راديو الاهرام

إدارة التنبؤ بالمخاطر تهدد حزب ميركل

3-8-2021 | 10:08

كوارث الفيضانات الناجمة عن التداعيات المناخية في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية أثبتت حقيقة أن العالم ليس مستعدًا لإبطاء عجلة تغير المناخ ولا حتى التعايش معه، وهذا الكلام على حساب صحيفة نيويورك تايمز، ولم تستطع التكنولوجيا الفائقة وتقدم أجهزة التنبؤ بالمخاطر في الغرب كبح جماح الانبعاثات الحرارية وآثارها المدمرة.

واعترف رئيس إدارة المخاطر بألمانيا بتقصير إدارته، ودعا إلى تعزيز إمكاناتها, ولم تسلم حكومات دول أوروبية من الانتقادات، وقد وصلت تكلفة خسائرها نحو 14 مليار يورو، ووصف مدير اتحاد شركات التأمين الألمانية ما حدث أنه واحد من أكثر العواصف تدميرًا في التاريخ الحديث.

وصداع فشل منظومة الحكومات الأوروبية في مواجهة كارثة الفيضانات تؤرق نوم مسئوليها وخاصة ميركل, ففي خلال الفترة القادمة تشهد ألمانيا انتخابات، وهذا ما جعل ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة تطالب بمزيد من الاستثمارات في إدارات التنبؤ بالمخاطر الطبيعية لإنقاذ الأرواح والحد من الخسائر الاقتصادية وحماية البنية التحتية.

والأمر المثير في ألمانيا أن جميع خبراء الطقس والاقتصاد يلقون باللوم على الفشل الذريع لنظام هيئة إدارة الكوارث، ويتهمونها بالمسئولية المباشرة عن ارتفاع أعداد الضحايا والدمار الناجم من هطول الأمطار، وبرغم أن العدد لم يتجاوز المائتي قتيل، وانتقدوا عدم اهتمام السلطات بالتنبؤات الدقيقة التي أرسلها العلماء.

وكل ما سبق يشير إلى الأهمية القصوى للدراسات العلمية الاستباقية لأي مشروع أو تغيير طبيعي، فقد اعتبر باحثون بجامعات ألمانية أن فشل إدارة الكوارث ألحقت كارثة دموية بالبلاد تأتي بعد كارثة الحرب العالمية الثانية.

ومن ناحية أخرى رئيس ثاني أكبر اقتصاديات العالم يعلن أن بلاده تواجه فيضانات خطيرة للغاية، وأن بعض سدودها انفجرت بسبب شدة الفيضانات، وتحذير خطير لمسئول صيني عن توقع انهيار سد كبير في وسط البلاد، ومن المعروف أن الصين تتعرض لفيضانات ضخمة كل عام، ويتم إجلاء آلاف السكان، ولكن في هذا الصيف لحقت حوادث غير مسبوقة مثل غرق مترو الأنفاق.

والسؤال لماذا التقدم غير المسبوق للصين لم يحد من خسائر الفيضانات ومن تخفيف وطأة الخسائر الاقتصادية؟ والإجابة أن السلطات الصينية وإدارة أزماتها تتوسع في إنشاء السدود منذ سنوات للسيطرة على مخاطر الفيضانات، وتعمل بصفة دائمة على تجديد البنية التحتية للبلاد، ولكن الحكومة الصينية انتبهت إلى أمر آخر شديد الخطورة وهو ضرورة تطوير أداء إدارة التحكم في المخاطر الطبيعية في الولايات المحلية.

ويعد المتوسط الصيني للخسائر السنوية بسبب الفيضانات الأكبر على مستوى العالم، وفي المقابل تقديرات خبراء التنبؤ بالمخاطر في الصين ترصد انخفاضًا في عدد الوفيات، وتوضح هذه التقديرات مدى ما وصلت إليه الدولة من قدرات في التعامل مع الكوارث الطبيعية، ولم يمنع ذلك من تخوفات تدور داخل نفوس مسئولين صينيين من تهديد الفيضانات المدمرة النمو الاقتصادي للصين، ولذا أوصوا بزيادة الاستثمار في إدارة رصد الكوارث في جميع ولايات البلاد.

ونخلص إلى أن أكبر المؤسسات الدولية وكل الخبراء أجمعوا على حقيقة واحدة، وهي ضخ المزيد من الاستثمارات في هيئات التنبؤ بالكوارث الطبيعية, واعتبروها لا تقل أهمية عن الاستثمار في التكنولوجيا الرقمية أو في تصنيع السلاح أو في إنتاج الطاقة التي تدر أرباحًا بمليارات الدولارات.

Email: [email protected]

كلمات البحث
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة