آراء

مصر في وجدان الشباب

2-8-2021 | 16:11

شاركتُ مؤخرًا في منتدى ثقافي قانوني بعنوان "من كل أنحاء العالم.. هُنا القاهرة".. وقد تشرفتُ بلقاء نخبة متميزة من خريجي شباب مصر والدول العربية الشقيقة المتميزين في الجامعات والأكاديميات المصرية والعربية بل والدولية. 

وقد استمعتُ.. واستمتعتُ.. برؤاهم وأفكارهم ومناقشاتهم حول مصر (أم الدنيا)، ودورها المحوري عبر التاريخ القديم والحديث والمعاصر في كل أنحاء العالم.
 
ولم لا، وقد استأثرت مصر كنانة الله في أرضه باهتمام المؤرخين والباحثين بدرجة تفوق أي بلد آخر في الكون، وتعددت الكتب والمؤلفات منذ القدم في ذكر فضائل مصر وألوان عظمتها، وها هو عمر بن أبي محمد بن يوسف بن يعقوب الكندي يؤلف كتابًا في القرن الرابع الهجري يذكر فيه مصر وما خصها الله به من الفضل والبركات والخيرات، على سائر البلدان أطلق عليه اسم "فضائل مصر المحروسة"، يقول فيه: فضّل اللهُ مصرَ على سائر البلدان، كما فضل بعض الناس على بعض والأيام والليالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعًا، وقد فضل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم وعظم المنـزلة وذكرها باسمها وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها، وأبان فضلها في آيات من القرآن العظيم، تنبئ عن مصر وأحوالها، وأحوال الأنبياء والأمم الخالية والملوك الماضية، والآيات البينات، يشهد لها بذلك القرآن الكريم، وكفى به شهيدًا، كما روى عن النبي "صلى الله عليه وسلم" في مصر وفي عجمها خاصة، وذكره لقرابته ورحمهم ومباركته عليهم وعلى بلدهم وحثه على برهم ما لم يرو عنه في قومٍ غيرهم، كما خصها الله من الخصب والفضل وما أنزل فيها من البركات وأخرج منها من الأنبياء والعلماء والحكماء والخواص والملوك والعجائب بما لم يخصص الله به بلداً غيرها، ولا أرضًا سواها، كما أن منـزلتها، ومنافعها في الحرمين لبينةٍ لأنها تميزهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، فلها بذلك فضل كبير، ومع ذلك فإنها - حينئذ - تطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحاج طول مقامهم يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلا وبركة في دين ودنيا.
 
فأما ما ذكره الله عز وجل في كتابه من ذكر مصر، فقول الله تعالى: "وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" وما ذكره الله عز وجل حكاية عن قول يوسف: "ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ"، وقال عز وجل: " اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ"، وقال تعالى: "وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ" قال بعض المفسرين: هي مصر. وقبط مصر مجمعون على أن المسيح عيسى بن مريم وأمه عليهما السلام كانا بالبهنسا، وانتقلا عنها إلى القدس.

وقال تعالى: "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ". وقال تعالى: "وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ" والمدينة: منف، والعزيز ملك مصر حينئذ. وقال تعالى حكاية عن سيدنا موسى: "وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا" هي منف، مدينة فرعون. وقال تعالى: "وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ" هي منف أيضًا، وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: "يأيها العزيز" وقال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام: "وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُم مِّنَ الْبَدْوِ" فجعل الشام بدوًا، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر: "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي" وقال تعالى حين وصف مصر، وما كان فيه آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقًا ولا مغربًا، ولا سهلًا ولا جبلًا، ولا برًا ولا بحرًا: "كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ" فهل يعلم أن بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر؟ وروي عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: "ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا، فإن لكم منهم صهرًا وذمة"، وروى أبو ذر عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: "ستفتحون أرضًا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمة ورحمًا"، فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهما السلام من القبط من قرية نحو الفِرما يقال لها: أم العرب، وأما الذمة: فإن النبي "صلى الله عليه وسلم"، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول الله "صلى الله عليه وسلم"، وهي من قرية نحو الصعيد، يقال لها حفن من كورة أنصنا، فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم مارية أم إبراهيم ابن رسول الله "صلى الله عليه وسلم"؛ لأن أزواج النبي "صلى الله عليه وسلم" أمهات المؤمنين، والقبط أخوالهم. 

وصارت العرب كافة من مصر، بأمهم هاجر؛ لأنها أم إسماعيل "صلى الله عليه وسلم"، وهو أبوالعرب، وروي عن عمر عن النبي "صلى الله عليه وسلم" أنه قال: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض". قيل: ولم ذلك يا رسول؟ قال: "لأنهم في رباط إلى يوم القيامة".

سلامًا عليك مصرنا الغالية .. و( للحديث بقية )

[email protected]

د. خالد القاضي يكتب: النيل حياة نهر

من أروع الكتب التي قرأتُها أكثر من مرة عبر سني حياتي .. كتاب النيل حياة نهر تأليف : إميل لودفيج وترجمه للعربية: عادل زعيتر، ويعد هذا الكتاب من أهم إصدارات مكتبة الأسرة في تسعينيات القرن الماضي.

بيان 3 يوليو

حققت ثورة 30 يونيو 2013 المجيدة أول أهدافها الجوهرية يوم 3 يوليو مباشرة، بعد مهلة الـ 48 ساعة، فصدر بيان تحرير مصر من القوى الوطنية محددًا الأطر العملية لتلك الثورة الشعبية الرائعة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة