راديو الاهرام

قانون "فصل الإخوان" الفريضة الغائبة

4-8-2021 | 16:13

إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا ۚ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ" (6) سورة فاطر.

منذ أن أسس الشخص مجهول الهوية والعقيدة، المدعو حسن الساعاتي الشهير بحسن البنا جماعة الشيطان المعروفة باسم جماعة الإخوان غير المسلمين عام ١٩٢٧م، يتجه الذهن إلى من يقفون ضد الدولة، ويدبرون لها المكايد والمؤامرات والدعوة إلى العنف والفوضى والمظاهرات والاضطرابات في البلاد، وقد اتخذت هذه الجماعة - منذ أن كان وجودها شؤمًا على العالم - طابع العنف والاغتيال واصطدامها برجال الشرطة والقضاء، وتتحدى القانون والدستور.
 
وتاريخهم الأسود خير شاهد على هذه الأحداث، فهم يسعون إلى التدمير والخراب بكل ما يقع من تحت أيديهم من المدنية والعمار، حتى تتحول إلى حطام وركام والإخلال بالأمن والنظام، فهم نداء الشيطان في الهدم والتخريب والضلال، واغتصاب الحق بالخديعة والعنف وبشتى الأساليب القذرة التي يسعون بها للفساد في الأرض بعد إصلاحها، والدعوى إلى تفريق وحدة الشعب والانشقاق، يتخذون من الإسلام رداء لهم لكي يبررون موقفهم باستخدام القوة والعنف بإسقاط الدولة وتغيير الأمر الواقع، والدين الإسلامي بريء من دعوة هؤلاء الجهلاء البعيدين كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم فساد وهمجية أعمالهم بقوله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف "وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" (56).
 
لقد تورطت هذه الجماعة منذ نشأتها، بأعمال عنف واغتيال من خلال تنظيماتهم السرية، فشهدت أربعينيات القرن الماضي جرائمهم في الاغتيالات السياسية من مقتل المستشار الخازندار، ثم تفجير المحاكم ووسائل المواصلات، وبعد ثبوت تورطهم في كل ذلك، كان قرار رئيس الوزراء في ذلك الوقت محمود فهمي النقراشي بحل هذه الجماعة بصفته الحاكم العسكري، لأنها جماعة أسست على سفك الدماء وقتل الناس بغير حق، واتخاذهم للعنف منهاجًا من أجل الغايات السياسية وليست الدينية، وأصبح النقراشي باشا خصمهم بعد اتخاذه قرار الحل، ولم يسلم من أيديهم الدنسة فقاموا بتدبير محاولة اغتياله في مبنى وزارة الداخلية، ثم أشرقت شمس ثورة ٢٣ يوليو، وركبت الجماعة موجة الوطنية وانضمت إلى الضباط الأحرار في العلن، ولكن في الخفاء التعاون مع قوات الاحتلال الإنجليزي التي احتضنتهم منذ أن نبت النبت الشيطاني لها التي غرزت بذرتها القوات الإنجليزية، وبعد ثبوت تدبيرهم أحداث عنف وشغب والحض على القتل وإيذاء الناس وتأليب الرأي العام ضد الثورة الوليدة، والتآمر مع جهات أجنبية لقلب نظام الحكم في البلاد كان القرار التاريخي للثورة بحل هذه الجماعة في 14 يناير 1954عام ١٩٥٤م، ولم يسلم قائد الثورة الرئيس جمال عبدالناصر منهم، فقاموا بتدبير محاولة لاغتياله في ميدان المنشية على يد أحد أعضائها محمود عبداللطيف، إلى أن جاء الرئيس الراحل محمد أنور السادات إلى الحكم، وقد أتخذ قراره بالإفراج عنهم؛ بل أعادهم إلى وظائفهم التي فقدوها في ظل الحقبة الناصرية، بل قابل مرشدهم عمر التلمساني، وأعطى لهم الحرية الدينية وحرية الرأي، ولكن لم يسلم من إيذائهم له وللدولة والهجوم عليه وعلى زوجته، ثم انتشروا في الجامعات والقرى والنجوع دون رقيب وخططوا لاغتياله باقتحام الكلية الفنية العسكرية عام ١٩٧٤م على يد تاجر الفاكهة الإخواني شكري مصطفى، فقد تفاقمت تدابيرهم ضد الرئيس السادات، واتسع مداهم في أكبر جريمة سياسية هزت أركان الدولة المصرية باغتياله وهو يحتفل وسط جنوده بعيد نصر السادس من أكتوبر العظيم عام ١٩٨١م، بعد أن اعترف في آخر خطاب له قبل اغتياله بخطئه في إعطاء مساحة من الحرية والديمقراطية لهذه الجماعة، التى تتصف بالغدر والخيانة التى ردت الجميل لهذا البطل بالغدر والخيانة واغتالته يد الخسة والنذالة مخالفة قول الحق تبارك وتعالى من الآية ٣٣ من سورة الإسراء (وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا).
 
وجاء مبارك للحكم ولم يصحح الخطأ الذى اعترف به السادات بتقييد هذه الجماعة بقانون ينظم عملهم في مؤسسات الدولة، بل ترك لهم الحبل على الغارب في الجامعات والنقابات المهنية والعمالية، وترك لهم أن يقودوا الشباب بدروس الفكر المتطرف في النجوع والقرى والمناطق الحضرية، بل تركهم في المشاركة في الحياة السياسية ودخول انتخابات مجلس الشعب بالتحالف مع حزب الوفد والعمل، ثم أدخلهم برلمان ٢٠٠٥ مستقلين، إلى أن ظهرت مؤامرة يناير الأسود عام ٢٠١١م، واعترف لهم نظام يحتضر بحزب سياسي لهم، وكان رد الجميل لمبارك على ذلك أن قاموا بتأليب الرأي العام ضده، وقاموا بحرق أقسام الشرطة والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وانتشروا في كل الميادين في الدولة بالدعوى لنشر العنف والخراب، وقتل المتظاهرين السلميين في الميادين، وأشهرها موقعة الجمل الشهيرة في ميدان التحرير، إبان أحداث يناير الأسود، باعتراف أحد الخونة والعملاء من هذه الجماعة أسامة ياسين.
 
ثم عاشت البلاد اضطرابات من خلال هذه الجماعة إلى أن جاء العهد الأسود عام ٢٠١٢م، في أسود حقبة تاريخية في تولي هذه الجماعة الحكم في البلاد، إلا أن هذا الوضع لم يطل طويلًا بأن ينخدع الشعب فيهم، فكانت ثورة ٣٠ يونيو المجيدة عام ٢٠١٣ من أعظم الثورات التي اقتلعت جذور هذه الجماعة وكتابة شهادة وفاتها.
 
وقد أحسن المشرع صنعًا بصدور القانون رقم ١٣٥ لسنة ٢٠٢١، بشأن الموظفين الحكوميين والعاملين بالجهاز الإداري للدولة المنتمين لجماعة الإخوان، وتنص المادة الأولى من هذا القانون على أن أحكامه تسري على العاملين بوحدات الجهاز الإداري بالدولة.. من مصالح وأجهزة حكومية.. ووحدات الوحدة المحلية، وغيرها، والأجهزة التي لها موازنات خاصة.. والعاملين في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام..
 
وتحدد المادة الثانية الحالات التي يجوز فيها فصل الموظف بغير الطريق التأديبى، وهي.. إذا خل بواجباته الوظيفية بما من شأنه الإضرار الجسيم بمرفق عام بالدولة أو بمصالحها الاقتصادية، إذا قامت بشأنه قرائن جدية على ما يمس الأمن القومي للبلاد، أو إدراج العامل على قائمة الإرهابيين وفقًا للقانون رقم ٨ لسنة ٢٠١٠م بشأن تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين قرينة جدية..
 
بهذا القانون يكون المشرع قد سد الفراغ التشريعي الذي كان يمنع ملاحقة أي كادر من كوادر هذه الجماعة الإرهابية التي تحض على العنف والفوضى والتخريب في جميع مؤسسات الدولة، حتى كان وجودها جريمة بلا عقاب، وأيضًا هذا القانون ينقي الوظيفة العامة وأجهزة الدولة من دنس هؤلاء المخربين الأشرار.
 
حفظ الله مصر وشعبها وجيشها ورئيسها.. تحيا مصر

كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
د. نصر محمد غباشي يكتب: أفراح القرى في عهد الرئيس

يرجع الفضل في تعمير الريف، إلى الرئيس السيسي، بعد أن كان نسيًا منسيًا بحرمانه من الخدمات والمرافق العامة، فقد كان تكريسه لها وتنفيذها عملا، هو تعزيزًا لكرامة أهالي الريف وخلق حياة كريمة لهم،

د. نصر محمد غباشي يكتب: الله أنقذ مصر من السقوط

عندما أفصح الرئيس السيسي بقوله بأن الدولة المصرية، كانت رايحة فين والله أنقذها لفين، وأشار سيادته في هذا المعنى بالرمز والإشارة بإحدى يديه الكريمتين، بفعل

د. نصر محمد غباشي يكتب: السيسي من روح الشرائع إلى العقد الاجتماعي

إذا كان آباء وفلاسفة الثورة الفرنسية في العقد الأخير من القرن السابع عشر، أمثال مونتسكيو و جان جاك رسو ، قد تباهو بوضع مؤلفاتهم من روح القوانين والعقد الاجتماعي

د. نصر محمد غباشي يكتب: دور الحكومة في تنظيم وتحديث الأحوزة العمرانية للقرى

لقد كتبت سابقًا في محراب هذا الموقع، مقالي بعنوان التعدي على الأراضي الزراعية جريمة في حق الوطن حتى تحول هذا المقال إلى نواة لمشروع القانون الجديد التعدي على الأراضي الزراعية جريمة مخلة بالشرف

خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة