عرب وعالم

تونس ستختار الأقل كلفة والأعظم نفعًا.. الخروج من سيناريو «الحالة الأسوأ»

4-8-2021 | 01:31

أرشيفية

عادل أبو طالب

بات الحديث عن المستقبل السياسى لتونس، السؤال الملح بعد أن نجحت الشرعية الشعبية، وتفوقت على الشرعية الدستورية، لتنقذ تونس من مستنقع الإخوان، بعد فترة استغلت فيها الجماعة، مؤسسات الدولة من وراء ستار داخلي، تم إدارتها من خلاله لصالح أجندة خارجية، أبقت مؤسسات الدولة الشعبية، مجرد آلية للمناصب، فيما إدارتها تتم من الخارج، فى حال دخلت مع البلاد فى نفق مسدود، كانت نتيجته دخول تونس، فى سيناريو «الحالة الأسوأ» سياسيا واقتصاديا.

(الأهرام العربي) استطلعت آراء نخبة سياسية وقانونية من تونس، حول تطورات الأوضاع ومستقبل البلاد فى ضوء القرارات الأخيرة التى اتخذها الرئيس التونسى قيس سعيد، مستندا فيها إلى شرعيته الشعبية.
فى البداية يقول الكاتب والإعلامى التونسى عبد الرزاق بن على: «عاشت تونس خلال العشرية الماضية أسوأ عقد لها فى تاريخها، فجميع المؤشرات الاقتصادية تؤكد، أن تونس كانت تسير إلى الخلف بحكم عجز المنظومة السياسية عن تحقيق الحد الأدنى من تطلعات المواطنين .. وكان لحركة النهضة المسئولية الأساسية فى الوضع البائس الذى أصبح عليه البلد، ودخلت بذلك البلاد فى نفق مسدود ألقى بظلاله على المشهد السياسى والاقتصادى، فضلا عن الوضع الوبائى الذى خلف ما يقارب العشرين ألف ضحية، بفعل عجز السلطة الحاكمة على معالجة الأوضاع بالطرق المناسبة.

ويضيف النائب عن حركة الشعب التونسية، عبدالرزاق عويدات، فيما حدث بقوله: “فى كلمة توجه بها السيد رئيس الجمهورية التونسية قيس سعيد يوم 25 يوليو 2021 إلى الشعب التونسي، أعلن جملة من القرارات المهمة استنادا إلى الفصل 80 من الدستور التونسي، الذى يقضى بحق رئيس الجمهورية اتخاذ التدابير اللازمة فى ظل الخطر الداهم التى يحمى بها الشعب التونسى ووحدته ويحافظ بها على الدولة.. وبناء عليه أمر بتجميد جميع أعمال مجلس نواب الشعب، وإقالة رئيس الحكومة السيد هشام المشيشى، وتوليه مسئولية تعيين رئيس حكومة مع إشرافه المباشر على كل السلطة التنفيذية...هذه قرارات دعمها حزب حركة الشعب وأيدها، لأنها تنهى مرحلة مأزومة، امتدت لعشر سنوات واستفحلت الأزمة فى هذه السنة الأخيرة.. تشعبت إلى أزمة مركبة، اقتصادية، اجتماعية، مالية، وصحية، حيث حصد فيروس كوفيد19 ما يزيد على 17 ألف روح بشرية.. وانسداد أفق الحل فى ظل أزمة سياسية يتمسك فيها حزام بـ122 نائبا بالحكومة، برغم فشلها الذريع فى حل الأزمات.. دون الالتفات إلى دعوات تغيير هذه الحكومة، أو الجلوس إلى طاولة مفاوضات جدية، تضع خطة عملية للخروج بتونس من هذا المنحدر الذى تردت فيه...

أما الدكتور كمال ساكري، وهو باحث فى الشأن السياسي، فيرى إن هذا الحدث ألقى بظلاله على الحاضر مثلما رأينا، لكنه يطرح تساؤلات عن المآلات فى المدى القريب وربما المتوسط..”
فربما لجأ إخوان تونس إلى الإرهاب، ولكن بطريقة غير مباشرة كالمعتاد عمليات فى الجبال أو تفجيرات فى المدن... ولكن من خلال تجارب السنين القليلة السابقة، ليس بإمكان الإرهابيين، أن يحققوا نجاحات تذكر، فتونس صغيرة جغرافيا، وتجربة شعبها مع الإرهاب عريقة، ولا يرهبهم الإرهابيون، خصوصا إن القوات المسلحة مخترقة، وتم تطهيرها من الإخوان وحلفائهم. 
هنا يقول الإعلامى عبدالرزاق بن علي: الأوضاع السياسية والاقتصادية فى تونس دفعت الرئيس لاتخاذ قرار تفعيل الفصل 80 من الدستور وتجميد عمل البرلمان، وإقالة رئيس الحكومة وتولى السلطة التنفيذية، والقطع مع المسار السياسى الذى ساد طيلة السنوات العشر الأخيرة. ونحن مقبلون على مرحلة جديدة، يكون فيها القرار لرئيس الجمهورية الذى انتخبه الشعب فى انتخابات حرة ومباشرة بأغلبية ساحقة. ونأمل خيرا باعتبار أن جميع مواقف الرئيس المعلنة كانت منحازة إلى غالبية شعبنا وتطلعها لمستقبل أفضل. فمحاربة الفساد من أولويات الرئيس، الذى صرح مرارا بأن الفساد ينخر مفاصل الدولة.
ودعا إلى إحالة الفاسدين إلى القضاء دون أن يجد تجاوبا من الحكومة، ومن البرلمان الذى تمسك بحصانة نوابه من أجل منع مساءلتهم قضائيا. وقد أطلق الرئيس مرارا تحذيرات بقوله إن الصواريخ على منصاتها، ولكن مراكز النفوذ فى البلد لم تأخذ هذه التحذيرات على محمل الجد، ونحن الآن أمام وضع جديد يتيح إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، ومحاسبة المفسدين الذين راكموا الثروات الطائلة دون وجه حق وبطرق غير شرعية.

ويضيف بن علي: فى الجانب السياسى ستطرح قرارات الرئيس أمر إصلاح المنظومة السياسية ومعالجة أوجه القصور والخلل فيها، من أجل إعادة النظر فى بعض القواعد الدستورية والقانونية، التى أسهمت فى خلق منظومة حكم مشتتة ومتضاربة وعاجزة. ونطمح أن تتم مراجعة المبادئ الدستورية التى تستوجب إعادة النظر فيها. كما نتطلع إلى إجراء انتخابات برلمانية فى المستقبل القريب حتى يتسنى للمواطن أن يعيد النظر فى تأييده لأغلب الأحزاب التى حكمت طيلة العشرية الماضية، دون أن تقدم حلولا جدية لمشكلات هذا البلد. المستقبل بعد قرارات الرئيس الأخيرة سيكون بالتأكيد أفضل، لأن ما شهدناه خلال السنوات الماضية فى كل المجالات يجب ألا يستمر، ونحن نثق فى قدرة الرئيس على ذلك، ونتطلع الى مستقبل أفضل لبلدنا، يكون فيه المواطن حرا سيدا فى بلاده، وتكون فيه العلوية للقانون، والكلمة لمن يعمل من أجل هذا البلد الطيب الذى يستحق واقعا أفضل.

ويرى زهير حمدي، الأمين العام للتيار الشعبى فى تونس، أن المأزق السياسى والاقتصادى فى تونس بلغ ذروته، حيث بسطت المافيا الوكيلة على اقتصادنا الوطني، وأغرقت بلدنا فى الديون، ودمرت قطاعاتنا الإنتاجية فازداد حمل الكادحين ثقَلا، وتعمّقت سيطرة بعض عائلات الريع التقليدية القليلة على ثروات البلاد، والتحقت غالبية الشعب بصفوف الفقراء. كما باتت مؤسسات الحكم فى حالة صراع وتفكك، كنتيجة حتمية لدستور ونظام سياسى فتت السلطة وجعل البلاد غير قابلة للحكم، وكنتيجة للنظام “المافيوزي” الذى أرساه تنظيم الإخوان الإرهابى فى تونس ممثلا فى حركة النهضة، والذى دمر كل مقومات الدولة الوطنية وأربك مؤسساتها.

هذا علاوة على زراعة شبكة فساد أخرى، باتت محددة اقتصاديا وسياسيا وانتخابيا وهى شبكة المهربين ومافيا التوريد، وتفاقمت هيمنة القوى الأجنبية على بلادنا، وخياراتها السياسية والاقتصادية، وهم يستعدون الآن لوضعها تحت إدارة صندوق النقد الدولى والقوى المانحة مقابل استمرارهم فى السلطة، وصناعة نظام تابع بالكامل و فاشل تماما.

ويتابع أن النظام السياسى الفاسد وشبكة المصالح وسياسات التمكين الإخوانى والتدخل الخارجي، هى السبب الجوهرى فى حالة الانهيار والإرباك فى المشهد العام، وفى الصراع داخل المؤسسات، خصوصا بين الرئاسة من جهة والحكومة وحزامها البرلمانى من جهة أخرى، بحيث أصبح من المستحيل على كل وطنى شريف ونزيه فى السلطة السياسية، أو فى بقية مؤسسات الدولة أن يتعايش مع هكذا منظومة تريد إخضاع الجميع لمصالحها.

وأمام الأزمة الخطيرة التى تهدد بلادنا واستقرارها وسيادتها، لم يبق أمام عموم الشعب التونسى وقواه ونخبه السياسية الوطنية والتقدمية، وأمام رئيس الجمهورية والقوات المسلحة وكل من يؤمن بالكرامة الإنسانية لشعبنا والسيادة الوطنية لبلدنا، للارتقاء إلى مستوى المسئولية الوطنية والأمانة التاريخية، والتنادى من أجل إنقاذ بلادنا وشعبنا من براثن طغمة فاسدة، أثبتت التجربة الوطنية طيلة السنوات الفارطة، أن الحوار معها ليس أكثر من هدنة نقدمها إليها كل مرة لتعيد الانتشار، والتمكن حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من مأزق عميق وخطير وغير مسبوق، وهو ما حتم التحرك الحاسم للشعب والرئيس والقوات المسلحة، لإنهاء المهزلة يوم 25 يوليو 2021 ذكرى عيد الجمهورية، وذكرى اغتيال الشهيد محمد براهمى مؤسس التيار الشعبي.

ويضيف أن التخلص من خطر إرهاب الإخوان المسلمين وتصفية تركتهم الثقيلة ليس بالأمر الهين، وهو ما يتطلب فى نظرنا وحدة الشعب والجيش والرئاسة حول هذه المهمة الوطنية العليا والاتفاق على خارطة طريق فى عناوين يلتزم بها الجميع، بما فى ذلك رئاسة الجمهورية، وتتلخص فى التالي:
1 - تحديد طبيعة الحكومة الانتقالية، فغالبية الشعب غير مستعد لإعادة سيناريو الحكومات السابقة تركيبة وبرنامجا.
2 - إقرار خطة عاجلة للإنقاذ الاقتصادى والاجتماعى تجنب البلاد الإفلاس المعلن وسيناريو الوصاية الخارجية، وتضمن الاستقرار الاجتماعى وقوت التونسيين وصحتهم واستمرار الخدمات الحيوية والتى باتت شبه منعدمة فى كل المجالات.
3 - تعهد رئيس الجمهورية أمام الشعب بفتح مشاورات واسعة حول المرحلة المقبلة وضرورة حل البرلمان والمشروع فى تعديل الدستور، خصوصا إنهاء ازدواجية السلطة التنفيذية، وتغيير القانون الانتخابى وعرضهما على الاستفتاء الشعبي.
4 - تحرير القضاء والجهاز الأمنى لمحاسبة كل من أجرم فى حق تونس وشعبها.
5 - الالتزام بإنهاء المرحلة الانتقالية فى ظرف لا يتجاوز تسعة أشهر على الأقصى، مع الحرص على حفظ سيادة البلد من كل اختراق، وضمان الحريات العامة والخاصة طيلة المرحلة الانتقالية، لطمأنة الجميع بحسم كل تخوف أو تردد.
6 - إعادة بناء علاقات تونس الخارجية وترميم صورة بلادنا من خلال العمل على الدائرة العربية، ولعب دور فى إرساء استقرار الوطن العربى والتفرغ لإعادة البناء، وكذلك عودة تونس كبوابة رئيسية للقارة الإفريقية.

نقلاً عن الأهرام العربي

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة