آراء

د. خالد قنديل يكتب: مصطفى قنديل .. قصة نجاح مصري لكل العالم

16-8-2021 | 14:50
Advertisements

تدرك الأمم المتحضرة جيدًا قيمة الشباب في تكوينها، واعتبارهم الثروة الأهم في معادلة البناء والتنمية والرهان على المستقبل، فذكاء الشباب وحماسهم ومهاراتهم وقدرتهم العملية تقود البلاد إلى طريق التطور والنجاح، وغالبًا ما يُشكّل الشباب الفئة العمرية الأكبر في البلاد، ودائمًا ما يُنتظر منهم تقديم الأفكار والتطورات الجديدة لتحسين البلاد نظرًا لقدرتهم على تقبّل الأفكار الجديدة، ومن ثم النهوض بمجتمعاتهم لتحسين مستوى معيشة الأفراد ومواكبة التقدم والتطور.

ولعلنا لم نزل نتابع الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السياسية بتمكين الشباب للقيادة في المجالات كافة وتوفير البرامج والدورات التدريبية والتأهيلية لهم في كبرى المؤسسات والأكاديميات الخاصة بالتدريب في مصر، لإعداد جيل من شباب مصر لديه وعي وطموح، ودائمًا ما يؤكد الرئيس السيسي أن الاهتمام بالشباب يعد ركيزة أساسية في خطة الدولة وإستراتيجيتها لبناء الإنسان المصري.

ويشهد التاريخ الإنساني على أن مصر طالما كانت وبقيت منبعًا للشباب الواعد الطموح، ذوي الأفكار الخلاقة، وكم قدمت مصر للبشرية شبابًا أثروا العالم، فشباب مصر شكلوا ركائز علمية في العديد من دول العالم في أوروبا وأمريكا وغيرها ولقد شهد الوسط الاستثماري والتجاري العالمي قصة نجاحٍ مصرية أبطالها شباب مصريون قرروا أن يشقوا طريقهم ليبلغوا أحلامهم بترجمة الأفكار الخلاقة، حيث حاز الشاب المصري، مصطفى قنديل، مؤسس شركة النقل الجماعي "سويفل"، على اهتمام الأسواق المالية العالمية ومتابعيها من مستثمرين ومحللين وحتى صناع القرار، وذلك بفضل الإنجاز السريع الذي حققه في مجال ريادة الأعمال، فقد أسس مصطفى قنديل مع زملائه في مصر عام 2017 هذا الكيان الكبير عندما كان عمره 24 عامًا فقط، فيما تم إدراجها مؤخرًا في بورصة "ناسداك" الأمريكية، إحدى كبرى البورصات العالمية، وهي شركة تقنية عالمية توفر بديلا لوسائل النقل العام للأفراد الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة التنقل عبر وسائل النقل الخاصة البديلة بالكامل، وأنشأت الشركة نظام نقل جماعيًا موازيًا يوفر وسائل التنقل بين المدن وفي داخلها، وقد استطاعت الشركة أن تكون رائدة في قطاع النقل الجماعي من خلال التواجد في 10 مدن بدول مصر والمملكة العربية السعودية وكينيا وباكستان والإمارات العربية المتحدة والأردن في غضون 4 سنوات فقط، فضلا عن أنها تعتزم شراء شركة في أوروبا، حيث حجز أكثر من 1.4 مليون راكب أكثر من 46 مليون رحلة حتى الآن، مع آلاف السائقين عبر منصتها الرقمية.

وقد لفت قنديل بنجاحه الكبير كل الأنظار إليه، وكان على رأسهم حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذى هنئه على إدراج شركته التي تجاوزت قيمتها المليار ونصف المليار دولار في بورصة ناسداك الأمريكية، حيث تتخذ الشركة من الإمارة العربية مقرًا لها، كما التقاه الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الذي أكد سعادته بالشاب المصري الناجح، الذي استطاع أن يؤسس شركة ناشئة في عمر صغير، والصعود بها إلى مستوى عالمي.

وفي هذا السياق من الجيد أن يتم استغلال مثل هذا النجاح الفارق لشركة مصرية لشباب مصريين استطاعوا أن يصلوا إلى آفاق العالمية وتتم الإشادة بهم، بوجود من تشریعات وطنية ملائمة ترتكز على معايير العمل الدولية وإدارة سديدة لسوق العمل من أجل توفير مناخ من النمو الاقتصادي، وتشكيل قوانين ولوائح تؤدي إلى نمو الاقتصاد بخلق فرص عمل أكبر أمام أفكار الشباب ودعمهم للتمتع بحقوقهم في العمل ويمارسونها، لأن الإتاحة التشريعية والقانونية ستؤدي إلى تعزيز إقامة المنشآت من جانب أصحاب المشاريع الشباب، ويكمن التحدي الذي تواجهه الحكومات في توفير هذه الفرص والحوافز لزيادة الاستثمارات المنتجة وخلق فرص العمل، فعلى سبيل المثال فقد اشتكى من قبل عدد من صغار المستوردين وشباب الأعمال مما وصفوه بالشروط التعجيزية لحديثى العمل الذين وجدوا طريقهم في مجال الاستيراد والتصدير، وقاموا بإنشاء كيانات رسمية صغيرة، يعمل بها مجموعة من الشباب حديثي التخرج، والذين أصبحوا مهددين بـ"الجلوس في بيوتهم"، نظراً لاحتمال غلق تلك المكاتب، بعد إقرار وزارة التجارة والصناعة اللائحة التنفيذية للقانون رقم 7 لسنة 2017 الخاص بسجل المستوردين، ومن ثم الإعلان عن شروط جديدة لتجديد رخص الاستيراد، تتمثل في اشتراط دفع مبلغ 200 ألف جنيه "قيمة مجمدة"، بدلاً من 5 آلاف جنيه في الماضى، لا يتم استردادها إلا في حالتي إغلاق النشاط، أو تسليم البطاقة الاستيرادية للجهات المعنية في الوزارة، على ألا تقل قيمة الاستيراد عن 2 مليون جنيه سنوياً لشركات الأفراد، وخمسة ملايين جنيه لشركات المساهمة، ومن أبرز شروط استصدار الرخصة، فالقرار يشمل ثلاث فئات، الأولى خاصة بالأفراد، واشترطت ضرورة مزاولة النشاط التجاري والاستيرادي لمدة لا تقل عن عامين قبل التقدم للحصول على القيد بسجل المستوردين، بحيث يكون حجم الإيرادات في آخر ميزانية رسمية للشركة المتقدمة لا يقل عن 2 مليون جنيه، وألا يقل حجم رأس المال المثبت بالسجل التجارى والميزانية عن نصف مليون جنيه مصري، ورفع قيمة تأمين البطاقة الاستيرادية لـ50 ألف جنيه بدلاً من 3 آلاف جنيه، والفئة الثانية خاصة بشركات التضامن والتوصية وذات المسئولية المحدودة، واشترط بشأنها مزاولة التجارة لمدة سنة على الأقل قبل استخراج البطاقة الاستيرادية، وأن يكون حجم الأعمال بآخر ميزانية لا يقل عن 5 ملايين جنيه، وألا يقل رأس المال المدفوع المثبت بالسجل التجارى والميزانية عن 2 مليون جنيه، بجانب تأمين البطاقة الاستيرادية بمبلغ 200 ألف جنيه بدلاً من 3 آلاف جنيه، والفئة الثالثة بالنسبة للشركات المساهمة، لا تقل مدة مزاولة التجارة عن سنة قبل استخراج البطاقة الاستيرادية، وأن يكون حجم الأعمال بآخر ميزانية لا يقل عن 5 ملايين جنيه، وألا يقل رأس المال المصدر المثبت بالسجل التجارى والميزانية عن خمسة ملايين جنيه، وتأمين البطاقة الاستيرادية بمبلغ 200 ألف جنيه بدلاً من 3 آلاف جنيه.
 
وفي المشروعات الصغيرة نجد مثلا أن قانون الضرائب يلزم كافة الوحدات الاقتصادية بأن تلجأ إلى مكتب للمحاسبة وهو ما يعد عبئًا على المشروعات الصغيرة من حيث التكلفة، كما تتأثر المشروعات الصغيرة بالضرائب والرسوم فتزداد بالتالي التكاليف الكلية مما يؤثر على الأرباح، وتعاني المشروعات الصغيرة من مشكلة تعدد الجهات التفتيشية والرقابية الصحية، الاقتصادية، الضمان الاجتماعي، الدوائر الضريبية والجمركية، دائرة الجودة والمقاييس، وغيرها، مما يعني خلق مشاكل تنظيمية مختلفة داخل تلك المشروعات.
 
كذلك فإن هناك قوانين وتشريعات معرقلة لعمل ونمو شركات تكنولوجيا المعلومات، رغم أن هذا القطاع سريع النمو وجاذب لفرص العمل والعملة الصعبة فأغلب الشركات في مصر، لها استثمارات ومشاريع في دول الخليج وأوروبا والولايات المتحدة ومن الممكن أن يسهم دعم الدولة وتحسين البيئة التشريعية في تحقيق قفزات سريعة بهذا القطاع الحيوي وفي توفير الكثير من الخدمات والحلول لقطاع الأعمال ولكل الوزارات الخدمية في مصر.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. خالد قنديل يكتب: مولد الهدى ومكارم الأخلاق .. رسالة إنسانية إلى العالم

وُلِـدَ الـهُـدى فَـالكائِناتُ ضِياءُ.. وَفَـمُ الـزَمـانِ تَـبَـسُّـمٌ وَثَناءُ.. نعم، تبسّم الإنسان والزمان والمكان والحجر والشجر والطير والبر والبحر

د. خالد قنديل يكتب: بعيدًا عن الافتراض .. عودة إلى دفء العائلة

شهد العالم بمنتصف الأسبوع الماضي تعطلًا بشكل مفاجئ في خدمات تطبيق التراسل الإلكترونية مثل واتساب ومنصة التواصل الاجتماعي فيس بوك ، ومنصة مشاركة الصور

د. خالد قنديل يكتب: نظرة جديدة لقانون الأحوال الشخصية

لا يزال قانون الأحوال الشخصية أو قانون الأسرة يطرح جدلًا في مجتمعنا، ويرى فيه البعض أزمة لأطراف المعادلة بالأسرة المصرية، على الرغم من أنه وضع ليكون منظمًا

د. خالد قنديل يكتب: مصر والصومال.. تاريخ مضيء وعلاقات ممتدة

إن أي متابع للعلاقات بين مصر ودول القارة الإفريقية لابد أن يلحظ هذا التقدم المتواصل في جميع المجالات والذي يقوده الرئيس عبدالفتاح السيسي بحكمة وإخلاص وحرص

د. خالد قنديل يكتب: القائد محمد حسين طنطاوي .. بطل كل العصور

كثيرًا ما يعجز الحديث عن الوفاء بقيمةٍ كبيرة وبالغة الأثر في حياتنا وفي المسيرة المضيئة للوطن بمعناه الأعمق والأكبر، وهذا ما يتجلى الآن ونحن نودع واحدًا

د. خالد قنديل يكتب: جورجيا ومصر .. تعاون بنّاء ومستقبل زاهر

مما لا جدال فيه أن الدولة المصرية استطاعت بعد 30 يونيو وإلى الآن أن تبني علاقات خارجية قوية وتنفتح على العالم الخارجي بروح السلام والتعاون في المجالات

د. خالد قنديل يكتب: الثانوية العامة .. رؤية جديدة نحو "القمة"

بسنت سيد خليل، فتاة مصرية نوبية في الثانية والعشرين من عمرها، طالبة بكلية الآداب بجامعة القاهرة، حصلت على المركز الأول في اللغة الصينية بمسابقة جسر اللغة

د. خالد قنديل يكتب: مصر والعراق .. تعاون بنَاء وشراكةٌ وطنية

إن الشعب الذي يملك هذه الحضارة وهذا التاريخ المشرف يملك بلا شك مستقبلاً واعداً بفضل أبنائه وسواعدهم وما يحدوهم من أمل وحافز نحو تحقيق غد أفضل، وأؤكد أن

د. خالد قنديل يكتب: أنجيلا ميركل .. السياسة والإنسانية في ظاهرة

بعد 16 عامًا في الحكومة، كمستشارة لألمانيا توشك أنجيلا ميركل على التقاعد، بعد الانتخابات البرلمانية المقررة سبتمبر المقبل، لتودع المرأة السياسية المحنكة

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى

العراق .. مكتسبات التغيير ونظرة في المستقبل

تستعد القوى السياسية في العراق لخوض الانتخابات البرلمانية المقررة في العاشر من أكتوبر لهذا العام، ليخطو البلد الشقيق خطوة جديدة في اتجاه استقراره بعد سنوات

نداء العدالة في وجه الإرهاب

لم يعد خافيًا على أحد حقيقة مسئولية جماعة الإخوان الإرهابية عن تنفيذ جميع جرائم العنف والتخريب والاغتيال التي وقعت في مصر منذ عزل رئيسها بإرادة شعبٍ أبي

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة