اقتصاد

جهود التحول الرقمي تقود مصر نحو "الجمهورية الجديدة"

8-8-2021 | 19:01
جهود التحول الرقمي تقود مصر نحو  الجمهورية الجديدة وزير الاتصالات
أحمد رشاد

أجمع خبراء قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن التحول الرقمي هو الأساس الذي تعتمد عليه الدولة في تطبيق فكر "الجمهورية الجديدة"، وهو ما تم رصده من خلال توجهات الحكومة خلال السنوات الأخيرة في تطبيق الحلول التكنولوجية في كافة قطاعات ومشروعات الدولة.

وأكد الخبراء، أن تطبيق هذا الفكر يرجع في المقام الأول إلى وعي القيادة السياسية، وقدرة الحكومة على تطبيق التحول الذكي في الخدمات الحكومية والتعاملات الخاصة بالمواطين، فضلًا عن وجود شركات مصرية واعدة قادرة على توفير أفضل الحلول والمنتجات التكنولوجية التي تخدم توجه الدولة في تطبيق مفهوم "الجمهورية الجديدة".

وحسب ما تم رصده في هذا التقرير حول "الجمهورية الجديدة"، فإن هذا الفكر يرتكز على نمط جديد تعتمد عليه الجهات الحكومية فيما يتم تقديمه من خدمات للمواطنين، على أن تكون أدوات ونظم تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات هي العامل المشترك في كل ما يتم إتاحته من خدمات حكومية سواء في خدمات النقل أو الطرق أو الإسكان أو الصناعة أو الزراعة وغيرها من قطاعات الدولة المختلفة، الأمر الذي يتطلب بنية تحتية قوية تتحمل أعباء هذا التغير نحو نهضة وتنمية المجتمع المصري.

 محاور التحول الرقمي
في هذا الإطار استعرض الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في تصريحات صحفية، إستراتيجية مصر الرقمية التي تشمل ثلاثة محاور رئيسية، وهى رعاية الإبداع، وبناء القدرات الرقمية، والتحول الرقمى؛ فيما ترتكز على ثلاث قواعد وهى بنية تحتية كفء وريادة دولية وسياج تشريعى وحوكمى.

إتاحة الخدمات الرقمية للمواطنين
وأوضح الوزير، أن التحول الرقمي يشمل قسمين رئيسيين، هما إتاحة الخدمات الرقمية المقدمة للمواطنين، حيث تم إطلاق 60 خدمة على منصة مصر الرقمية ضمن خطة تستهدف رقمنة كافة الخدمات الحكومية مع نهاية 2023، لافتا إلى أنه تمت مراعاة أن تناسب هذه المنظومة الرقمية كافة فئات المجتمع، حيث تم إتاحتها من خلال مكاتب البريد ومراكز الاتصال لكى تلائم متطلبات الأشخاص غير الراغبين في التعامل المباشر مع التكنولوجيا.
أما القسم الثاني في التحول الرقمي يتعلق بتطوير أداء الحكومة من خلال وحدات التحول الرقمي في الحكومة وما يقترن به من الانتقال للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو مشروع ضخم يرتكز على ستة محاور رئيسية، هي: إقامة بنية تحتية معلوماتية قوية وفقا لأحدث تقنيات علوم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتحقيق التحول الرقمي بكفاءة.

التطبيقات التشاركية الموحدة
فيما يتمثل المحور الثاني في بناء التطبيقات المتخصصة التي تقيمها كل وزارة أو جهة لرقمنة الأنشطة والخدمات المقدمة للمواطنين، ويتعلق المحور الثالث ببناء التطبيقات التشاركية وهى معنية بالأنشطة الموحدة التي تتشارك فيها كافة الوزارات، موضحا أنه لتحقيق رؤية الحكومة نحو التحول إلى حكومة ذكية لا ورقية يتم العمل بالتعاون مع الوزارات على بناء منظومة التراسل من خلال منصة واحدة للحكومة المصرية يتم من خلالها تبادل الوثائق والتراسل بين جهات الحكومة بأكملها، بالإضافة إلى منظومة التوقيع الإلكتروني التى سيتم تفعيلها لكافة موظفي الحكومة بما يمكنهم من التوقيع بتأشيرة قانونية.
والمحور الرابع والمعني برقمنة الوثائق الحكومية، وذلك من خلال أرشفة جميع الأوراق والملفات المتداولة داخل الحكومة، أما المحور الخامس فهو معني بتنفيذ وحدات التحول الرقمي في كل الوزارات والهيئات بالحكومة المصرية ليكون محورا رئيسيا في كل هيئة وجهة حكومية، بينما يركز المحور السادس والأخير على مشروع انتقال الحكومة الى العاصمة الإدارية الجديدة، والذي يتمثل فى التدريب وبناء القدرات للعاملين على المهارات الرقمية المطلوبة لمواكبة بيئة العمل الجديدة.

كيان واحد لكل الخدمات الحكومية
وتعليقا على ذلك صرح الدكتور خالد العطار، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التنمية الإدارية والتحول الرقمي، بأن مفهوم "الجهورية الجديدة" هو فكر جديد يتم تطبيقه حاليا داخل المجتمع المصري في كل المحافظات وليس في مكان بعينه أومحافظة بعينها، وهو ما يتم تنفيذه حاليا على مستوى الدولة بالكامل، مشيرا إلى أن أهم ملمح من ملامح "الجمهورية الجديدة" أن الخدمات الحكومية ستكون من خلال كيان واحد وليس كيانات متعددة.


الدكتور خالد العطار

واعتبر الدكتور خالد العطار في تصريحات خاصة لـ مجلة "لغة العصر"، أن مفهوم الجمهورية الجديدة يعتمد بشكل أساسي على أن تكون الحكومة أكثر ذكاء في التعامل مع المواطنين وفي إتاحة الخدمات الحكومية للمواطنين.

وأوضح د/ العطار، أن الاستفادة مشتركة لكل المجتمع المصري سواء بالنسبة لمقدمي الخدمات الحكومية، أو للمواطن، ولكن تقديم أعلى مستوى من الخدمات الحكومية هو الهدف الأهم من تطبيق هذا المفهوم.

وأضاف أن إتاحة الخدمات الحكومية بشكل سهل وميسر لكل فئات المجتمع، هو الهدف الأكبر من تطبيق الجمهورية الجديدة، فضلًا عن إتاحة هذه الخدمات الحكومية لمن يستحق فقط، وهو الدور الأهم لقواعد البيانات التي تم تطبيقها خلال السنوات السابقة.

تطويع البيانات في إدارة موارد الدولة

وأوضح أن عملية تطويع البيانات في إدارة كل موارد الدولة، ما وصفه بـ "الإدارة الرشيدة" هو الأساس في تطبيق مفهوم الجمهورية الجديدة.
وطالب الدكتور خالد العطار، بأن تكون عملية الإنفاق على خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات خارج موازنة الدولة، لتوفير المرونة والسرعة في التطبيق، وتحويل البيانات إلى قيمة وفائدة مضافة.

الاستخدام الأمثل للبيانات
ومن جانبه، قال المهندس خليل حسن خليل، رئيس مجلس إدارة الشعبة العامة للاقتصاد الرقمي بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو القطاع الأهم في تطبيق مفهوم الدولة نحو "الجهورية الجديدة".
وأضاف خلال تصريحات خاصة لـ مجلة "لغة العصر"، أن التحول الرقمي ومركزية الإدارة في العاصمة الإدارية هو توجه سيخدم كل قطاعات الدولة وكل المواطنين على حد سواء من خلال البنية التحتية القوية التي تتمتع بها منظومة التحول الرقمي على مستوى مصر بالكامل.


المهندس خليل حسن خليل

وأشار في هذا الصدد، إلى أن تجربة تطبيق التحول الرقمي في محافظة بورسعيد التي تم تطبيقها خلال السنوات السابقة، حققت مؤشرات مهمة جدا في عملية الاستخدام الأمثل للبيانات، والتي يتم بناء عليها إتاحة الخدمات الحكومية للمواطنين.

وأوضح أن عملية الاستفادة من البيانات هو أمر مهم ومفيد سواء بالنسبة للمواطنين من ناحية، أو بالنسبة لقطاعات الأعمال والشركات المتخصصة في مجالات التكنولوجيا من ناحية أخرى، مؤكدا أن تحقيق الخدمات الحكومية اعتمادا على البيانات هو النحاح الأهم الذي تحقق من خلال منظومة التحول الرقمي في مصر، وهو ما اعتبره الأساس لتطبيق مفهوم الجمهورية الجديدة.

التحول الرقمي والجمهورية الجديدة
بينما أكد المهندس وليد جاد، رئيس مجلس إدارة غرفة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات CIT، في تصريحات خاصة لـ مجلة "لغة العصر"، أن التحول الرقمي هو جزء مهم من "الجمهورية الجديدة" التي تقوم الدولة بتطبيقها خلال الفترة الراهنة، قائلًا: "قطعا الجمهورية الجديدة لها علاقة وثيقة بعمليات التحول الرقمي التي تتم حاليا داخل المجتمع المصري".


الدكتور محمد شديد

وأوضح، أن الدولة تتحول تدريجيا إلى دولة رقمية وحكومة أكثر ذكاء، من خلال تحسن مستوى الخدمات التي تقدم للمواطنين، مما سيجعل نمط تعاملات المواطنين يتغير داخل الجمهورية الجديدة التي تتحدث عنها الدولة خلال الفترة الراهنة.

وأشار إلى خطة الدولة الطموحة 2030 التي تعتمد على نظم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كل ملامحها، وفي كل قطاعات الدولة حسب هذه الخطة، وتمثل خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المحور الأساسي في تنمية كل قطاعات الدولة في عملية التنمية التي تتم على أرض الواقع.
وقال رئيس غرفة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن خطة التنمية التي تحدث حاليا، والتي تعتمد بصورة أساسية على الخدمات التكنولوجية، تأخرت كثيرا خلال الفترات السابقة، على الرغم من تميز الكوادر المصرية الذين قاموا بتنفيذ هذه التنمية في دول أخرى، ولكن "ما يتم تحقيقه حاليا هو إنجاز بكل المقاييس" على حد قول رئيس الغرفة.

وعي القيادة السياسية والمناخ الجاذب للاستثمار
 

قال المهندس وليد جاد، إن أهم ما يدفع خطة التنمية إلى الأمام دائما هو وعي القيادة السياسية بأهمية هذه التنمية والاعتماد على حلول تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كل مشروعات الدولة، وهو ما يستحقه المواطن المصري، فضلا عن الدور الرائع الذي تلعبه الحكومة ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات "إيتيدا" في تحقيق أهداف الدولة وتنمية كافة القطاعات من خلال نظم وحلول تكنولوجيا المعلومات ووسائل الاتصالات.

وأضاف أن مصر بها شركات متميزة استطاعت أن تنتج الحلول التكنولوجية بشكل يضاهي بل ويتميز عن المنتجات المشابهة في دول أكثر تقدما من مصر، واستطاعت هذه الشركات التصدير للخارج، مؤكدا أن مصر بها شركات واعدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما أن المناخ المصري حاليا يعد مناخا جاذبا للاستثمارات الأجنبية، وخاصة في ظل وجود العوامل السابقة من إدارة سياسية ناجحة وحكومة ذكية وشركات واعدة، بالاضافة إلى البرامج الدراسية والتعليمية المتميزة في مجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مما وصفه بأن: "المناخ مناسب حاليا لمفهوم الجمهورية الجديدة" على حد قوله.

وأشار رئيس الغرفة إلى أهم التحديات التي تواجه تطبيق التحول الرقمي في مصر، وهي وجود نسبة كبيرة من الأمية وعلينا كمجتمع رقمي سد هذه الفجوة وتأهيل الأجيال القادمة والراهنة بحلول تكنولوجية تتناسب مع كل فئات المجتمع.

كما أن نقص المحتوى العربي على شبكة الإنترنت يعد أحد أهم التحديات القائمة في مواجهة تطبيق التحول الرقمي والمفاهيم الجديدة التي ترتكز على حلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، معتبرا أن مواجهة هذه التحديات هو مسئولية العاملين في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات داخل المجتمع المصري، ومؤكدا على قدرتنا على حل هذه المشكلات في وقت قليل خلال الفترات المقبلة.

كما اعتبر الدكتور محمد شديد، المدير العام لـ جمعية اتصال، أن فكر الجمهورية الجديدة يعنى وجود دولة جديدة بمواصفات جديدة تحتاج إلى بنية أساسية في كافة الخدمات وتتناسب مع توجهات الفترة الراهنة، الأمر الذي يتم تطبيه حاليا بمنتهى الكفاءة على أرض الواقع.


وذلك في ضوء خطة الدولة للتحول الرقمي في كافة المجالات مثل الطرق والكباري الزراعة والكهرباء والطاقة والقضاء وميكنة القطاعات الحكومية والخدمية، بشكل يتناسب مع توجهات الجمهورية الجديدة التي تنفذها الدولة حاليا. 

وقال مدير جمعية اتصال في تصريحات خاصة لـ مجلة "لغة العصر"، إن كل قطاعات الدولة أصبحت تعتمد بصورة أساسية على خدمات نظم المعلومات ووسائل الاتصالات بنسبة كبيرة، معتبرا أن التحول الرقمي هو قلب النهضة والتطوير لأي قطاع من قطاعات الدولة خلال الفترة الراهنة، نحو هدف الجمهورية الجديدة الذي تطبقه حاليا جمهورية مصر العربية.

وأضاف مدير الجمعية، أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا الملومات يمتلك القدرة الحقيقية على النهوض بالدولة في هذا الإطار، سواء من جانب الحكومة ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أو من جانب الشركات المحلية العاملة في هذا المجال.
وأشار إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية لدية خطة ورؤية للنهوض بكافة قطاعات الدولة وتحقيق هدف الجمهورية الجديدة من خلال التحول الرقمي في كل القطاعات.


طفرة غير مسبوقة في كل المجالات
وقال المهندس خالد حجازي، رئيس القطاع المؤسسي بشركة اتصالات مصر: "لا شك أن ما يحدث في مصر على مدار السنوات السبع الأخيرة طفرة غير مسبوقة على كافة المستويات، وحديث فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي عن اتجاه مصر لجمهورية جديدة هو أمر مستحق بسبب التطور الكبير الذي تعيشه مصر على مستوى التشييد والبناء العمراني، والتطور الزراعي والصناعي، والتقدم التكنولوجي والتطور في البنية التحتية للمدن القديمة أو في العاصمة الإدارية الجديدة والمدن الجديدة التي يتم إقامتها في مختلف المحافظات".


وأضاف في تصريحات لـ مجلة "لغة العصر": "أما على مستوى التطور فيما يخص قطاع الاتصالات وفي القلب منها خدمات المحمول والإنترنت، فقد شهد شهد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تطورا كبيرا على مدار السبع سنوات الماضية نتيجة للدعم الكامل الذى حظى به القطاع من الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ضوء توجه الدولة نحو بناء مصر الرقمية".
نمو استهلاك خدمات الاتصالات
وكانت أزمة كورونا أكبر دليل على مدى التطور الذي شهدته خدمات الاتصالات في السنوات الأخيرة، حسب تصريح رئيس القطاع المؤسسة بشركة اتصالات مصر، حيث استطاعت شركات الاتصالات استيعاب حجم النمو الكبير في الاستهلاك والضغط على الشبكات خلال الجائحة والحجر المنزلي الذي تطلب وجود اتصالات وإنترنت بكفاءة عالية لاتمام الأعمال من المنزل، وكذلك الدراسة، بالإضافة للترفيه، ويرجع ذلك بسبب حجم الاستثمارات الكبيرة التي ضختها الشركات على مدار الفترة الماضية، وتحديدًا شركة اتصالات مصر، والتي تضخ سنويًا بين 4.5 مليار جنيه وحتى 5.5 مليار جنيه تم تخصيصها لعام 2021 لمزيد من التوسع في تطوير الشبكات بما يتناسب مع التوجه الجديد للدولة.

وأكد أن الدعم المباشر الموجه من الرئيس عبدالفتاح السيسي، والخطة التي تقوم عليها الحكومة المصرية، يمثلان حافزا كبيرا لمزيد من التطور التكنولوجي وخدمات الاتصالات مع بداية الجمهورية الجديدة، كما تساعد تلك الجهود في تعزيز مكانة مصر على خريطة صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتمكين قطاعات الدولة من تحقيق التحول الرقمي، والمساهمة فى تحقيق النمو الاقتصادى، بالإضافة إلى بناء قاعدة عريضة من الكوادر التقنية القادرة على تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.

نقلاً عن مجلة لغة العصر
تابعونا على
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة