آراء

محمد الشاذلي يكتب: انتصار للحياة..

10-8-2021 | 03:25
Advertisements

بدا جليًا مدى الانتصار لإرادة الحياة في أولمبياد طوكيو 2020 خصوصًا مع الأيام الأخيرة في الدورة والتي تجلت فيها ألعاب القوى والسباحة والجري بمسافاته المتنوعة، وآخرها سباق الماراثون بطول 42 كم. 

 
وهو السباق الذي جعلنا نتنزه في شوارع طوكيو المغسولة بالضوء وسط حفاوة المتابعين من أهل طوكيو من الشرفات ومن فوق أرصفة نظيفة في الشارع ومن دون أن تخطئ العين جماليات البناء والعمران.

 قد كان بالإمكان تأجيل آخر للأولمبياد الذي كان مقررًا العام الماضي أو إلغاؤه لكن طوكيو تحدت العالم والجائحة في تجلٍ واضح لقدراتها الحضارية، وبشكل قطعي وحاد، فيما تزداد أعداد المصابين بكورونا في طوكيو نفسها، وتجاوزت خلال أيام الأولمبياد الأربعة آلاف إصابة يوميًا، ولم يكن التحدي حصريًا لليابان، وإنما كان العالم كله بمختلف دوله يشارك في هذا التلقيح الرياضي لمعنويات انهارت واقتصاديات تراجعت وسياسات ارتبكت، وتحملت البعثات المشاركة إصابات بكورونا تجاوزت الأربعمائة إصابة.

ماذا لو لم تمتص طوكيو كل اللاءات التي رُفعت ضد إقامة الأولمبياد وارتضت التأجيل؟ وماذا لو لم يرسل العالم رياضيه وشبابه إليها؟ هل كان بوسعنا أن نشاهد فريق كرة اليد المصري وهو يبلغ منزلة رابع العالم في اللعبة؟ هل كان أفراد هذا الفريق يمكن أن ينتظروا بجاهزيتهم وكفاءتهم عامًا أو أكثر؟ لا نعرف ما الذي سوف يجري خلاله، لكي يُظهروا لنا هذه المهارات الممتعة، ويكتب بعضهم لأنفسهم نهاية مشرفة مثل النجم أحمد الأحمر؟

هل كنا لو تأجل الأولمبياد عامًا أو أعوامًا أخرى أن نستمتع بأداء فريال عبدالعزيز في لعبة الكاراتيه، وهي المسبب الرئيسي لعزف السلام الوطني المصري في طوكيو، وأول بطلة تفوز بميدالية ذهبية لمصر في التاريخ؟ وكم كنا سنرجئ الفرصة أمام أبطالنا الجاهزين لنيل الفضية؛ مثل أحمد الجندي في سباق الخماسي الحديث، والبرونزيات الأربع لهداية ملاك وسيف عيسى في لعبة التايكوندو ومحمد إبراهيم في المصارعة الرومانية وجيانا فاروق في الكوميتيه.

ورغم الآمال والتوقعات التي خابت وأهمية وضع خطط جديدة للنهوض بالرياضة في كل الألعاب لنفعل ما هو أكثر في أولمبياد باريس 2024، بعد ثلاث سنوات، إلا أن هذه البعثة تفوقت على سابقيها، وأحرزت ست ميداليات، وباستعراض ما حققناه في طوكيو من الميداليات فإنها كلها جاءت من باب الألعاب الفردية، لا يعني هذا عدم تقدير فرق اليد وكرة القدم، لكن بعض التركيز في هذه الألعاب يمكن أن يرفع غلتنا الأولمبية في المستقبل.
 
غير أن الإمتاع الذي حصلنا عليه في المسابقات والتحديات الرياضية ليس استثناء فالألعاب الأولمبية العظيمة كانت دائمًا قادرة على جذبنا وإبهارنا، وسوف تظل، لكن التشويق والمعنى كامن وظاهر، مفرح ومخيف، بسبب إقامة الأولمبياد الأخير وسط جائحة كورونا التي تتحور وتتجدد وتكافح لفرض سيطرتها على الجنس البشري، ورسالة طوكيو هي انتصار نهائي للحياة، وألعابها الجماعية والفردية خصوصًا ألعاب القوى والسباحة، هي رد حاسم على المقابر الجماعية التي خلفها الوباء في بعض البلدان.

ومسابقات ألعاب القوى في الأولمبياد، مع بعض التحفظ بسبب البث الحصري، باتت رياضة الفقراء بعد أن تحولت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية إلى رياضة الأغنياء، ولنتابع قصة الأسطورة ميسي مع برشلونة، ولو كنت مكانه - وهذا لا يحدث إلا في الأحلام - كنت لعبت بلا مقابل مع النادي الذي رفع رقم ثروتي في البنك إلى 600 مليون دولار وقصر منيف وطائرة خاصة!

وبسبب من ضرورة إقامة الأولمبياد، فقد تحملنا نحن مشاهديه على الشاشات غياب الجماهير في المدرجات هناك، قد كان الحضور قادرًا على إضفاء المزيد من المتعة، فمن البداية منعت اليابان الحضور من الخارج، ثم منعت مواطنيها.. ولنلاحظ أن اللاعبين المشاركين والفرق الفنية والإدارية والصحية من كل البلدان كانوا يتدربون ويستعدون تحت صنوف الإجراءات الاحترازية.. ثم نشهد تسليم الميداليات باليد ولا يجري تقلدها في جيد الفائزين - كما كان يحدث من قبل - ثم سرعان ما يضع الفائزون الكمامات ويمضون، أرسلت الدول لاعبيها بميزانيات سخية فيما يبدو رغم تراجع اقتصاديات الدول بعامة، فالوباء جعل الرياضيين يخسرون، وكذلك العاملون في مجال الرياضة أو المرتبطون بأعمال ومصالح في المجال ذاته.
 
أولمبياد طوكيو كان تحديًا كبيرًا للوباء ورغبة في الانتصار عليه وتحفيزًا لملايين الشباب في العالم للالتحاق بركب الرياضة الذي يمكن أن يصنع المعجزات، ففي مقابل الصور الإيجابية من منافسات طوكيو فإن الوباء بعث لنا بالكثير من الصور السلبية؛ كمراسم زواج الفيديو كول من إندونيسيا الذي حضرته العروس وحدها بعد إصابة العريس بكورونا.

من مقعد أمام التليفزيون أقول: وداعًا طوكيو 2020..

اقرأ أيضًا:
Advertisements
محمد الشاذلي يكتب: زيارة إلى بورسعيد

خرجت من زيارة بورسعيد أخيرًا بانطباعات متنوعة، تبدأ بالارتياح إلى المدينة وأهلها وسلوكياتهم الهادئة، خصوصًا أنني من أبناء القاهرة، وعاصمة المعز أحد أكثر

محمد الشاذلي يكتب: "..وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ"

كم كان قرارا متشنجا وعصبيا بتجميد مقعد سوريا في مجلس جامعة الدول العربية، بينما استمرت سوريا تشغل مقعدها في الأمم المتحدة ومنظماتها المختلفة.

محمد الشاذلي يكتب: نجيب محفوظ والصحافة (4 - 4)

وقَّعَ الأستاذ نجيب محفوظ في شهر فبراير 1973 في مكتب الأستاذ توفيق الحكيم في الأهرام على بيان الكتاب والمثقفين الذي يطالب بإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم،

محمد الشاذلي يكتب: نجيب محفوظ والصحافة (3 - 4)

احتفل الأهرام بعيد الميلاد الخمسين للأستاذ نجيب محفوظ، وكان صاحب الفكرة أحد أفراد شلة الحرافيش وهو الرسام والشاعر صلاح جاهين، لمعرفته بولع الأستاذ محمد

محمد الشاذلي يكتب: نجيب محفوظ والصحافة (2 - 4)

أعادتني دراسة الدكتور محمد حسام الدين إسماعيل الصحفي في أدب نجيب محفوظ (العربي للنشر 2021) إلى الأجزاء الأربعة من كتاب الناقد والمبدع مصطفى بيومي معجم

محمد الشاذلي يكتب: نجيب محفوظ والصحافة (1 - 4)

اقترب الأستاذ نجيب محفوظ والذي تحل ذكرى رحيله الخامسة عشرة اليوم الإثنين من الصحافة كثيرًا، وذلك من خلال كتاباته الأولى، واللقاءات والحوارات التي أجرتها

محمد الشاذلي يكتب: حادث فجر الثلاثاء على طريق دهشور

حولت الحكومة طريق دهشور المهترئ إلى طريق جميل بكل المقاييس بعد أن كان السير فيه مخاطرة كبرى، وزادت إضاءته ونظافته وجودة الأسفلت، ثم المحال التجارية من

محمد الشاذلي يكتب: انتصار للحياة..

بدا جليًا مدى الانتصار لإرادة الحياة في أولمبياد طوكيو 2020 خصوصًا مع الأيام الأخيرة في الدورة والتي تجلت فيها ألعاب القوى والسباحة والجري بمسافاته المتنوعة، وآخرها سباق الماراثون بطول 42 كم.

متحف عم مكرم لفن السينما

يملك هذا الرجل متحفًا فريدًا للسينما المصرية، يقع ويستحوذ على كل شقته في سيدي بشر بالإسكندرية، وبعد أن ضاق بمن لا يحفل به، أو يسعى لحفظه، وهو في سن الشيوخ

تونس والعون المصري

بدأت تونس في تلقي مساعدات مصرية وعربية لمواجهة تفش قاتل لوباء كورونا لم تتمكن المنظومة الطبية في البلاد من مواجهته، كما تذهب إليها مساعدات دولية وإفريقية لكن بشكل متقطع.

سد النهضة .. واجبات مجلس الأمن!

على الرغم من التصريح الصادم لرئيس مجلس الأمن السفير الفرنسي نيكولا دو ريفيير، من أن المجلس ليس لديه الكثير الذي يمكنه القيام به في أزمة سد النهضة الإثيوبي،

فضيلة الإمام .. ليحتفل الأزهر بمرور ستين عامًا على تطويره

يعود الجدل مجددًا إلى قضية تطوير الأزهر، والذي بدأ مع قرار التطوير قبل ستين عامًا (القانون رقم 103 لسنة 1961م) ويريد البعض الآن عودة الأزهر إلى الدراسات

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة