آراء

جوائز أم جنائز للأدب؟

2-8-2021 | 18:15

فى كل مرة يُعلَن فيها عن اسم كاتب أو روائي أو شاعر لفوزه بجائزة داخل مصر أو الوطن العربي يمشي بخجل نحو المنصة وبتواضع جم وتأثر ملحوظ يشكر لجنة التحكيم وقبلهم الإلهام الذي جعل إنتاجه يتوج بتلك الجائزة، ومن هنا يبدأ البعض باللغمزْ واللمزْ، والبعض الآخر بإبداء الاستنكار والحزن على حال الوسط الثقافي ولا يمكن أن يجتمع رأيان على استحقاق صاحب الجائزة لها؛ سواء من منبع تنافس وغيرة مهنية أو من رؤية نقدية عادلة أو لإجماع الكل على ضعف قلم الفائز على مدار تاريخ ممارسته للكتابة بلا تجديد أو محاولات ترق منه، ولكن الغالبية تجتمع على شحن أقلامها وأوراقها وهممْها للتباري في سُرعة إنهاء وطرح محتواها بغضْ النظر عن مستواه الإبداعي وجودته بل لا يتورع الكاتب عن إصدار عملين أو ثلاثة خلال السنة أملًا منه في جائزة مماثلة.

لا شك أن للجوائز أهمية كبيرة وأثرًا إيجابيًا على الحالة الإبداعية؛ فعلى الرغم من ظهور الجوائز الأدبية العربية مُتأخرة نسبيًا، وعلى الرغم من بداياتها التي جاءت على استحياء ثم تكاثر عددها إلا أنها تُعتبر أملًا للكُتْاب جميعًا كمردود تقديري لإبداعهم؛ سواء بجني الشهرة أو كعائد مادي يُعين على الاستمرارية، لكنها سلبت الكثير وأوجدت نوعًا من أنواع اللهفة لدى كل من يكتب من أجل الهرولة لإخراج العمل دون نضج؛ واختلفت معايير التقييم التى كانت سائدة نقديًا؛ حيث انعدم المعيار الأهم وهو الخطاب الجمالي، ولم تتحقق فيه الأدبية الجمالية ودُحر المعيار الثاني ألا وهو الخطاب الثقافي، فجاءت أغلب الأعمال بلا هدف أو معنى ضمْني.

تحولت الجوائز إلى هدف أو قضية، ومن خلال كواليس الإعلان عن الفائز بها، وما إن يُكشَف عن اسمه حتى تتكشف طرق حصوله عليها؛ فمنهم من يتفاوض مع ناشره من باب الصفقة بأن يُقدِم عمله ويُرشحه عن باقي كُتاب الدار، مُقابل أن يقتسم معه قيمة الجائزة أو يغريه تُجاريًا باقتران مبيعات الرواية بكونها تحمل جائزة مما يضمن رواجها وبيع عدد من النسخ والطبعات تضمن الربح المادي الأكبر للناشر، ومنهم من يبحث عن القنوات الناجعة التي ستضمن له الفوز ومجراها يصُب مع أعضاء لجان التحكيم، ومنهم من يكتب وتتعدد أعماله ويربطها بسقف زمني يضمن المشاركة السريعة في الجوائز وحتى إن سعى بعض الأدباء لها من أجل المردود المادي، فإن الغالبية العظمى لا تعول أهمية على المبلغ - لضعف القيمة فى الأغلب - قدر صبْ جمْ تركيزه على ارتفاع المبيعات؛ بصرف النظر عن المحتوى المُهلهل، ومنهم من هو أكبر طموحه هو ترجمة عمله إلى اللغات الأجنبية على الرغم من كون الترجمة لم ولن تسير بالمبدع للعالمية، وإنما فى أفضل الأحوال ستكون مادة للمناقشة فى قسم الدراسات الشرقية؛ وذلك لكون عملية (الشرقنة) مُلجمْة من قبل الغرب بقيود وشروط ! وتبقى المُحصلة وهى خط سير تجاري بحت مع هجران تام من الكاتب لرسالته أمام المجتمع وعليه اتخذ الوسط الإبداعي العربي منحى النموذج الرأسمالي الفاسد الذي أخضع الأصالة الإبداعية لحاجة اقتصاد السوق، وهو ما أنبت النبْت الشيطانى فى الأوساط الثقافية فيما سُمى بالشللية والمُنتفعين وتكونت الفرق والأحزاب كلِ بغرض ولغرض. 

وعلى الرغم من نجاح بعض المُؤلفّات إعلاميًا وجماهيريًا واعتراف الجهات الرسمية، لا يمكن وصف تلك الأعمال بأنها الأفضل والأجود من غيرها في الساحة الثقافية، كما أن التّعاطي مع الجوائز لا يخلو من تأويلات وبحث عن مقاصد فتتجه الأنظار إلى أعضاء لجان التحكيم بتهم الانحياز، خاصة مع ترّدد أسماء معروفة سنة بعد سنة على حساب الأسماء الجديدة واقصائها بطرق غير مباشرة.

التراشق بين الأدباء ليس بجديد؛ فقد اتهم يوسف إدريس نجيب محفوظ بمُهادنة إسرائيل، وألقى عليه تهمة تأييدها، مُفسرًا حصول محفوظ على جائزة نوبل وحجبها عنه بعد إبلاغه بها - على حد قوله - كانت غيرة مهنة مُباحة ولم تنقطع صلة الصداقة بينهما ولم تظهر لهم شلل منتفعين بل أثروا الأدب والثقافة، ولم يظهر لهم ناشر مُستدام لأعمالهم فيما عُرْف اليوم بناشري الجوائز! لم يسع الكبار لخلق حلقة جماهيرية من المعجبين والمعجبات بل خدم كل منهما الأدب من فوق مكتبه، لم يبخل الكبار على توجيه الدعم لصغار الكتاب حينئذ وقدموهم للثقافة المصرية خير تقديم ولم يساهموا - كما اليوم - في كسر أي قلم إبداعي جديد، وبالتبعية كانت لجان التحكيم تعمل في روح من العدل وتعدد الرؤى وبحيادية شفافة؛ مما أكسب الوسط الأدبي المصري رفعة لم يشهدها منذ مُغادرة تلك النماذج، ولم يقصروا إبداعهم على الترشح لجائزة أو الفوز بها من عدمه، بل وإن شهدوا الساحة الثقافية الحالية سيطلقوا لقب جنائز الأدب على جوائزه.

د. شيرين الملواني تكتب: المريض في فَخ الكُرْكُم ورِجل الأَسَد!

القضاء على تساقط الشعر من أول دهان من مُنتجنا الذى يحتوى على زيت الشطة والثوم وإليكم الكُركُومين(الكُرْكُم) فى عبوة ثمنها 360 جنيهًا فقط من أجل علاج الروماتيزم

د. شيرين الملواني تكتب: في حُجرات "شيرين سامي"..

تراءت لي العديد من التساؤلات عند قراءتي لذلك العمل الأدبى رواية (الحُجرات) للكاتبة شيرين سامي، هل المرأة بقلمها هي الأجدر بالتعبير عن أحاسيس مثيلاتها والأولى

د. شيرين الملواني تكتب: جسد المرأَة

بادئ ذي بدء لست من المُدافعين عن الدكتورة نوال السعداوى على طول الخطْ رغم احترامى لكفاحها بشأن قضايا حاربت لأجلها فى محياها علنًا كقضية الختْان وبالتأكيد

د. شيرين الملواني تكتب: على عَتَبة نجع بريطانيا العُظمى!

كثيرًا ما تساءلت كَونى أستاذة للأدب ومُترجِمة عن جدوى غزارة الإنتاج الأدبي، وخاصة الروائي في مصر وما هي معايير بقاء ذلك الإنتاج لسنوات قادمة؟ وتوصلت لكون

د. شيرين الملواني تكتب: ابني دكتور!

فاجأتنا نتائج الثانوية العامة هذا العام؛ حيث انخفضت مجاميع الطلاب ولأول مرة منذ سنوات لم نر نسبة المئة بالمئة ولم يتجاوزها الطلاب كما اعتدنا سماعها من

د. شيرين الملواني تكتب: من أشعل حرائق الجزائر؟

الغالبية العظمى من المصريين لا يعلم شيئًا عن الجزائر وشعبها وعن طبيعته الأمازيغية وعن مامر به عبر التاريخ، ولا تجد لدينا سوى معطيات ضئيلة تنصْب أغلبها

د. شيرين الملواني تكتب: ثاني أُكسيد الكربون وحقوق الإنسان

من فيضانات وأعاصير اجتاحت أوروبا وخاصة ألمانيا في هذا التوقيت من العام، إلى انهيارات جليدية عارمة، صرح العلماء بكونها كفيلة بإغراق ولاية فلوريدا إذا ما

الترييف (التزييف سابقاً)

بدأت جماعة الإخوان المسلمين بنشأة حضْرية مؤسسية مصنوعة بفكر حسن البنا من الإسماعيلية؛ مُستغلًا العُمال وأصحاب الحرف الأقل ثقافة و علم، مُستبعدًا الأفندية

لماذا الزواج؟

أربعة ملايين مُطلقة فى مصر وتقريبًا تسعة ملايين طفل ضحية الانفصال طبقا للإحصائيات التقريبية؛ مما يُشكْل عبئاً على الدولة وكاهلها اجتماعياً واقتصاديًا سواء

جَمْاعة الإخوان البائسين

إذا ما أردت قراءة جماعة الإخوان المُسلمين منذ نشأتها عليك بمتابعة خطابهم الإعلامي وعليك التبصر بلغتهم وشعاراتهم والتي تعالت بها حنْاجر قادة التنظيم ووسائل

الدبلوماسية المصرية بين النعومة والخشونة

للدبلوماسية قُمْاشة عريضة مُتعددة الأوجه والملمس؛ والدول الكبرى فقط هى من تجيد تطويعها لتتسربل برداء سياسى يليق بمكانتها وثِقلها؛ فبين الدبلوماسية الباردة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة