Close ad

التغيرات المناخية والعدالة البيئية (2)

8-8-2021 | 00:49
- التغيرات المناخية بدأ ظهور آثارها من عقود سابقة ويمكن لأي شخص ملاحظة ذلك والجو والحرارة السائدة في هذه الفترة الزمنية توضح ذلك.


 


ونظرة إلى شواطئ الإسكندرية على سبيل المثال ومقارنتها في الستينيات، يلاحظ تراجع الشواطئ وزحف البحر، وهكذا حال معظم الشواطئ وللأسف رغم أن نصيب مصر في المساهمة في التلوث المسبب للمشكلة نحو نصف من المائة فقط، أي أقل من 1% إلا أنها للأسف من أكثر الدول التي سوف تعانى المشكلة في صور متعددة.


 


وقبل تناول التفاصيل هناك الآن خسائر وتداعيات خطيرة على أرض الواقع من التغيرات المناخية، أما عن المستقبل وما قد يستجد من تداعيات وآثار على مستوى العالم فهنا السيناريوهات والتوقعات متباينة، وأحيانًا تصل لحد التضاد من قمة التشاؤم ونهاية البشرية في حالة عدم تغيير النمط العالمي في استهلاك الطاقة والحد من التلوث إلى توقعات أخرى بقدرة الطبيعة على التكيف واستعادة التوازن البيئي مرة أخرى، لأن هناك دورات كونية تمر بالكون كله وسرعان ما تستعيد الأرض حالة التوازن مرة أخرى بشكل تلقائي.


 


وهناك رأي آخر بأن كافة الكائنات الحية من الإنسان إلى النبات إلى الحيوان سوف تتكيف بمرور الوقت مع هذه التغيرات والبقاء للأقوى مثلما حدث في عصر الجفاف وغيره، وهناك توقعات أخرى بأن هذه التغيرات سوف تكون كارثية على بعض البلدان وهبة ومنحة على بلدان أخرى، ولذلك فمن المؤكد والحاصل فعلًا على الأرض أن هناك تغيرات مناخية شديدة ومن المؤكد أنها من صنع الإنسان (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم 41؛ لأن كل ما حدث حقائق وواقع نعانيه الآن، ولكن غدًا يبقى في علم الغيب (وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا).


 


وهنا يختلف العلماء والتوقعات، ولكن يبقى اليقين بأننا كبشر أسرفنا وأفسدنا كثيرًا في البيئة والكون وعلينا سرعة الإصلاح وسرعة العودة للطريق الحق (لعلهم يرجعون) وسريعًا والآن وليس غدًا..


 


وللأسف المتوقع أن الفقراء هم الذين سوف يدفعون الثمن الأكبر في قضية التغيرات المناخية؛ حيث إن ارتفاع سطح البحر سوف يؤدى إلى غرق كثير من الأراضي وسوف يفقد الملايين أراضيهم ومساكنهم وعملهم، وسوف يضطرون للهجرة بحثًا عن مسكن وعمل بديل مما سوف يزيد من معدلات ومشكلات الفقر والمرض وسوء التغذية وتزايد الهجرات داخلية وخارجية وتزايد معدلات الكثافة والازدحام للمناطق الفقيرة مما يزيد من التلوث، بجانب ظهور مشكلات عرقية ناتجة عن الهجرة والاستيطان والنزعات العرقية بجانب تراجع الغابات الطبيعية والتشجير ومساحات الأراضي الزراعية؛ مما يؤدى لرفع أسعار الغذاء وتراجع الخضرة، مما قد يؤدى لحدوث خلل أكبر في التوازن البيئي صعب التوقع بنتائجه ومشكلة نقص المياه بجانب وتلوث التربة الزراعية.


 


ووفقا لتقديرات الهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ، يتوقع أن يتعرض نحو 250 مليون مواطن إفريقي عام 2050 إلى مشكلات تغير المناخ بشكل أو آخر، وأنه بحلول عام 2030 سوف تكون بلدان العالم الثالث في حاجة لمعونات تقدر بما بين 30 و67 مليار دولار من أجل تكلفة التكيف مع هذه التغيرات مع توقع بتزايد كبير في معدلات الفقر على مستوى العالم بسبب هذه التغيرات وغرق مدن كاملة بمرافقها ومساكنها وأراضيها، بجانب تزايد المشكلات الصحية الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة والتعرض المباشر لهذه الحرارة المرتفعة.


 


لذلك يتوقع أن تتزايد معدلات الوفاة خاصة في الدول النامية وبين الفقراء وكبار السن، خاصة مع تزايد انتشار بعض الأمراض مثل الملاريا، مع زيادة المشاكل الصحية لذوى الامراض المزمنة.


 


كما يتوقع تزايد نسبة الإصابة ببعض الأمراض الجلدية وأمراض العيون والأمراض النفسية وبالطبع صحة الإنسان ترتبط إلى حد كبير بصحة البيئة وتدهور الأوضاع البيئية ينعكس سلبيًا على صحة الإنسان، بجانب أن هناك آثارًا سلبية للتغيرات المناخية على السياحة سواء من حيث التلوث الذى يفسد الآثار أو تعرض كثير من المناطق السياحية للغرق.


 


كل هذا ينعكس سلبيًا على الإنسان خاصة في البلدان الفقيرة والفقراء.. من هنا فقضية تغير المناخ ترتبط بقضية حقوق الإنسان في عدالة توزيع المكاسب والخسائر والأعباء، وهذا هو المفهوم الحقيقي للعدالة البيئة؛ لأن التغيرات المناخية تهدد حق الفقراء والضعفاء في الحياة في بيئية آمنة ومسكن آمن وعمل مستقر، ومن ثم فهي مشكلة من صنع الأغنياء ويدفع ثمنها الفقراء؛ حيث يعانى الفقراء  أخطارًا صحية تتزايد تهدد بقاءهم ويتعرض كثير منهم لترك مسكنه وعمله وبلده.


 


وزيادة الفقر تعنى زيادة التطرف والإرهاب والإخلال بالأمن القومي والسلام العالمي بوجه عام.. والله المعين.

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
الأكثر قراءة