آراء

قصص إنسانية من الأولمبياد

5-8-2021 | 06:26
Advertisements

البطولات الرياضية، وفي الصدر منها الأولمبياد، ليست مجرد ساحة لجني الميداليات، بل قد تكون فيها الكثير من القصص الإنسانية، فوراء كل بطل عظيم قصة رائعة..

أحيانا قد لا يكون الهدف الفوز في حد ذاته، بقدر التوابع الإنسانية في مثل هذه البطولات، فالعالم بالتأكيد قد ينسى الحائز على البطولة الذهبية في الجودو في أولمبياد لوس أنجلوس، لكنه لن ينسى أبدًا الموقف الإنساني لبطلنا القومي محمد رشوان، الذي كان بوسعه أن يحرز الذهبية لو استغل نقطة معاناة الخصم، لكنه آثر أن يخلد اسمه في تاريخ الرياضة واللعبة من باب "الإنسانية"..

وعلى خطى رشوان، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لواقعة تعود إلى سبتمبر 2020 بطلها العداء الإسباني دييجو مينتريدا؛ حيث كان منافسه البريطاني جيمس تيجل على بعد أمتار قليلة من خط النهاية، لكنه ارتبك مع الإشارات وتوقف، معتقدًا أنه أنهى السباق، وكان الإسباني مينتريدا، خلفه مباشرة، وإدراكًا لما يجري، بدأ بالصراخ للبريطاني لمواصلة الركض، ولم يكن جيمس تيجل يعرف الإسبانية، ولم يفهم ما كان يجري، فدفع مينتريدا تيجل إلى النصر.
 
سأل أحد المراسلين مينتريدا، "لماذا فعلت هذا؟" أجاب مينتريدا، "حلمي هو أنه في يوم من الأيام يمكننا أن نحظى بنوع من الحياة المجتمعية؛ حيث ندفع أنفسنا والآخرين أيضًا للفوز".

وأصر المراسل قائلًا: "لكن لماذا تركتم البريطاني يفوز؟" أجاب مينتريدا: "لم أدعه يفوز، كان سيفوز، كان السباق له".
 
أصر المراسل وسأل مرة أخرى: "لكن كان بإمكانك الفوز!" نظر إليه مينتريدا، وأجاب: "ولكن ما هي ميزة انتصاري؟ ما هو شرف هذه الميدالية؟ ما الذي ستفكر فيه والدتي؟" القيم تنتقل من جيل إلى جيل، ما هي القيم التي نعلمها لأطفالنا وإلي أي مدي تلهم الآخرين لكسبها؟ يستفيد معظمنا من نقاط ضعف الناس بدلًا من المساعدة في تقويتها.

وتاريخ الدول لا يصنعه الرجال فقط، فها هي الفلبين تحرز أول ميدالية ذهبية لها في تاريخها على يد فتاة تدعى هيدلين دياز في أولمبياد طوكيو، مع فوزها في فعالية رفع الأثقال للسيدات البالغ وزنها 55 كجم.
 
كانت بكين 2008  فرصتها الأولى لتمثيل الفلبين، عندما تم اختيارها كورقة رابحة، لم تكن تعرف حتى ما هي الألعاب الأولمبية في ذلك الوقت، لكنها أدركت بسرعة أنها محاطة بالصفوة وتتنافس معهم.

منذ ذلك الحين، صممت على التأهل للألعاب، ليس لكونها ورقة رابحة. لكن في دورة ألعاب لندن 2012، تتذكر شعورها بالفشل لعدم إنهاء فعاليتها، وعندما عانت لاحقًا من إصابة، شعرت بنفس الشعور بالفشل.
 
وعلى الرغم من ذلك، أصرت على تتبع حلمها، وفي عام 2014، كانت أحلامها العريضة جزءًا مهمًا جدًا في رحلتها، حتى فازت بالذهبية. 
 
قبل هذه الأولمبياد تدربت من دون مدرب في منزلها دون دعم حكومي.. طلبت تمويلًا من الشعب بسبب فقرها وفقر أسرتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعرضت للتنمر والاستهزاء بحجة أنها تتسول.. وبالإصرار والعزيمة، حصدت أول ميدالية ذهبية في أولمبياد طوكيو.. 

هكذا، يجب ألا نتخلى أبدًا عن أحلامنا، ويجب ألا نستسلم أبدًا.. لقد عانت هيدلين من الفشل؛ حتى ظنت نفسها فاشلة؛ لكن قليلًا من يفهم أن الفشل هو جزء من رحلتنا.. لا "أحلم بلا حدود، وثق بربك وبنفسك حتى تحقق حلمك".
 
فعلًا، كما قال المتنبي: على قدر أهل العزم تأتي العزائم.
 
ووراء اقتسام معتز برشم "السوداني الأصل" والحاصل على ذهبية الوثب العالي مناصفة مع الإيطالي تامبيري، قصة إنسانية رائعة..
فعلاقتهما بدأت منذ 3 سنوات، حين أصيب تامبيري قبل أولمبياد ريو ٢٠١٦ ولم يستطع المنافسة، فكتب على جبيرة ساقه: الطريق إلى طوكيو ٢٠٢٠.. لكي يحفز نفسه للمنافسة في الأولمبياد التالي..
 
للأسف كان أداؤه سيئًا في الدوري الماسي في فرنسا ٢٠١٧.. وكاد أن يتحطم واعتقد أن الإصابة قضت على مستقبله الرياضي..
 
فجاءه معتز وآزره ورفع من روحه المعنوية بشكل رائع، فشعر تامبيري ساعتها أن طاقة التغيير دبت فيه، وبدأ أداؤه يتحسن تدريجيًا..
 
وفي أولمبياد طوكيو، كان الموعد على الذهب، وكلاهما بلغا النهائي.. الطريف أن تامبيري جلب معه الجبيرة القديمة، لتكون حافزًا له نحو الذهب.. والمفاجأة أن الاثنين حققا نفس الرقم بالضبط، وفشلا في ثلاثة محاولات إضافية..
 
ومن روائع الموقف الإنساني أن معتز بعدما فشل في محاولته الأخيرة وقف إلى جوار تامبيري يصفق له ويشجعه حتى ينجح في محاولته الأخيرة، برغم أن نجاحه معناه أنه سيأخد الذهب ومعتز الميدالية الفضية، لكن تامبيري فشل، فلم يندب حظه، بل ذهب يحتضن برشم..
 
الحكم عرض عليهما المحاولة مرة أخرى لحسم البطولة، حينها أيقن تامبيري أنه لن يستطيع بسبب الإصابة وتعلقت عيناه بمعتز مترقبًا قراره.. 

معتز بابتسامة لطيفة سأل الحكم: هل يمكننا اقتسام البطولة ويحصل كلانا على الميدالية الذهبية؟

الحكم رد: نعم
 
لم يصدق تامبيري نفسه وقفز عاليًا في حضن معتز مرة ثانية.. وسط فرحة عارمة منه ومن مدربه وتصفيق حار من كل الحضور..
 
وهكذا تقاسم الاثنان الذهب..

فهل هناك سمو أخلاقي رياضي أكثر من هذا؟!!

اقرأ أيضًا:
Advertisements
قصص إنسانية من الأولمبياد

البطولات الرياضية، وفي الصدر منها الأولمبياد، ليست مجرد ساحة لجني الميداليات، بل قد تكون فيها الكثير من القصص الإنسانية، فوراء كل بطل عظيم قصة رائعة..

الناجي الوحيد بعد "انقراض البشر"!

لم يعد الحديث عن نهاية العالم مقصورًا على تنبؤات السينما العالمية، بل إن كورونا ألهبت خيال البشر أنفسهم ودفعتهم إلى توهم نهاية العالم..

قبل أن تصبح أحلامنا لوحات إعلانية!

ربما يستيقظ أحدنا في المستقبل القريب، من دون مرض أو علة، ولسان حاله يقول: أنا مش أنا ، أو قد يراه أقرب الأقربين له بأنه لم يعد ذلك الشخص الذى نعرفه.. دماغه تغيرت.. أحلامه تبدلت

صيام "هرمون السعادة"!

وصفوه بأنه هرمون السعادة ، باعتباره الهرمون الذي يفرزه المخ بعد الحصول على المكافأة ويكون سببًا للشعور بها، لكنهم يصححون لنا هذا المفهوم اليوم، بأن دوره

أنف وثلاث عيون!

هناك قصة شهيرة للكاتب الكبير إحسان عبدالقدوس تحمل هذا العنوان، لكننا هنا نتقاطع مع عنوانها في الاسم فقط، فعيون إحسان عبدالقدوس كن ثلاث نساء تقلب بينهن

أول فندق في الفضاء!

ربما يصبح حلم السفر في المستقبل في رحلات سياحية، بالطبع لدى فصيل من أثرياء العالم، ليس إلى شواطئ بالي أو جزر المالديف أو البندقية، بل إلى الفضاء.. نعم إلى الفضاء، هذا الحلم سيضحى حقيقة فى عام 2027!

الجلد الإلكتروني!

يبدو أن عالم تكنولوجيا المستقبل ستحكمه "الشرائح"، لكن شتان بين مخاوف من شريحة زعم معارضو لقاحات كورونا بأنها ستحتوي على شريحة لمراقبة وتوجيه كل أفعالك،

..واقتربت نهاية كورونا!

لم يحظ لقاح من قبل بجدل مثلما حظي لقاح كورونا، لأسباب كثيرة، أولها السرعة التي تم بها التوصل إليه، على عكس لقاحات لأمراض أخرى، ربما مضى على تفشيها مئات

يوم بدون محمول!

هل فكرت يوما التوجه إلى عملك من دون هاتفك المحمول؟ قد يفكر في ذلك من أنفق عمرًا في زمن الهاتف الأرضي، لكن من نشأوا في زمن المحمول سيرون الفكرة ضربًا من

أيهما الأكثر طرافة .. الرجال أم النساء؟!

على مدى التاريخ تحفل حياة الأمم بسير الظرفاء، وتتسع هذه المساحة لتشمل أشخاصًا خلدهم التاريخ، إما لفرط سذاجتهم كأمثال جحا، أو لكثرة دعاباتهم وكتاباتهم و"قفشاتهم"

إلا المخ يا مولاي!

رغم أن المخ كان ولا يزال لغزًا يحير العلماء، فإن الدراسات ما زالت تتوالى لفهم هذا العضو الرئيسي في الجهاز العصبي لدى الإنسان، والذي يتحكم في جميع الأنشطة

عبيد مايكروسوفت!!

في عام 1995 نُشرت رواية بعنوان "عبيد مايكروسوفت" تشبه تمامًا رواية جورج أوريل 1984، غير أن الأخيرة ذات أبعاد سياسية، أما الأولى فهي ذات أبعاد تكنولوجية،

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

Advertisements
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة