آراء

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

9-8-2021 | 15:32
Advertisements

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما استمرت بتلك الوتيرة، إلى حرائق الغابات ووقوع مئات الضحايا في تركيا واليونان جراء ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق، فهل آن الأوان للغرب أن يدفع ثمن تقدمه وثورته الصناعية؟ ولا نغفل معاناتنا نحن كمصريين من طقس بعيد كل البعد عن جُغرافيتنا؛ مما أثر على حركة السياحة وعلى العديد من المحاصيل، والمحبة كون البشرية تدفع ثمن فعل البشرية. 

هذا وكان قد حذر الخُبراء منذ أعوام مضت من ظاهرة التغيرات المناخية العالمية الطابع، تلك الظاهرة التي تعدت حدود الدول لتشكل خطورة على العالم أجمع؛ فقد ازدادت درجات الحرارة اطراديًا نتيجة للاحتباس الحراري من جراء الثورة الصناعية، وتعنُت الدول الكبرى للاستجابة لمطالب مؤتمرات المناخ؛ مما شكل مشكلات خطيرة، منها ارتفاع مستوى سطح البحر مُهددًا بغرق العديد من المناطق، والتأثير على الموارد المائية والإنتاج المحصولي، بالإضافة إلى تفشي الأوبئة والأمراض.

وباستعراض اتفاقيات الأمم المتحدة لتغير المناخ وبتفعيل بروتوكول (كيوتو) الذي صدقت عليه مصر عام 2016 نجد أن مصر كانت من أوائل الدول التي طالبت بأحكام مُلزمة للتعاون الدولي بربط التنفيذ الكامل للاتفاقيات بالفعل المُستدام دون قصر جهود خفض غازات الاحتباس الحراري (غاز ثاني أكسيد الكربون) - المسبب الأول للتغير المناخي - على الدول النامية فقط، بل جاء في بيانها ضرورة إلزام الدول الصناعية الكبرى بتوفير الدعم المالي والتكنولوجي للدول النامية لعدم مسئولية تلك الأخيرة عن هذه الانبعاثات؛ حيث عدْت مصر مسئولية الدول الكبرى مسئولية تاريخية، وطالبت بسرعة التنفيذ والتعاون قبل حلول عام  2020، ولاسيما كون جهود خفض غازات الاحتباس الحراري تمت في الدول النامية وليست الكبرى وعليه لابد أن يتم احتسابها من حصة هذه الدول مُستقبلًا مع إعادة هيكلة قضية الزراعة، ورفض أن يتم تجاهل هذه القضية بما له من تأثير مُباشر على طموحات زيادة الرقعة الزراعية ويؤثر بالسلب على قوت يوم الشعوب النامية.

وجاء عام 2020 والوضع سيء وتلاه عام 2021 والوضع ذهب للأسوأ؛ حيث شهدت الكرة الأرضية ارتفاعًا في درجات الحرارة غير مسبوق، ونُدرة في الأمطار ملحوظة وتلفًا شديدًا في محاصيل إستراتيچية، وانتشار أوبئة توطنت في عدد من البلدان هذا على الرغم من كون العام الماضي كان عام الإغلاق بسبب فيروس كورونا، وتضاءلت فيه نسبة استخدام الوقود بتوقف السفر ونقل البضائع بين الدول.

تدعي الدول الكبرى أنها راعية حقوق الإنسان؛ وتعلو حنجرتها بضرورة توفير المأكل والمشرب والرعاية الصحية لمواطني الدول النامية وتتصيد لدول الشرق الأوسط الزلات فيما يخص هذا الملف، ويزداد الأمر بتعمد تلفيق أخبار كاذبة عن مُعاناة المواطن في العالم الثالث من ضياع أبسط حقوقه! غاضة الطرف عن فعلها وعن أنانية مُطلقة؛ حيث تكيل بمكيالين كالعادة؛ فبقمْم المناخ التي تُعقَد على فترات في دولة كبرى وبكلام مُرسل لا أساس له من الواقع وبحلول تلطيفية لا تفعيل لها خارج كراس بروتوكول المؤتمر، لا نجد أي تحرك إيجابي من شأنه إنقاذ الكون وخاصة العالم الثالث من مخاطر التغير المناخي العاصفة؛ حيث طفت قضية حقوق الإنسان على السطح بين الدول المتقدمة والنامية.

وليس أدْل على ذلك من الجُزر والمدن الصغرى والفقيرة الأكثر عُرضة للفيضانات والعواصف المُدمرة مع نقص إمكاناتها  للتصدي لتلك الظواهر.

وليس أدل على ذلك أيضًا من ارتفاع درجات حرارة عام 2018، والذي كان محسوسًا خاصة في باكستان؛ حيث لقي المئات حتفهم غالبيتهم عمال يعملون تحت قيظ الشمس، وفي أمريكا الشمالية (بلد الحريات)؛ حيث المجتمعات الأفقر من الملونين في الغالب هي التي تضطر إلى تنفس الهواء السام لاحتمالية وقوع أحيائهم قرب محطات توليد الطاقة والمصافي مع ارتفاع ملحوظ في معدلات أمراض الجهاز التنفسي والسرطان.

ولا نغفل اهتمام الغرب بالمرأة وأبواقه التي تندد بقهرها في العالم الثالث، غاض الطرف عن كون أفعاله سببًا مباشرًا في معاناة النساء والفتيات؛ حيث طبيعتهن التي تجعلهن أكثر تأثرًا بالتغير المناخي في ظل ظروف اقتصادية تجبرهن على الخروج لقوت اليوم، ولا يملكن أن يحمين أنفسهن من مواجهة تلك التأثيرات التي تمتد إلى الأمراض وارتفاع معدلات الإجهاض والموت من الحمى بعد الولادة.

ولا يختلف الغرب فى معيار أنانيته عبر التاريخ؛ حيث لا وزن لأجيال المُستقبل في العالم الثالث التي ستعاني من الآثار المُتفاقمة إن لم تتخذ الحكومات الإجراءات السريعة لمُعاناة الأطفال والشباب من أمراض سوء الأيض والتغذية والتقزم.

إن الاحتباس الحراري بفعل غاز ثاني أكسيد الكربون الذي عبأ الكون من جراء الصناعة أحد أهم مصادر الثروات للدول الكبرى، والتغير المناخى الذى يشعر به القاصي والداني ونتعجبه جميعًا فى فترة وجيزة هو قضية محورية تتعلق بحقوق الإنسان الذي ينادي به الغرب؛ وذلك لا يعود فقط لكونه ذا تأثيرات مُدمْرة تؤثر على التمتع بأبسط حقوق المعيشة؛ بل لأنه ظاهرة من صنع البشر تستطيع حكومات الدول الكبرى تخفيف حدتها لو فعلت الضمير وأعدمت الأنانية وقانون المصلحة؛ رأفة  الإنسان بأخيه الإنسان.

اقرأ أيضًا:
Advertisements
د. شيرين الملواني تكتب: جَرائم المُجتمع بين (الفودو) و(الشبو)!

المُخدرات ذلك الغول الذى يتلاعب بمُجتمعنا مُنذ سنواتٍ طوال؛تحت مُسمْيات وصور تَعاط مُختلفة باختلاف الزمان وظروفه السياسية والاجتماعية؛فشهدت بدايات الحرب

د. شيرين الملواني تكتب: في (حَانة السِت) .. قَامت "ثومة" من مَرْقدِها!

نعم؛ نفخ الإبداع الروح في جَسَد (الست أم كلثوم) فأحياها عام 2021 ، فالقلم الإبداعى بخيالهِ قادر على إحياء الموتى من رموز عاشت مُقدَّسة ومؤلَّهة ؛فلم يجرؤ

د. شيرين الملواني تكتب: الصيدلي ومِهنة المَتَاعب!

يحتفل العالم في الخامس والعشرين من سبتمبر كل عام بيوم الصيدلي العالمي؛ فالصيدلي هو صاحب تلك المهنة ذات العطاء اللا مُتناهى والداعم الدائم في أي منظومة

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

جوائز أم جنائز للأدب؟

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم

الترييف (التزييف سابقاً)

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة و علم، مُستبعدًا الأفندية

الأكثر قراءة
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة