عرب وعالم

"غيداء ريناوي زعبي" أول نائبة عربية لرئيس الكنيست: 3 قضايا على أجندة الأولويات

3-8-2021 | 06:39

الكنيست الإسرائيلي

سكاي نيوز

حددت نائبة رئيس الكنيست الإسرائيلي، غيداء ريناوي زعبي، ثلاثة ملفات رئيسية تحظى بأولوية قصوى بالنسبة لعملها داخل البرلمان، مرتبطة أساسا بقضايا الاندماج والشراكة للمواطنين العرب داخل المجتمع الإسرائيلي. 

وأشارت في الوقت ذاته إلى جهود لإعادة بناء الثقة بين المواطنين العرب واليهود بعد الأحداث الأخيرة، لا سيما في المدن المختلطة.

كما تطرقت بالحديث عن مستقبل العلاقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المرحلة المقبلة في ضوء تغير الحكومة في إسرائيل.

وفي حوار خاص مع موقع "سكاي نيوز عربية"، عشية مصادقة الحكومة الإسرائيلية على الميزانية لأول مرة منذ ثلاث سنوات، أفادت بأن انتهاء حالة الجمود السياسي في إسرائيل مرهون بنجاح الائتلاف الحكومي في اختبار الميزانية.

كما كشفت في الوقت نفسه عن اتفاق داخل الحكومة حول عدم تداول الملفات السياسية الضخمة والحساسة خلال أول عامين قدر الإمكان، مع التركيز بالأساس على القضايا الاقتصادية والاجتماعية.

واستهلت زعبي (وهي أول عربية تشغل منصب نائب رئيس الكنيست) حديثها عن العلاقة بين العرب واليهود داخل إسرائيل، بخاصة داخل المدن المختلطة، لا سيما بعد التوترات الأخيرة، بالإشارة إلى أن "هناك توجهاً جديداً للمجتمع العربي الفلسطيني داخل إسرائيل، خاصة لدى جيل الشباب.. عملياً نرى أن هناك تغيراً بآليات وإستراتيجيات العمل السياسي تجاه الدولة ومؤسساتها بشكل عام، خاصة بدوائر اتخاذ القرار".

وأشارت إلى أن "الأحزاب العربية والقيادات السياسية العربية ركزت في وقت سابق على أن تعارض من أجل المعارضة.. ومع أهمية المعارضة إلا أن ذلك الأمر تسبب في وضع سقف لا يمكن تخطيه أمام المجتمع العربي، لا سيما في القضايا الحياتية والاقتصادية والاجتماعية.. الآن نستطيع أن نرى أن هناك تغيراً في أداء الأحزاب بشكل عام، سواء العربية والعربية اليهودية المشتركة، تجاه العمل داخل الائتلاف الحكومي أو خارجه".

وتابعت: "نلاحظ أنه في السنوات الثلاث الأخيرة مرت إسرائيل بأربع دورات انتخابية، وهذا شيء غير طبيعي"، مشيرة إلى أن واحدة من أهم القضايا التي شهدت تغيرا جذرياً توصية القائمة العربية المشتركة في العام 2019 بالجنرال بيني غانتس، لتولي رئاسة الحكومة.. وهذا برأيي ورأي العديد من السياسيين كان خطوة جريئة وإيجابية، تدل على أن هناك نضجاً في العمل السياسي، وأننا عملياً كجمهور عربي لسنا فقط في تعداد المصوتين (إكمال عدد) لكننا نرغب في التأثير في العملية السياسية ونريد أن نكون داخل دوائر اتخاذ القرار ليس فقط الاقتصادي ولكن السياسي أيضاً".

وتحدثت عن الأزمة التي شهدتها إسرائيل خلال شهري أبريل ومايو الماضيين، والمتعلقة بالعلاقة بين المواطنين العرب واليهود، قائلة: "وصلنا لعنف شديد بين الطرفين.. وكان هناك كسر لأي بناء من الثقة التي من الممكن أن تكون موجودة في وقت سابق.. ولكن بنظرة تاريخية شمولية أكثر، فباعتقادي أن هذه الأزمة من الممكن أن نتخطاها".

واستطردت: "أطالب بمساواة سياسية.. أطالب بأن يفهم المواطن اليهودي ما تواجهه البلدات العربية من إجحاف وعنصرية بشكل مبني داخل المؤسسات الحكومية على مدار سنوات (..) هناك قضايا حقيقية مرتبطة بالتخطيط والبناء وهدم البيوت ومصادرة الأراضي، إضافة لقضايا التشغيل والبطالة والفقر في المجتمع العربي، وهذه القضايا تهم ليس فقط المواطن العربي لكن من المهم أن تهم كل مواطن بإسرائيل.. نحن عندما نتحدث عن التكافل الاجتماعي والمدني، لا نريد أن تكون مجرد شعارات جميلة فقط، لكن معنيون بأن تتحول تلك الشعارات إلى ممارسة".

وعن ترتيب أولويات عملها في الكنيست، أوضحت أن قضايا التشغيل والتعليم والمسكن تتصدر قائمة الأولويات، مع قضايا المرأة العربية وقضايا المساواة بشكل عام، وهي قضايا "لا تقل أهمية عن القضايا الكبرى".

وتابعت: "هناك مجالات مهمة أطالب من خلال وجودي في الائتلاف بترجمتها الفعلية على أرض الواقع؛ أولاً أن يكون هناك قرار سياسي من قادة الائتلاف مرتبط بقضية الشراكة الحقيقية والمساواة التامة بين المواطنين العرب واليهود في إسرائيل.. القضية الثانية مرتبطة بأهمية دعم المؤسسات الأهلية -سواء العربية والمشتركة- التي تعمل على مسألة الشراكة بين المواطنين، خاصة في المدن المختلطة، لنرى التغيير على أرض الواقع.

أما القضية الثالثة فهي مرتبطة بملف "التشغيل"، من منطلق أن "الاندماج الحالي للشباب العرب في المؤسسات الإسرائيلية ليس كافياً "أريد أن يكون الشباب العربي في درجات عالية من الإدارة.. ما دمنا نشكل 20 بالمائة من المجتمع، فمن المفترض أن نحظى بنفس درجة التمثيل اللائق للعرب في إسرائيل، خاصة أن نسبة التمثيل الحالية للمواطنين العرب في هذه الدرجات الإدارية لا تتعدى الـ 4 بالمائة".


وتطرقت بالحديث عن التأثير العربي داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية، موضحة أن "الائتلاف الحكومي لم يكن ليرى النور إلا بهذه الشراكة.. وهي شراكة واقعية وضرورية.. لكن في المقابل، فإن هذا الائتلاف مبني على أغلبية ضئيلة (..) بما يعني أن كل صوت داخل هذا الائتلاف لعضو برلمان هو صوت مؤثر في جميع القرارات بما في ذلك القضايا التي تهم المواطنين العرب".

ورداً على سؤال حول مصير الحكومة باعتبارها مبنية على ائتلاف "هش" أو "أغلبية ضئيلة" كما وصفتها، أشارت نائبة رئيس الكنيست الإسرائيلي وعضو لجنة المالية، إلى أن "الاختبار الأساسي لهذا الائتلاف سنراه في الفترة المقبلة، فمن المفترض أن تقر لجنة المالية ميزانية الدولة.. في اللحظة التي يقر البرلمان فيها الميزانية لأول مرة بعد 3 سنوات فنحن نتحدث عن هدوء أو استقرار نسبي لهذه الحكومة التي يمكنها أن تعمل على قضايا مهمة".

وكشفت أن "كل الاتفاقات الائتلافية التي تمت مع الأحزاب اتُفق خلالها على أن كل القضايا السياسية الضخمة والحساسة ستتم محاولة عدم تداولها بالائتلاف قدر الإمكان خلال أول عامين.. وأن يكون التركيز بالأساس على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ظل جائحة كورونا وتداعياتها الاقتصادية".

وقالت زعبي، إن المشهد السياسي في إسرائيل ماضٍ إلى الاستقرار بعد سنوات الجمود، لافتة إلى أن "رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو سعى إلى إضعاف المؤسسة الديمقراطية وفي ظل القضايا التي يواجهها حاول خلال السنوات الأخيرة أن يضعف المؤسسة القضائية بينما الحكومة الحالية تسعى إلى دعم وتقوية تلك المؤسسة، وتأكيد مبدأ الفصل بين السلطات".

وحول مسألة الميزانية، كشفت أن من أهم الخطوات العملية التي تسعى للعمل عليها هي "الخطوات التي تعني بجلب ميزانيات كبيرة لتخطيط وبناء حارات جديدة في البلدات العربية وبناء بلدات عربية جديدة، لا سيما أنه منذ العام 1948 وحتى الآن لم تقم بلدة عربية جديدة أو مشفى عربية أو جامعة".

ورداً على سؤال حول تأثير "الخلافات بين الأحزاب العربية داخل الكنيست"، قالت: "رأينا نوعاً من الضغوطات الموجودة بين توجهات مختلفة للأحزاب العربية.. وأنا لا أسميها خلافات جزء من الديمقراطية الحقيقية أن تكون هناك عدة طروحات سياسية وأحزاب تتنافس على طروحاتها، وهذا لا يقلقني القلق في أن تحول الانتقاد إلى التجريح الذي قد يصل إلى التخوين والتكفير، وهذا خطر".

وحول القضية الفلسطينية، أشارت زعبي إلى أنه "خلال الـ12 عاماً الماضية من حكم الليكود (حزب نتنياهو) كان هناك إجحاف تام وطمس لكل إمكانات تحسين واقع المجتمع الفلسطيني، ولم يكن هناك أي تعاون أو بداية لحديث عن أي حل للقضية.. بينما بالنسبة للحكومة الحالية فالوضع مختلف".

وتابعت: "أنا من حزب ميرتس (يساري) وهو الحزب الذي على مدار 30 سنة ظلت واحدة من أهم القضايا التي حملها هي قضية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. كما أن الاتفاق الائتلافي بين الحزب والحكومة تضمن قضية العمل على المفاوضات أو على الأقل أن يكون هناك باب لسماع القضايا التي تطرحها السلطة الفلسطينية".

كما أفادت زعبي بأن هناك سعياً من أجل البناء على اتفاقية باريس 1994 التي تتحدث عن اتفاقات تجارية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل والدول الأوربية وأمريكا. وقالت: "وزير التعاون الإقليمي عيساوي فريج من حزب ميرتس يعمل على هذا الموضوع.. طبعاً الاتفاقات التجارية وحدها غير كافية.. لكن نرى أن هذه هي البداية لبناء الثقة من جديد"، مشيرة إلى أن "أي اتفاقية مستقبلية بين السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل يتعين أن تبنى على حد من الثقة المفتقدة حالياً للأسف".

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة