راديو الاهرام

ولا عزاء للمرزوقي وكرمان

2-8-2021 | 21:14

الشعب التونسى يحتفل فى الشوارع بقرارات الرئيس قيس سعيد: حل البرلمان، وإقالة الحكومة، وبعض الرموز السياسية من العيار الثقيل.

البخار المكتوم فى الصدور يخرج، يملأ الفضاء التونسي، فيغرق معه الذين جاءوا تحت حراب ما يسمى بـ «الربيع العربي»، ذلك الخريف الدامى الذى ضرب المنطقة، بدءًا من تونس أواخر عام 2010، ولا يزال.

 مصطلح الربيع خرج من وسائل إعلام غربية، وتلقفته خلايا نائمة مدربة، كان يتم إعدادها لهذه اللحظة، تعمل كجسر لوصول تنظيم دولي، يقوم على فلسفة العنف والإرهاب، تعود جذوره إلى مائتى عام على الأقل، خدم فى الحروب المحلية والإقليمية والدولية.

 كان موعودا، نظرا لخدمته الطويلة، بالسيطرة على المنطقة العربية، وما يجاورها من بلاد، تنتمى لنفس المعتقد، كخدمة فى مقابل خدمات، ولأهداف إستراتيجية لمشغليه من القوى الدولية.

كان لا بد من المساعدة من أصدقاء فى التيارات الأخرى، الليبرالية واليسارية المرتدة، ونجحت هذه التيارات فى العمل كساتر سميك، ليتسلل تنظيم القوى العظمى إلى كل مفاصل المنطقة العربية.

جاءت الإشارة فى نهاية 2010 للتحرك فتحركوا، رأينا وسائل إعلام، وشخصيات، ومنظمات دولية، وجماعات تعمل فى دكاكين حقوق الإنسان، تخرج إلى المسرح علنا، لتنفيذ أهم معركة فى القرن الحادى والعشرين، معركة الفوضى الخلاقة، كمصطلح قادم من عِلْمى الرياضيات والفيزياء، لتوصيل العنصر الأهم إلى السيطرة والحكم، وفى غفلة نجحت الخطة، وانهارت دول وأمم، وسقطت فى فخ التنظيم، وراحت الشعوب تشاهد البلدان والأمم وهى تنهار سريعا، ويتحول سكانها إلى مهاجرين ومطاردين فى شتى بقاع العالم.

رب ضارة نافعة، شعب تونس الذى بدأ الحكاية فى نهاية 2010، يكتشف اللعبة الخطيرة، ويكشف الشخصيات المستوردة من قاع السياسة الدولية، ويخرج عن بكرة أبيه، يرفض استمرار اللعبة، بل ويقوم بتكسيرها على رءوس صانعيها، والصانعون يعرفون عاقبة قرارات الرئيس التونسى قيس سعيد، ويعلمون ما الذى ينتظرهم من الشعب التونسي، ويدركون أن حاضنة دول الجوار سوف تتلاشى مع هذا الخروج الشعبى العظيم.

أحد خدم الفوضى يدعى المنصف المرزوقي، خرج «يولول» على شاشات التلفزة، وفى وسائل الإعلام المكتوبة، وعلى موقعه فى تويتر، عن دفن الربيع العربي، وكأن الربيع اختطف أحد والديه، قائلا: إن هناك ترتيبا إقليميا لدفن الربيع.

 المرزوقي، أحد الذين عملوا طويلا فى دكاكين حقوق الإنسان، وتحت لافتة الناشط السياسى، وصل إلى مقعد رئيس الجمهورية التونسية، وفى سنوات حكمه، مهد الطريق للتنظيم الدولى للسيطرة على مقاليد الحكم فى تونس.

لا ينسى له الشعب التونسى، ذلك الهجوم على الشعب نفسه، فى أحد حواراته فى قناة عربية، ولا ينسى له أهل تونس أنه اتفق مع الغنوشى وأصدقاء هيلارى كلينتون على إرسال الشباب التونسى للحرب فى سوريا، وكيف أبدى الشماتة فى مصرع معمر القذافى بطريقة بشعة، ثم تمهيده الطريق لتجنيد الشباب التونسى للقتال مع تنظيم داعش فى سوريا والعراق، كل هذا تحت لافتة حقوق الإنسان، والليبرالية، وما شابه.

من الطبيعى أن يغضب المرزوقى من قرارات الرئيس قيس سعيد، فالمشروع الذى دفع فيه سنوات شبابه ضاع فى لمح البصر.

أما توكّل كرمان، اليمنية، تلميذة هيلارى كلينتون، وحفيدة التنظيم الدولي، فتجاوزت كل الخطوط الحمراء فى حق الرئيس التونسي، ونعتته بألفاظ يعاقب عليها القانون، وكرست موقعها على تويتر للهجوم على قرارات استقبلها الشعب بفرح غامر، وقالت نفس كلام المرزوقي، وحسب المعلقين على صفحتها فإنها والمرزوقى يرضعان من نفس الثدي.

تتباكى توكّل كرمان، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، كمكافأة ثمينة على تخريب بلادها اليمن، تتباكى أيضا على الربيع، كأنه من بقية الأهل والسلالة.

فلا عزاء لتوكّل كرمان ومنصف المرزوقى فى الفقيد الغالي.

نقلاً عن الأهرام العربي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة