تحقيقات

الأرض في خطر.. تغير المناخ يهدد مستقبل التنمية في مصر وخبراء يحذرون من أزمة ماء وغذاء

3-8-2021 | 16:13

تغيير المناخ

إيمان محمد عباس

هناك توافق في الآراء بين العلماء المعنيين بالتغيرات المناخية بأن مصر من بين البلدان النامية الأكثر عرضة للتأثيرات السلبية المحتملة لتغير المناخ والذي يمثل تهديدًا كبيرًا للتنمية المستدامة في المستقبل، حيث يوجد العديد من التأثيرات السلبية على مصر منها ارتفاع مستوى سطح البحر والتأثير على الموارد المائية بجانب التأثيرات السلبية للتغيرات المناخية وتغير الأنماط المناخية على إنتاجية معظم  المحاصيل.

يعد المياه شرطاً لبقاء الإنسان والأنظمة البيئية ومن دون المياه لن تكون الحياة ممكنة وتعتبر المياه هي محركة الطبيعة. 

كما أن المياه من أهم الموارد و أكثرها تأثيرًا وخاصة في المناطق الصحراوية الجافة وشبة الجافة ويمثل الأمن المائي في مصر أحد أهم الركائز ذات العلاقة الوثيقة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة الحالية و المستقبلية خاصة مع زيادة أعداد السكان وثبات الموارد المائية مما أدي إلى انخفاض نصيب الفرد من المياه إلى اقل من مستوي حد الفقر المائي.

وتقع  مصر  جغرافيا في حزام المناطق القاحلة و ذلك بسبب ندرة الأمطار  و ارتفاع درجات الحرارة خلال معظم شهور العام كما أن الصحاري تغطي الكثير من أجزائها؛ مما يؤكد أن المشكلة المائية أكثر خطورة في مصر مقارنة بدول عديدة.

"بوابة الأهرام" ترصد مخاطر التغيرات المناخية من خلال خبراء

في البداية يقول الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز تغير المناخ بوزارة الزراعة، إن الزراعة تعد من دعائم  الاقتصاد المصري على مر العصور، وبالتالي فان أولويات الاستراتيجيات ألمتابعه بوزارة الزراعة المحافظة على الموارد الطبيعية (مياه – أراضي)، مستكملاً أنه لابد من العمل المستمر على رفع الوعي البيئي وتدريب المزارعين على تقنيات الزراعة المستدامة ويجب أيضا وجود سياسات واضحة عن أفضل السبل لإدارة المياه للمحاصيل المختلفة التي يتم زراعتها. 

واستطرد الدكتور محمد فهيم، أنه من المعروف وجود ضغط شديد على الموارد الطبيعية في مصر خاصة الموارد المائية التي تلزم لتوفير الأمن الغذائي للتعداد السكاني المتزايد، وأيضا توفير المياه لكي يستخدمها السكان، مما يستلزم تطوير الأساليب الزراعية التي تضمن الاستخدام الأمثل للأرض والمياه، مضيفا أن جهود التكيف مع التغيرات المناخية مهمة من أجل مصر لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية المتمثل في القضاء على الفقر وضمان استدامة الموارد البيئية. 

وأكد رئيس مركز تغير المناخ بوزارة الزراعة، أنه يمكننا أن نساعد في إدارة مخاطر تغير المناخ، والحفاظ عليه وتنمية الموارد المتوافرة لدينا، وضمان توفر الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف الدكتور محمد فهيم، أن التحديات التي تواجه مصر تنبع من قلة الأمطار والتوزيع غير المتكافئ للسكان، ونقص مساحة الأراضي العالية الخصوبة نتيجة للزحف العمراني على الأراضي الزراعية بالوادي والدلتا، كما انخفضت خصوبة بعض الأراضي بسبب عوامل عديدة، مشيرًا إلى أنه هدد نحر الشواطئ بعض المساحات الزراعية وذلك بجانب الزيادة المضطردة في عدد السكان ومحدودية الموارد المائية مما يضع أعباء إضافية على كاهل قطاع الزراعة لتوفير الأمن الغذائي لعدد أكثر من المواطنين باستخدام موارد مائية اقل. 

ويوضح رئيس مركز تغير المناخ بوزارة الزراعة، أنه في الماضي تمت تلبية الطلب المتزايد على المواد الغذائية عن طريق التوسع في الأراضي الزراعية، ولكن اليوم لمحدودية فرص لزيادة المساحة الكلية المزروعة وذلك في البلدان المتقدمة والبلدان النامية على حد سواء من انخفاض المساحات الزراعية الجاذبة للاستثمار والتكلفة الاقتصادية العالية لإقامة مشروعات للري والصرف على نطاق واسع. 

وتابع الدكتور محمد فهيم، أن أي زيادة في الإنتاج الزراعي تعتمد على تقدير دقيق للاحتياجات المائية للمحاصيل، وذلك من جهة، وعلى إدخال تحسينات كبيرة في تشغيل وإدارة وأداء نظم الري القائمة. 

وأشار الدكتور محمد فهيم إلى أن لتطوير وتحديث الري الحقلي دورًا كبيرًا فى المحافظة على المياه وتبني مثل هذه السياسات المتعلقة بتطوير الري الحقلي من شأنها توفير المياه المفقودة والتي يمكن الاستفادة منها في تحقيق سياسة التوسع الأفقي للدولة باستصلاح واستزراع أراض جديدة.

واستكمل رئيس مركز تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن التطوير والتحديث إلى الكفاية والمساواة والاعتمادية في توزيع المياه ووصول المياه إلى الحقول في الوقت المناسب وبالكمية اللازمة لاحتياجات النبات، مما يؤدي إلى زيادة المحصول بنسب تتراوح ما بين 15% و30% ورفع كفاءة توزيع المياه، مشيرًا إلي أن التطوير يهدف إلى تكوين مشاركة المزارعين في أعمال التطوير وتدريبهم على كيفية الحفاظ على المياه الذي يمثل تغييرًا اجتماعيًا شاملًا في قطاع عريض من الشعب المصري وهو قطاع المزارعين الذى يجب أن يشارك مع السلطة التنفيذية في التعامل مع مشكلة عجز الماء، وبالتالي ينمو إحساس المواطن بالانتماء وملكيته للبنية الأساسية، وينمو بينهم أيضًا التعاون والتكافل بهدف زيادة الإنتاجية الزراعية لمصلحتهم.

أثر التغيرات المناخية على الموارد المائية 
وفي سياق متصل، يقول الدكتور مسعد قطب أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية: إن المياه تعد إحدى القضايا بالغة الأهمية التي تواجه العديد من الدول خاصة دول قارة إفريقيا والشرق الأوسط؛ حيث تتسم إمدادات المياه من الأمطار والأنهار بعدم التساوي في التوزيع الجغرافي الطبيعي وفي إمكان الوصول إليها وعدم استدامة استخدامات المياه.

وأكد الدكتور مسعد القطب، أنه يتم فرض ضغوط إضافية على توافر المياه وإمكان الحصول عليها، ولا توجد حتى الآن بيانات مؤكدة عن تأثر الموارد المائية من نهر النيل تحت ظروف التغيرات المناخية؛ حيث تنبأت بعض السيناريوهات بزيادة مياه نهر النيل بمعدل 20 - 30% وأشارت سيناريوهات أخرى إلى احتمال انخفاض الموارد المائية بمعدلات تصل إلى 50%. 

وأشار أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، إلى أنه بالنسبة لتأثير ظاهرة تغير المناخ على مصر فإنه وفقاً للتقرير الوطني الثالث المقدم للجنة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، فإن أكثر القطاعات المصرية عرضة لتغير المناخ هي المناطق الساحلية، موارد المياه العذبة، الزراعة، وقد يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار نصف متر فقط إلى غرق مساحة 1.800 كم2 "حوالي نصف مليون فدان" من الأراضي المنتجة للمحاصيل وزيادة تسارع مستويات التصحر.

واستطرد الدكتور مسعد القطب، أن تغير المناخ قد يسبب أيضًا اختلافًا شديدًا في معدلات الفيضان السنوي للنيل الذي يمد مصر بأكثر من 97% من الموارد المتجددة للمياه، مما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاج الغذاء وانتشار البطالة وزيادة النزاعات والصراعات على موارد المياه العذبة مما يتطلب إصلاحات شاملة على جميع الأصعدة والقطاعات الاقتصادية من الآن للاستفادة القصوى من كل قطرة مياه و إصلاح السياسات المائية و الزراعية بما يتناسب مع ما يتطلبه المستقبل من تحديات.

وأكد أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية، أن  الكثير من الدراسات السابقة تجمع على أن القرن الحادي والعشرين هو قرن "الصراعات الدولية" على الموارد المائية وليس البترول وأن مشكلة ندرة المياه ستتفاقم حدتها بحلول عام 2025 حيث سيعاني نحو 90 دولة على الأقل نقص خطير في موارد المياه العذبة على مستوى العالم، مشيرًا إلي أن زيادة حدة تلك الصراعات المتوقعة في منطقة الشرق الأوسط والدول العربية؛ حيث تعتبر المنطقة العربية من أكثر مناطق العالم فقرصا في الموارد المائية. 

واستكمل الدكتور مسعد القطب، أن هذه الدراسات تركزعلى توقع تفاقم حدة الصراعات الدولية على الموارد المائية وخاصة الصراع الدولي في منطقة الشرق الأوسط والصراع المائي الدولي في حوض نهر النيل.

ومن جانبها، تقول الدكتورة خديجة محمد أنيس، الباحثة بمركز معلومات تغير المناخ، إن العديد من الدراسات تناولت قياس الآثار الاقتصادية المتوقعة للتغيرات المناخية على إنتاجية عدد من المحاصيل الزراعية، من أهمها القمح والذرة والقطن فى ثلاث مناطق أساسية، مستكملة أنه تم استخدام نماذج مختلفة استنتجت أن مصر سوف تعانى ارتفاعًا ملحوظًا فى درجات الحرارة فى منتصف القرن الحادي والعشرين.

وأضافت الدكتورة خديجة محمد أنيس، أن الدراسات استنتجت أن التغيرات المناخية سوف تؤدى مستقبلًا إلى انعكاسات سلبية جوهرية على الإنتاجية القومية لمحصولي القمح والذرة، موضحة أن يتوقع ارتفاع إنتاجية القطن مقارنة بالأحوال المناخية الحالية.

وأشارت الباحثة بمركز معلومات تغير المناخ، إلى أن الدراسات تشير إلى استفادة بعض المحاصيل الزراعية كالقطن والأرز والذرة والموز من الزيادة الحرارية، ولكنها ستتأثر سلبيًا بزيادة معدلات البخر وزيادة ملوحة التربة والمياه، مما قد يؤدى إلى ارتفاع تكلفة الزراعة، كما أن استخدام المزيد من الأسمدة والمبيدات سيؤدى إلى زيادة تلوث المياه السطحية، وزيادة فى مستويات الإصابة بالآفات الحشرية والمرضية للعديد من المحاصيل الزراعية مما قد يزيد من معدل استخدام المبيدات.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة