاة منها، ويرجع العلماء سبب الحرائق إلي امتصاص الهواء رطوبة التربة والناتج عن ارتفاع درجات الحرارة، وتصيب عملية الامتصاص التربة والأشجار بالجفاف، ويخلف عنها موت مئات الأشجار، مما يحولها إلى بيئة قابلة للاشتعال.

وفي العام الحالي تتوالى حرائق الأشجار في توقيت واحد، ويساهم هذا بشكل كبير في تغير المناخ من خلال انبعاث الغازات الضارة وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان، ولذا كان من ضروريات الوقاية من الحرائق أولا سرعة التخلص من الأشجار الميتة قبل تحولها إلى مادة قابلة للاشتعال، وثانيًا زراعة المزيد من الأشجار لامتصاص تلك الغازات وتعويضًا عن الأشجار المفقودة.

والفائدة الوحيدة من حرق الغابات مساهمتها في تخصيب الأرض بالرماد الغني بالمعادن، ويساعد على تغذية التربة، أما عن كيفية علاج الحرائق طبقًا لآراء العديد من العلماء، هو ضبط البشر في استخداماتهم لملوثات الهواء من الوقود الأحفوري، واستبداله بالتكنولوجيا النظيفة.

ولا تستطيع جهة ما تقدير التكلفة الاقتصادية للحرائق، وذلك لتعدد خسائرها من تدمير للمنازل والمصانع المحيطة بها، وفوق هذا سقوط عشرات الضحايا وتجريف لكل مكونات بيئة الغابات الحارقة من ثروة حيوانية ونباتات، وتعرض سكانها من فقدان مصادر رزقهم من الأخشاب وتربية الحيوانات.

ويهرول عدد من العلماء إلى تقنية الاستمطار الصناعي لإطفاء حرائق الغابات، وكانت وجهتهم قبلها استخدام طائرات الإطفاء، ولكن لاحظوا سهولة إسقاط الطائرات حينما تشتد اشعال الحرائق.

ورجح العلماء الحل الأول، ويطلقون علي الاستمطار الصناعي مصطلح "البذر السحابي"، ويعني استخدام تقنية تغذية السحابة من خلال رشها بجزيئات أملاح يوديد الفضة والكلوريد حتى يتكون الجليد، وتجذب هذه الأملاح بخار الماء داخل السحابة، وبناء عليه تتكون قطرات المطر، وتستخدم تلك التقنية في تحسين هطول الأمطار على المناطق المستهدفة.

ويشاع حاليًا الاستعانة بالاستمطار الصناعي في جميع أنحاء العالم، وخاصة في المناطق التي تعاني من مخاطر الجفاف، وتملك 56 دولة تكنولوجيا البذر السحابي، وتعد السعودية والإمارات من الدول العربية الرائدة في استخدامها، وتصنعها الإمارات من تسعينيات القرن الماضي، وأصبحت الآن رائدة في تكنولوجيا تحسين المطر، وأنشأت الحكومة برنامج الإمارات لبحوث علوم تحسين المطر.

وتعود صناعة الأمطار إلى عام 1946 بعد أن توصل العالمان الأمريكيان فنسنت شايفر وبرنارد فونيجو في شركة "جنرال إلكتريك" إلي زراعة سحابة من الجليد الجاف، ولم يلبث وشاهدوا أول تساقط للثلوج الاصطناعية، واستعانوا في ذلك بتحليق طائرة فوق سحابة تعلو ولاية نيويورك، وزرعت بداخلها جليدًا جافًا، وبمرور الوقت تم تطويرتقنيتهما برش السحابة بيوديد الفضة، وتشبه بلوراتها الجليد.

وتشهد تقنية صناعة المطر إقبالًا شديدًا من دول العالم لامتلاكها، وليس فقط لإطفاء حرائق الغابات، وإنما تمثل الحل السحري لمواجهة الجفاف ونقص المياه، ووسيلة فاعلة للتوسع في المساحات الزراعية.

Email: [email protected]

اقرأ ايضا:
حسين خيري يكتب: السلاح الخفي لقتل الفلسطينيين

حروب خفية تمارسها إسرائيل في حق الفلسطينيين، ولا تعتمد فيها على القتل المباشر بالرصاص الحي، وتسعى منذ عقود لتدمير البيئة الفلسطينية، رغم أن الاحتلال الإسرائيلي

حسين خيري يكتب: الروح العدائية سببها كفاءة المدير

مفهوم الكفاءة لا يقتصر على أداء الموظفين، وإنما يشمل العديد من مجالات الحياة، فالزواج السعيد وليد حسن إدارة الزوجين، والأبناء الصالحين ثمرة الكفاءة الواعية

حسين خيري يكتب: البحث عن بديل "النفخة الكدابة"

شخص يدفع ما يقرب من 230 دولارًا لمجرد إجراء مكالمة مع فنان مشهور، ويقترح البعض بالحجر على أمثال هؤلاء، وهو ما حدث بالفعل في المملكة المغربية، وتشهد ضجة

حسين خيري يكتب: العلم والبركة في حكاية..

لايكيل العلم بالبتينجان عبارة يروجها المصدقون لمن يمشي على الماء، ويؤمن بها الذين شيدوا صرحا وسقط على الفور لافتقاره إلى دراسة طبيعة التربة، والفشل في

للوهم أوجه كثيرة وأزياء من كل لون

لم يقتل الجن عروس حلوان وقتلها جهل أسرتها، فمصيبة المجتمعات العقول التي يأكلها إدمان الوهم بتصديقهم لمروجي الأكاذيب، وينساقون مغمضي العينين خلف مروجيها

حسين خيري يكتب: المتسامحون لا يشعرون بالشيخوخة

يبلغ من العمر 65 عامًا، وما زال ينشر بمنشاره الخشب بنفس عزيمته، وهو في عمر الأربعين؛ حينما شاهدته لأول مرة في ورشته بحي السيدة زينب، كأنه يبعث برسالة أمل

حسين خيري يكتب: قانون الجذب يلبي رغباتك!

أبحاث تؤكد صحة المثل الشعبي تفاءلوا بالخير تجدوه ، وصدّقت علي مقولة الزعيم مصطفي كامل لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ، وهذه الأبحاث كشفت عن قانون الجذب، وهو الإنعكاس العلمي للتفاؤل.

حسين خيري يكتب: بفضل المناخ تنتصر طلبان

انتصرت طلبان بفضل المناخ واحتباسه الحراري، ليس هذا على سبيل السخرية والتهكم على مصائب المناخ التي تحل بالعالم، وإنما طبقا لما زعمته شبكة سي. بي. أس نيوز

حسين خيري يكتب: الهجرة منهج لتطوير الحياة

الهجرة سلوك غريزي يتسم به البشر وكل كائن حي، والإنسان يتملكه دائما رغبة في التطور، ويبحث باستمرار عن الحياة الكريمة والاستقرار، ليضمن بقاءه وشعوره بالأمان،

إدارة التنبؤ بالمخاطر تهدد حزب ميركل

كوارث الفيضانات الناجمة عن التداعيات المناخية في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية أثبتت حقيقة أن العالم ليس مستعدًا لإبطاء عجلة تغير المناخ ولا حتى التعايش

زواج الفلسطينيين في الممنوع

لا يصح زواج الشاب الفلسطيني بمن يحب من فتيات بلده بأمر القانون الإسرائيلي، بسبب منع الاحتلال عقد قران زوجين يحمل أحدهما الهوية الفلسطينية والآخر لديه الهوية

اكتشاف أنيس بين الغيرة والحزن

انتابني شعور مختلط بين الفرح والحزن فور سماع ما حققه الدكتور والعالم الشاب أنيس حنا من إنجاز علمي، وقد احتفت به كبرى الدوريات العلمية المتخصصة في الولايات

مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة