راديو الاهرام

كمال جاب الله يكتب: شكر واجب .. وذهبية لليابان

9-8-2021 | 13:07

سببان يدفعانني بشدة لتوجيه الشكر لليابان، أولهما: تعاونها - الإضافي - لبناء مرفق العيادات الخارجية بمستشفى "أبوالريش" للأطفال بالقاهرة، والثاني: نجاحها - بامتياز - في استضافة أولمبياد طوكيو، رغم بلوغ الجائحة للذروة، محليًا ودوليًا.

كثيرة هي الاستغاثات، التي كانت تصدر خلال الأشهر الماضية، من المرضى وذويهم، عن الحالة "البائسة" بمستشفى الأطفال التخصصي، لتثبت اليابان- بحق- أنها الصديق وقت الضيق، وتقرر حكومتها تقديم منحة بقيمة 120 مليون ين (ما يعادل حوالي 1.1 مليون دولار أمريكي) لبناء مبنى العيادات الخارجية بالمستشفى.

"مستشفى أبوالريش" ظهر للنور في عام 1982، بمنحة يابانية لتحسين ظروف رعاية صحة الأم والطفل، وأصبح يعرف باسم "المستشفى الياباني"، ومنذ إنشائه، قامت اليابان بدعم تطويره بشكلٍ مستمر، من خلال تقديم نحو  100 مليون دولار أمريكي وإيفاد أكثر من 200 خبير طبي ياباني إلى المستشفى.

مشروع إنشاء العيادات الخارجية بدأ في عام 2015، بهدف الحد من التزاحم داخل العيادات الخارجية، وزيادة عدد الفحوصات الطبية التي يمكن إجراؤها بالمستشفى.

من خلال المنحة الإضافية، تتوقع اليابان أن يجري تنفيذ أعمال البناء مع اتخاذ التدابير الوقائية ضد فيروس كورونا، وأن يتم اكتمالها بحلول مارس 2022.

إلى جانب بناء ورعاية "مستشفى أبوالريش"، قدمت هيئة التعاون الدولي اليابانية "جايكا" مساهمات مالية واقتصادية وتنموية جليلة للمصريين، على مدار العقود الأربعة الماضية، لتشمل بناء دار الأوبرا، وتشييد جسر السلام فوق قناة السويس، الذي يربط بين إفريقيا وآسيا، وأحد خطوط مترو أنفاق القاهرة الكبرى، والمتحف المصري الكبير، والجامعة المصرية- اليابانية للعلوم والتكنولوجيا.

محفظة التعاون الجارية بين مصر و"جايكا" تبلغ 2.7 مليار دولار، من بينها 287 مليونًا للاستثمار في رأس المال البشري من خلال الشراكة المصرية - اليابانية لتطوير التعليم، و1.12 مليار للكهرباء، و552 مليونا للنقل والملاحة، و450 مليونا للسياحة والآثار، و240 مليونا لتمويل سياسات التنمية، و57 مليونا للري.

في مقال لي نشرته "بوابة الأهرام" بتاريخ 7 يونيو الماضي، بعنوان "شهادة أولمبياد طوكيو انتصار على كورونا"، أشرت إلى تصريح منسوب، وقتها، لرئيس الحكومة اليابانية، سوجا يوشيهيدي، جاء فيه أنه يتمسك برأيه القائل بأن ألعاب طوكيو الأولمبية ستكون شهادة على انتصار البشرية على فيروس كورونا الجديد.

ها هي دورة طوكيو 2020 للألعاب الأولمبية، المؤجلة لمدة عام بسبب الجائحة، تنهي فعالياتها - بنجاح - يوم أمس، الأحد 8 أغسطس، وكانت قد انطلقت في 23 يوليو الماضي، وسط شكوك ومعارضة ومخاوف شعبية واسعة، تحملتها حكومة "سوجا"، بكل مؤسساتها وأجهزتها، بشجاعة، وبمهنية عالية، وبتدابير صارمة لحماية الشعب الياباني، أولا، وكذلك ضيوفه والرياضيين من الإصابة بالفيروس، وقد نفى منظمو الأولمبياد أي صلة للحدث العالمي مع ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في اليابان، الذي تجاوز المليون.

مشوار اليابان مع الأولمبياد "المتعثرة" لم ينته، ففي يوم 24 أغسطس الحالي سوف تنطلق دورة الألعاب البارالمبية، وتستمر حتى 4 سبتمبر المقبل، ومن المؤكد أن اليابان سوف تستضيفها بالمستوى، نفسه، من الشجاعة والتدابير الصارمة لكي تمر بسلام وأمان، وتتحقق شهادة "سوجا" بالانتصار على الفيروس اللعين.

لعل هذا النجاح يعتق الحكومة اليابانية الحالية من الجلد، ومن "حبل المشنقة" الذي تنصبه لها المعارضة، بالدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة، فور الانتهاء من الألعاب البارالمبية، في ضوء تراجع شعبية رئيس مجلس الوزراء، وشيوع حالة من عدم اليقين بشأن مصير إدارته، وبطء معدلات إعطاء لقاح فيروس كوفيد -19.

على هامش الأولمبياد، وضمن المتاعب التي تواجهها حكومة "سوجا" تتوقع وكالات السفر اليابانية تكبد المزيد من الخسائر، مع استمرار البلاد في محاولة احتواء الارتفاع الحاد في الإصابات بعدوى فيروس كورونا، وتخطط الوكالات السياحية لطلب تعويض مالي من الحكومة، لتغطية تكاليف إلغاء الرحلات، وتقول الشركات إن قطاع السفر سيشهد موسمًا كارثيًا آخر في هذا الصيف، الأمر الذي يهدد بقاء الكثير من الشركات.

أيضا، ذكرت وزارة الصحة اليابانية أن متوسط العمر المتوقع في اليابان بلغ مستويات قياسية لكل من الرجال والنساء العام الماضي، 2020، وسجل 87.74 عام  للنساء بزيادة 0.3 عام مقارنة بعام 2019، و81.64 عام للرجال بزيادة 0.22 عام.

ويستمر متوسط العمر المتوقع في بلوغ مستويات مرتفعة جديدة للرجال والنساء اليابانيين منذ عام 2012 أي بعد عام واحد من الزلزال والتسونامي الهائلين اللذين ضربا شمال شرقي اليابان.

وبالمقارنة مع المستويات الدولية، احتلت اليابانيات المرتبة الثانية بعد هونغ كونغ، بينما احتل الرجال اليابانيون المرتبة الثالثة بعد هونغ كونغ وسويسرا.

وفي العام الماضي، ارتفع عدد الأشخاص الذين توفوا بسبب فيروس كورونا، ومع ذلك، فقد انخفضت معدلات الوفيات الناجمة عن السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية الدماغية، مما أدى إلى ارتفاع متوسط العمر.

تبقى الإشارة هنا إلى حادثة طريفة، تخص المهنة، وترددت على هامش الأولمبياد بأن المنظمين يدرسون معاقبة صحفيين أجانب، خرقوا قواعد مكافحة كورونا، حيث اجتمعوا وتناولوا الطعام والشراب، وتحدثوا بأصوات عالية عند درج خارج فندق يقيمون فيه، وحذرهم حارس الفندق، وطلب منهم التفرق، لكن بعضهم تجاهلوا التحذير.

وتطالب قواعد مكافحة كورونا الصحفيين بتناول الطعام بمفردهم، أو المحافظة على مسافة تباعد عن الآخرين عند تناول الطعام، ويجب - أيضًا - أن يأكلوا إما في مطاعم فنادقهم أو في غرفهم.

[email protected]
 

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة