راديو الاهرام

د. خالد قنديل يكتب: الجرعة الثانية COVID-19 في ميزان البحث

9-8-2021 | 13:05

لا شك أن التطعيم حتى الآن هو الطريقة الأكثر أمانًا لاكتساب المناعة ضد فيروس كورونا، ورغم كل ما يرد عن وجود بعض الأدوية المعالجة، فليس هناك حتى الآن أى دليل علمى حقيقي على ذلك، وتجربة الهيروكسى كلوروكين أبرز مثال على ذلك بعد أن أثبتت جميع الأبحاث العلمية عدم جدواه، ونظرًا لعدم وجود أى علاج دوائى ضد COVID-19، وأن أهم سلاح ضدها هو مناعة الجسم، والتى تتمثل فى جعل الجسم ينتج مضادات للفيروس تقوم بمحاربة الفيروس وتستطيع القضاء عليه، فالحل الأمثل لمواجهة جميع أنواع الفيروسات هو الفاكسين، ولعلنا نتذكر معًا أن التطعيم الإجباري ضد فيروس الجُديرى المميت الذي أودى بحياة ملايين، هو الذي قضى عليه نهائيًا، ولم يعد يتذكره أحد الآن، لذا لا مبرر للتوجس من الفاكسين ورفض البعض له.

وعند ظهور فيروس الكورونا بدأت الكثير من مراكز الأبحاث بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية فى إجراء الأبحاث للوصول إلى فاكسين قادر على محاربة فيروس الكورونا وشاركت حكومات بعض الدول بالدعم المادي غير المحدود لهم لإدراكهم أن الحل الأمثل بل والأوحد للخروج من تلك الأزمة الصحية والاقتصادية يكمن فى الفاكسين.

ومع معظم لقاحات COVID-19، اتُفق سابقًا على الحاجة إلى جرعتين للحصول على أكبر حماية ممكنة، وفي الوقت الذي لا تزال الأبحاث حول لقاحات COVID-19 التجريبية جارية، يتم التكهن بأن الجرعات الأولى من أي لقاح تحت الموافقة تمنح مستوى معينًا من المناعة، حيث بمجرد حقن اللقاح، يتم تثبيت الأجسام المضادة ويبدأ الجسم في "تعلم" كيفية منع مسببات الأمراض، ورأى باحثون أنه للحصول على استجابة أكثر فعالية، يلزم جرعة ثانية، ورغم ذلك فقد أظهرت الأبحاث أيضًا أن جرعة واحدة قد تكون أكثر فعالية لأولئك الذين أصيبوا بـ COVID-19 من قبل، حيث يمكن أن تساعد في تعزيز الحماية وعدد الأجسام المضادة، ووفقًا للأبحاث المتاحة، فإن جميع اللقاحات التي يتم تقديمها توفر مستوى معينًا من الحماية بعد الجرعة الأولى، والتي قد تختلف أيضًا اعتمادًا على مناعة الفرد والظروف عالية الخطورة.

ويرى عدد من أساتذة وأطباء الصدر أنه من الممكن تأجيل الجرعة الثانية المضادة لفيروس كورونا عند الضرورة، ولا ضرر من تأخير موعد الجرعة في العموم، سواء الأولى أو الثانية أو الثالثة، إذ يمكن تأخرها لمدة أسبوعين، وقد تصل إلى عدة شهور، وفضلا عن وجود أسباب لتأخير تلقي الجرعات التالية مثل الإصابة بأدوار برد أو نزلات شعبية أو التهابات حادة؛ والتي تستدعي بالضرورة  تأخير الجرعة وأخذها بعد الشفاء من أي مرض طارئ أو مفاجئ، فإن ثمة جوانب إيجابية للأمر، وفق دراسات جديدة، فهناك دراسة أجرتها جامعة أكسفورد استهدفت لقاح أكسفورد أسترازينيكا استخلصت أنه كلما كانت الفجوة أكبر بين الجرعتين، تصبح الاستجابة المناعية أكبر، وأن المسافة التي تصل إلى 45 أسبوعًا بين الجرعتين تؤدي إلى استجابة مناعية أقوى مقارنة بالمدة التقليدية الموصى بها.

كما توصلت دراسة أمريكية نشرتها المجلة الطبية البريطانية BMJ إلى أن تأخير الجرعة الثانية من لقاحات covid-19، على الأقل للأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدل الوفيات بنسبة تصل إلى 20٪، ولكن في ظل ظروف معينة فقط، تشمل هذه الحالات جرعة واحدة من اللقاح فعالية نجاعة بنسبة 80٪ أو أعلى ومعدلات التطعيم من 0.1٪ إلى 0.3٪ من السكان يوميًا، إذا تم تطبيق هذه الشروط، ويقول الباحثون إن الإستراتيجية يمكن أن تمنع ما بين 47 و 26 حالة وفاة لكل 100 ألف شخص على التوالي.

وقد أثبتت الأبحاث والتحاليل أن الجسم البشري يبدأ فى تكوين أجسام مضادة للفيروس بعد أول جرعة من الفاكسين بنحو 12 يومًا ثم يبدأ منسوب تلك الأجسام في الارتفاع تدريجيًا حتى يصل إلى نحو 50% بعد ثلاثة أسابيع تقريبًا، ثم يرتفع بقوة منسوب الأجسام المضادة بعد الجرعة التالية فى اليوم الـ21، ويصل إلى قمته عند نحو اليوم 28 من بعد الجرعة الأولى من الفاكسين، ويستطيع عندئذ أن يعطي مناعة لمدة نحو 8 ــ 12 شهرًا على الأقل إن لم تكن أكثر من ذلك.

ولاختبار افتراض أن الحماية الفعالة ضد كوفيد -19 يمكن تحقيقها بعد جرعة واحدة من اللقاح شرع فريق من الباحثين الأمريكيين في قياس تأثير سياسات اللقاح المتأخر للجرعة الثانية على العدوى، والقبول في المستشفيات، والوفيات مقارنة بنظام الجرعتين الحالي في الموعد المحدد، وباستخدام نموذج محاكاة يعتمد على عينة من السكان من 100000 بالغ أمريكي، قاموا بتشغيل سلسلة من السيناريوهات للتنبؤ بالتفاعلات التي يُحتمل أن تكون معدية في ظل ظروف مختلفة على مدى ستة أشهر، وشمل ذلك مستويات متفاوتة من فعالية اللقاح ومعدلات الإعطاء، وافتراضات متباينة حول ما إذا كان اللقاح يمنع الانتقال ويؤدي إلى ظهور أعراض خطيرة أو يقي فقط الأعراض الخطيرة، بما في ذلك الوفاة.

كما قاموا بفحص تأثير تأخير الجرعات الثانية لمن تقل أعمارهم عن 65 عامًا، ولكن ليس قبل التطعيم الكامل لكبار السن، وأشارت النتائج إلى أنه في ظل ظروف معينة، يمكن تحقيق انخفاض في معدل الوفيات التراكمي والالتهابات ودخول المستشفى عند تأخير جرعة اللقاح الثانية، وكررت الدراسة عمليات المحاكاة عدة مرات واستخدمت تلك البيانات لتقدير النتائج المختلفة على مستوى السكان، فأظهرت أنه بالنسبة لفعالية الجرعة الأولى بنسبة 80٪ ومعدل إعطاء اللقاح اليومي 0.1٪ و 0.3٪ و 1٪ من السكان، كان إجمالي الوفيات المقدرة لكل 100000 للإعطاء المتأخر مقابل الجرعة الثانية المعيارية 402 مقابل 442، 204 مقابل 241 و86 مقابل 50 على التوالي، وتشير هذه النتائج إلى أن إستراتيجية الجرعة الثانية المتأخرة هي الأمثل لمعدلات التطعيم عند أو أقل من 0.3٪ من السكان يوميًا إذا كانت فعالية اللقاح من جرعة واحدة 80٪ أو أكثر. 

وكتب الباحثون بعد هذا القياس "سيحتاج صانعو القرار إلى النظر في معدلات التطعيم المحلية الخاصة بهم وموازنة فوائد زيادة هذه المعدلات عن طريق تأخير جرعة ثانية مقابل المخاطر المرتبطة بعدم اليقين المتبقي في هذه الإستراتيجية"،  ويضيفون: "يجب الاستمرار في إعادة تقييم هذه القرارات مع توفر بيانات جديدة".

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة