Close ad

وائل نيل يكتب: حكمة الوقت المناسب

10-8-2021 | 16:50
الأهرام المسائي نقلاً عن

«الوقت المناسب».. مفهوم عصي على الفهم والتفسيرات المنطقية، نقف أمامه بمحاولات استيعاب، لماذا حدث هذا كله في ذلك الوقت تحديدًا؟، لماذا ظهرت أمامي تلك الجملة؟ ولماذا فارقت شخصًا وقابلت آخر؟ لماذا تقبلت شخصًا ورفضت آخر؟ لماذا تأخرت عمدًا؟ ولماذا مشيت الآن؟ تساؤلات دائمًا عجيبة ومدهشة، تدخل فيها حكم إلهية خفية، يدخل فيها رحمة ورأفة وستر.

أنت شخص محظوظ لو كنت قادرًا على إدراك الأوقات المناسبة في حياتك، الأوقات المناسبة لأن تكمل أو تنسحب، لو كنت قادرًا على إدراك الإشارات والعلامات ويقين الشعور الذي يأتي دون سبب منطقي، ولعلنا ندرك معنى الوقت المناسب فلا نؤخر الكلمات ونؤجلها لتقال بعد أفعال مؤذية وندم من خسر بطمأنينة الوقت.

تأخرت كي تبدو ثقيلاً فثقلت أشياء عديدة في مشاعرك، تأخرت بمفهوم «هصالحهم بعدين»، وكانت هناك أشياء أقرب من بعدين، أشياء لم تدع «البعدين» يأتي أبدًا وبقي ضميرك دائمًا أقرب لتأنيبك، تأخرت حتى تفهم معنى، كي تفهم أن هناك أشياء عديدة كانت فقط بدافع الخوف،تأخرت كي تسامح ووقفت عند وقت مرض، وقت وداع أخير، في محنة وألم بجملة «قولوا له ميزعلش مني؛ يسامحني»، تأخرت في أن تعترف بمحبتك، في أن تسمع نبض قلبك الصادق، أن تُقرر، أن تقترب، أن تبعد عن تلك الأشياء التي تؤذي بألم الضمير؛ بالندم.

وأننا نحتاج فرصة أخرى كي نثبت لمن أحبونا بصدق أننا كنا فعلاً نحبهم بكل ما بنا من حنان وعطف نخبئه طوال الوقت ويظهر بالخوف والقلق إن غابوا، فرصة ثانية كي نثبت لأنفسنا أننا حين خسرنا كان يمكن أن نكسب فقط إن صبرنا خطوة أخرى، نحتاج فرصة ثانية كي نُصلح ما فعلته الكلمات التي خرجت بغضب ولم نقصد معناها وخسرنا بها.

فرصة في الوداع الذي لم نكن ندري أنه الأخير واختصرنا عنده نظراتنا، فرصة نفتح بها أبواب قلوبنا، نتخلص عندها من نظرتنا للدنيا على أنها باقية للأبد، فرصة وأمنية لعودة الأيام بكلمة «لو» التي تخرج من قلوبنا بالأسى والألم، ولسوء الحظ لا يحدث دائمًا ما نتمنى، ولا تعود أيامنا الماضية، ولم يكن يومًا أكيدًا أن تُعاد الحكايات التي مضت، وأمنيات الفرص الثانية قاسية ومؤلمة وتدفعنا بكل ما فيها من بؤس للحزن الخام، الحزن الذي نداريه في قلوبنا ونغلق عليه بإحكام ونكمل حياتنا ونبدو بشكل عادي جداً ونحن مبتسمين بالظاهر مننا.

الأشخاص الذين قابلتهم بمن ترك منهم ومن تمسك، الحكايات اللي عشتها بالانهزامات والانتصارات، التفاصيل الدقيقة في الأيام ستؤكد لك يومًا بعد الآخر، موقفًا بعد الآخر، معنى حكمة الوقت المناسب، الشخص المناسب، تؤكد لك أن الأشياء اللي بذلت لأجلها كل طاقتك ولم تحدث ربما كان خيرًا لك أنها لم تحدث في ذلك الوقت، أن السقوط الذي كنت تراه تأخرًا في الطريق ربما كان لحكمة أدركتها فيما بعد، أن الخطوات البسيطة اللي كنت تراها لا تفرق ربما هي ما صنعت المشوار، وأن انهزاماتك كانت تُظهر داخلك، وانكساراتك كانت تؤكد لك في كل مرة كيف يمكنك أن تُكمل، للوقت المناسب حكمة تكشف معاني كتير،نصل بها تدريجيًا لحقيقة الحياة وعدل السعي وقيمة التجارب.

ولعلنا ندرك هذا كله، ندرك حكمة الوقت المناسب، والشخص المناسب، والقُرب المناسب، ندرك معنى الخسارة والفقدان، ندرك قيمة الأشياء التي فقدناها عمدًا وضعف تمسك، والأشياء التي ودعتنا ربما لحكمة ما، الأشياء والأشخاص أيضًا، ندرك أن المكابرة في وقت ما قد تكون أسوأ أخطائنا، وأقسى أسباب خسارتنا.

كلمات البحث
وائل نيل يكتب: المفاتيح التي فقدتها

المفاتيح هي أكثر الأشياء التي لا أؤتمن عليها، ولا أحفظ لها بقاءً مهما حاولت، وكم من باب كسرته بفعل ذلك مع كل مفتاح أفقده.

وائل نيل يكتب: عمر وفاتن .. وألزهايمر الذي لا يُنسى

كانت بداية معرفة عمر الشريف بفاتن حمامة بعد أن تعذر مشاركة شكري سرحان في بطولة فيلم صراع في الوادي ، ليحل عمر الشريف في أول ظهور له بديلاً عنه، وبعد مرور

وائل نيل يكتب: في ديسمبر لا تنتهي الأحلام

نسير في عرض الحياة وطولها، نتعثر يومًا ونمضي آخر، نضعف يومًا، ونقوى آخر، ندرك مع كل محطاتنا أن الحياة مراحل، تمامًا كما العمر، ولا شيء في تلك المراحل يبدو

وائل نيل يكتب: منعطفات العمر والأيام

لم تؤرقنا متاعب الهزائم بقدر ما أتعبتنا الصدمات، صدمات التخلي، والبقاء وحيدين عند نقطة الهزيمة، أن تلتفت فلا تجد أحدًا، أن يهرب الجميع حتى هذا الذي كنت

وائل نيل يكتب: مكاسب الرحلة

لم تكن النهاية دائمًا بالشكل الذي أريده، كم مرة وددت أشكال أخرى لنهايات أكثر منطقية، أكثر عدلاً، لم تكن النهايات بالشكل الذي توقعته لكنها علمتني أن بعض

عندما تفرق الثانية

اعتدت كثيرًا سماع "لن تفرق الثانية"، ولن تفرق الثانية فعلاً في كل أحداثنا العادية، لكنها ستفرق وتفرق جدًا في مواضع أخرى، تفرق لمن تركناه خلف حدود الاشتياق،