تحقيقات

بعد كورونا.. الموت يحاصر سكان الأرض من حرائق وفيضانات وبراكين

2-8-2021 | 16:01

الكوارث الطبيعية

إيمان فكري

لم يكد العالم يخرج قليلا من حالة الإغلاق التي فرضتها جائحة كورونا، حتى وجدت العديد من الدول الأوروبية نفسها أمام غضب الطبيعة المدمر، حيث اجتاحت العديد من الكوارث الطبيعية، من حرائق الغابات والزلازل والبراكين وموجات التسونامي الزلزالية، وفيضانات الأنهار والبحيرات والتي عصفت بالأخضر واليابس خاصة في ألمانيا وسويسرا وبلجيكا ولوكسمبورج وهولندا التي تعرضت لهطول أمطار غزيرة، ما أدى إلى وفاة آلاف الأشخاص.

الكوكب يحترق

ويتواصل اندلاع حرائق الغابات في منطقة شرق المتوسط من تركيا إلى اليونان وإيطاليا وصولا لبعض الولايات بأمريكا والمغرب في واحدة من أسوأ الكوارث البيئية على الإطلاق، فشملت الحرائق أغلبية الغابات الجبلية المحيطة بالسواحل المتجاورة للبلدان الثلاثة، وأتت ألهبتها الدخانية على آلاف المنتجعات السياحية في البلدان الثلاثة، وما زالت تندلع الحرائق بين وقت وآخر في بقع مختلفة ومتناثرة من هذه الغابات الساحلية، ولأسباب غير مجهولة حتى الآن.

فيما دخلت الحرائق التركية يومها السابع، حيث بدأت في 4 بقع ثم انتشرت إلى أكثر من 12 منطقة مختلفة على السواحل الجنوبية، وقدرت السلطات المحلية المساحة التي طالتها بأكثر من 5 آلاف كيلو متر مربع، وفي إيطاليا وجد رجال الإطفاء أنفسهم في مواجهة 800 حريق اندلعت سوية خلال 48 ساعة في مختلف المناطق الساحلية من البلاد.

أما في اليونان اندلعت الحرائق في الغابات المحيطة بمدينة "باتراس" ثالث أكبر مدن البلاد، لكنها اصطحبت برياح قوية، حملت لهب النيران إلى مسافات حتى أربعين كيلومترا من مركز اندلاعها، بالذات نحو الشواطئ الساحلية، وبعد ست ساعات فحسب، أدت الحرائق إلى إغلاق الطريق السريع بين العاصمة أثينا ومدينة باتراس، بعد أن أطاح بقرابة ألفي هكتار من الغابات.

التغيرات المناخية

اندلاع الحرائق والفيضانات والزلازل والبراكين وموجات تسونامي الزلزالية، كل هذا بسبب التغيرات المناخية التي أصبحت واقعا يفرض نفسه على نمط الحياة، فتغير المناخ أصبح يضرب هنا وهناك، ويقترب رويدا من مناطق الاعتدال المناخي، والتي كانت تمثل استقرارا مناخيا على مدار آلاف السنين، وكل هذه التغيرات سيكون لهل محال تداعيات سلبية على مناطق العالم الاقتصادية والمكتظة بالأنشطة البشرية.

قضية التغيرات المناخية ليست جديدة، فالعالم قد بدأ فعليا في الانتباه إلى التغير المناخي منذ ما يقرب من 30 عاما، عندما لاحظ أن هناك شيئا ما يحدث في المناخ، بينما العالم النامي لم ينتبه إليها إلا مؤخرا جدا، هذه التغيرات تؤدي على مدى عشرات السنين لإحداث تغيرات في مناخ البلدان، وفي مصر وعدة دول صحراوية في منطقتنا، تتجه هذه التأثيرات الضارة بسرعة نحو التحقق وأصبح الشتاء آخذا في التآكل، والنبات ليس لديه القدرة على التأقلم بخلاف الإنسان.

وفي ضوء هذه الكوارث المدمرة للعالم، فتحت "بوابة الأهرام" ملف التلوث البيئي والتغيرات المناخية، وما ستسببه الحرائق والفيضانات والبراكين من تهديد غير مرئي، حيث سيكون له دور في زيادة تلوث الهواء وتغير المناخ، وذوبان للجليد، مما له تأثير قاس في البيئة بمكوناتها كافة من تربة وماء وهواء وطبقة أوزون، وعلى صحة الإنسان، والآثار السلبية التي ستستمر لتصيب الأجيال المتعاقبة، ما يعني دمارا للبيئة من جو وبر وبحر وإنسان وحيوان ونبات.

دور مصر لمواجهة التغيرات المناخية

الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، أكدت في تصريحات لها أن الدكتور مصطفى مدبولي شكل المجلس الوطني للتغيرات المناخية منذ عامين برئاسته، لإعداد إستراتيجية وطنية لمواجهة تأثيرات التغير المناخي، وتم إجراء عرضا لإجراءات التكيف مع ظاهرة التغيرات المناخية، منوهة أن مصر تعتبر من أكثر الدول التي ستتأثر بالتغير المناخي، والتكيف مع هذه التغيرات هو أهم شيء بالنسبة لمصر، لذا تقود القاهرة تحالف التكييف العالمي منذ عام ونصف، لرفع متطلبات الدول النامية في مواجهة ظاهرة التغير المناخي.

أسباب التغيرات المناخية

تتعدد أسباب حدوث التغيرات المناخية ومنها مشاكل التقدم الصناعي التي شهدها العالم منذ عقود، حيث يؤكد المهندس حسام محرم مستشار وزير البيئة الأسبق، أن هذه المشاكل أدت إلى زيادة الانبعاثات الغازية بالغلاف الجوي، ومنها الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، والتي تسهم في ظاهرة التغيرات المناخية وتتجلى في ارتفاع متوسط درجة حرارة الكرة الأرضية بشكل تدريجي وبشكل متزايد، وهو ما يؤدي إلى التداعيات البيئية منها ذوبان الكتل الجليدية وارتفاع منسوب سطح البحر.

ويوضح مستشار وزير البيئة الأسبق، التداعيات الأخرى الأبعد أثرا والتي تسببها التداعيات البيئية بالتدريج، ومنها اختفاء المناطق اليابسة وملوحة في بعض الآبار والخزانات الجوفية، وتعد مصر من الدول التي ستتأثر من ارتفاع منسوب سطح البحر، خاصة الدلتا فهي من المناطق المعرضة للخطر، كما ستؤدي هذه الظاهرة إلى حدوث مجموعة من التداعيات الأكبر أثرا على الطبيعة واقتصاديات الدول، واختفاء مساحة الأراضي الزراعية وفقدان خصوبتها.

دمار البنية الأساسية

كما يؤكد أن هذه التغيرات المناخية ستؤدي أيضا إلى دمار في أجزاء من البنية الأساسية، وبالتالي تسبب خسائر مادية وبشرية على غرار ما ظهر من حوادث وكوارث طبيعية مؤخرا في العديد من الدول الأوروبية، من فيضانات وذوبان للجليد وحرائق، وتتنوع الأسباب ما بين أسباب تلقائية طبيعية مثل الرعد والشرارات الناتجة عن حركة تدحرج الأحجار والثورات البركانية والاشتعال الذاتي نتيجة الحرارة وغيرها، وهناك أيضا أسباب اصطناعية مثل الشرارات الناتجة عن مصادر كهربائية أو السجائر وإشعال الحطب للتدفئة أو أي أسباب أخرى ممكن أن تكون متعمدة.

أما عن الآثار البيئية يقول المهندس حسام محرم، أن هناك غابات كثيفة في عدد من دول العالم وتحتوي على أنظمة بيئية وموارد طبيعية هامة تساهم في اقتصاديات بعض الدول خاصة لما تحتويه من أخشاب ولب الورق والمطاط الطبيعي وكائنات حية متعددة، وتحدث حرائق من وقت لآخر في بعض الغابات والتي تتسم بصعوبة السيطرة عليها إذا وقعت، وبالتالي تسببت في خسائر هائلة.

فيما يرى  أن تلك الحرائق تؤدي إلى تدمير وخسائر في الأنظمة البيئية التي تحتويها تلك الغابات، وتحولها إلى رماد، كما تحدث خسائر في بعض الموارد الطبيعية التي تزخر بها تلك الغابات مثل الأخشاب، كما أن تداعيات تلك الحرائق قد تصل إلى حد زحف بعض الكثبان الرملية، والتي تعد الغابات مانعا لانتشارها، وقد يحدث تدمير أو خسائر في المناطق السكنية القريبة من الغابات.

ويشير إلى اجتهاد الكثير من الدول من أجل التنبه بالكوارث بمختلف أنواعها، في محاولة لاتخاذ ما يلي من تدابير لمنع هذه الكوارث، وما لا يمكن منه يتم وضع بضع التدابير لاحتواء آثاره لخفض الخسائر البشرية والمادية لهذه الكوارث، وكلما كانت الدولة المعرضة لهذه الكوارث تمتلك منظومة جيدة لإدارة الكوارث الطبيعية وصناعة القرار، كلما زادت قدرتها على خفض التداعيات لها.

ويؤكد "محرم"، أن هذه الكوارث تظهر أهمية وجود قاعدة بحثية لكل دولة يكون لديها القدرة على رسم السيناريوهات للمستقبل سواء من خلال التحليل العلمي أو من خلال النماذج الرياضية القادرة على إدخال المعلومات والبيانات والمعطيات الراهنة للتنبه بما سيحدث سواء في المجال البيئي أو الاقتصادي أو أي مجال آخر.

تأثر مصر بالتغيرات المناخية

تقع مصر جغرافيا ومناخيا في غالبيتها تحت نطاق مناخ إقليم البحر المتوسط والذي كان على مدار آلاف السنين من أكثر مناخات أقاليم العالم وضوحا واستقرارا، فهو حار جاف صيفا معتدل دافئ ممطر شتاء، وهذه الخاصية المناخية تعود إلى كتلتين هوائيتين مختلفتي الخصائص المناخية والمصدر في رسم صورته المناخية، بحسب ما أكده الدكتور محمد فهيم أستاذ التغيرات المناخية بمركز البحوث الزراعية.

ويؤكد الدكتور محمد فهيم أستاذ التغيرات المناخية، أن الكتلة المدارية البحرية القارية هي المسئولة عن حرارة الصيف وجفافه، في حين أن الكتلة القطبية البحرية تعود إليها أمطار واعتدال ودفء الشتاء، فعند انتقال الكتلة المدارية البحرية والقارية إلى العروض دون المدارية مع حركة الشمس الظاهرية إلى مدار السرطان شمال في فصل الصيف فإن هذه الكتلة تصل إلى منطقة أبرد نسبيا فيحصل للجزء السفلي لهواء هذه الكتلة ركود واستقرار هوائي "very stable air"، وعدم تصعيد بسبب برودة الأرض.

ويشير "فهيم"، إلى أنه مع حدوث ما يطلع عليه "تغير المناخ"، وحدوث انقلابات مناخية حادة في العوامل المناخية المميزة بمصر بدأ حدوث تغيير أكثر تشتتا وأقل استقرارا في العوامل المناخية وسيادة حالة من التقلبات المناخية الحادة مثل شتاء متقلص الفترة قصير جدا، شديد البرودة وربيع قصير بخماسين أكثر شراسة وصيف طويل شديد الحرارة وأمطار غير موسمية تمتد وتتوغل داخل أشهر الصيف ويزيد توغلها مع مرور السنوات.

استنزاف جهود التنمية
تغير المناخ أصبح المستنزف الأكبر لكل جهود التنمية في مصر على المستوى الفردي أو المؤسسي أو القومي، فيقول الدكتور محمد فهيم في تصريحاته، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعا يفرض نفسه على نمط الحياة وجميع الأنشطة في منطقتنا ولقد شهدت الأعوام القليلة الماضية عدة ظواهر أثرت بالسلب على دورات نمو وإنتاج الكثير من المحاصيل، ولعل ظاهرة تداخل الفصول والتغيرات الفجائية والحادة في الطقس مثل شدة الرياح ومعدلات سقوط الأمطار وكمياتها واختلاف درجات الحرارة بين شدة البرودة شتاء وشديد الحرارة صيفا وعنف الظواهر المناخية وأحوالها ربيعا.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة