منوعات

حكايات من الواقع .. سطوة الإحساس بالرحيل

2-8-2021 | 17:11

سطوة الإحساس بالرحيل

خالد حسن النقيب

فى ذلك الوقت من العام الماضى رحل ابني الوحيد فجأة و بدون مقدمات .. غادرني و لا أمل لي في الدنيا إلا أن ألحق به حتى إحساسی بالحياة لم يعد له وجود .. تجمد قلبى فی صدری و لكنى لم أعدم اليقين من أنه لا راد لقضاء الله .

لا أنسى تلك اللحظة التى رأيته فيها مقبلا علی والفرحة تملأ عينيه، كان وجهه مضيئا متهللاً يخبرنی بنجاحه .. تتراقص الأحلام وكيف سيحقق الحلم البعيد بدخول كلية الطب .

عندما طلب منى أن يسافر مع أصدقائه فى رحلة إلی الشاطئ لم أرده واشترطت عليه أن لا يتوغل فى السباحة وأن لا يبتعد عن الشاطئ .. ومرت أيام تلونها السعادة بألوان الزهور حتی جاء صباح اختفی فيه ابنی .. بحثنا عنه فی كل مكان بلا نتيجة حتی أظلمت الدنيا وأخبرونی بالعثور علی جثة ابنی غارقا .

يقينا أنا مؤمنة بقدر الله وحكمته ولكنی أم يكتوی قلبی ما رحمنی غير أن أخرج ما فی نفسی أبحث عمن يسمعنی يشعر بأم ثكلی تتمنی الموت لتلحق بابنها الوحيد .

تتملكنى رغبة جائحة فى الخلاص من هذه الدنيا التى أفقدتنى فرحة عمرى كله ولكنى أعرف أن الانتحار محرم عند الله ولعل إحساسى هذا ورغبتى فى الموت فى حد ذاتها حرام ولكنى لا أستطيع الخلاص من سطوة الإحساس بالرحيل .

منی . القاهرة

ترفقى بحالك يا سيدتى ولا تقنطى من رحمة الله وتمسكى باليقين والإيمان الراسخ بقدر الله وحكمته والله هو أرحم الراحمين ولا راد لقضائه فلا تضيعى نفسك باجترار الأحزان تدمی قلبك وتجلدينه فيتملك منك اليأس وإحساس الخلاص من الدنيا وفكرى فى أن المولی عز و جل استرد وديعته وكل منا إلی زوال ولتعلمی أن الله سبحانه وتعالی اختبر عباده من البشر جميعا علی الأرض هذه الأيام ومئات الأمهات والآباء شربوا من كأس الفراق المر وما بيدنا غير صبر ويقين بالله علی هذه المحنة .

وتذكرى قول الله تعالى في محكم آياته من سورة آل عمران " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ " .

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة