تحقيقات

من دفتر الحموات.. بيوت تحولت لأطلال ودموع زوجات الأبناء تنشدن الاستقلال

1-8-2021 | 18:07

صورة تعبيرية

داليا عطية

"لم نخرج من بيوت أهالينا لنُهان أو يُنتقص من شأننا".. هذا ما قالته نادين أنور 29 عامًا في حديثها لـ"بوابة الأهرام" واصفة ما تقابله من مواقف في حياتها الزوجية تسبب لها الألم بل وكثيرًا ما ذهبت نادين "بسبب تلك المواقف" بتفكيرها إلى أن تعرض عن هذه الحياة وتخرج من بين زوجها بلا رجعة لتنأى بنفسها عن مشكلات حماتها غير المنقطعة إلا أن أولادها الصغار سريعًا ما يحيدون بها عن هذا التفكير ويعيدونها إلى بيت زوجها من جديد إذا ما قررت الخروج منه بالفعل.

- تدخل زائد في شئون الأسرة

تقول نادين تتصرف حماتي مع زوجي كأنه طفلًا صغيرًا ما يزال بحاجة لأمه في كل تصرفاته فتتحدث معي من أول النهار لمعرفة أصناف الطعام المقرر إحضارها في اليوم الذي لم تصل الساعة فيه للعاشرة صباحًا وتعاود اتصالها مع آذان الظهر لتستقر معي علي أصناف الطعام المفترض تحضيرها لزوجي ولأنني امرأة عاملة أعود من عملي في تمام الرابعة عصرًا لأتلقى اتصالها في الرابعة والنصف وتبدأ وصلة صراخها في الهاتف قائلة: "أنت لسه نايمه قومي جهزي الأكل لجوزك" أما زوجي فكثيرًا ما يحاول إقناعي بتحمل والدته وأنها ليست مقتنعة إلى الآن أنه تزوج واستقر وتحب أن تتفقد بنفسها كافة احتياجاته.

- سلب الخصوصية والاستقلال

وتقول ريناد علي 33 عامًا مر علي زواجي 6 سنوات ولم أشعر بالاستقلال أبدًا بسبب تدخل حماتي في شئوننا الأسرية ورغم انفصال السكن إلا أن متابعتها لنا لم تنفصل يومًا.

وتضيف ريناد لـ"بوابة الأهرام"، لم أطلب انقطاع حماتي عن زوجي أو حتى عني وعن أبنائي لكنني في الوقت نفسه لم أشعر بالخصوصية والاستقرار فهي تتدخل في تصرفاتنا وخروجنا ومواعيد رحلاتنا وحتى تربية أبنائنا بعد أن اختارت مدارسهم ومن قبلها اختارت أسماءهم ولن أنس يومًا زارتنا ووجدت بعض الأصناف التي لا أجيد طبخها موجودة على السفرة وكنت قد طلبتها جاهزة من أحد المطاعم فاتهمتني بالإسراف وطلبت من زوجي ألا يعطيني نقودًا في يدي وللأسف مشكلات كثيرة وقعت بيني وبين زوجي بسبب تدخل حماتي الزائد في شئوننا وقد انفصلنا لهذا السبب منذ عامين.

- غيرة قاتلة من زوجة الابن

وتتحدث زينه عماد 37 عامًا لـ"بوابة الأهرام" فتقول تحولت حياتي الزوجية إلى كتلة من المشكلات والأزمات النفسية بسبب غيرة حماتي القاتلة على زوجي فدائمًا ما تحرص على اقتناء ملابسه الخاصة وكذلك ملابس أطفالي وتنتقد ملابسي فتطلب من زوجي التعليق عليها ومنعي من ارتدائها في أحيان كثيرة.

تتابع زينة حديثها فتقول دائمًا ما تقول حماتي لزوجي يمكنك أن تتزوج فلديك المال والسكن ولا ينقصك شيء و"زيادة الخير خيرين" رغم أنني على قدر كبير من الجمال وأنجبت البنين والبنات ويتسابق أبناء العائلة سواء عائلتي أو عائلة زوجي على طعامي بسبب جودته ولكن غيرة حماتي ضربت استقرار حياتي الزوجية لأن زوجي للأسف يتأثر بكثرة كلامها ودائمًا ما يقول لي: "دي أمي هعمل إيه!".

- غريزة الأمومة

غريزة الأمومة هي أقوى المشاعر الإنسانية التي تتضاعف أكثر عندما يكون الابن وحيدًا أو بكرًا أو قدمت له الأم الرعاية بعد تجربة طلاق أو هجر من الأب أو جاء هذا الابن بعد سنوات من اليأس من الإنجاب أو وُلِدَ بعد معاناة في الحمل والولادة، كل هذه الأمور تضاعف مشاعر الأمومة وتجعل تمسك الأم بابنها يتحول من العلاقة الطبيعية إلى علاقة مرضية وغير مستحبه ولاشك يترتب عليها عدم استقرار الحياة الزوجية لهذا الابن بسبب معاناة زوجته من تدخلات الأم الزائدة في شئونهما.

وهُنا تتساءل "بوابة الأهرام": لماذا يحدث ذلك؟

الدكتور وليد هندي استشاري الصحة النفسية يقول في حديثه لـ"بوابة الأهرام" هذه الأم التي تحولت علاقتها بابنها من طبيعية إلى علاقة مرضية عندما تجد امرأة أخرى قد دخلت حياته وتعطيه الحب والحنان والرعاية النفسية والمعنوية تشعر بأن عرشها قد اهتز من تحت قدميها فتتحول كل مشاعرها إلى مشاعر عدوانية بل وشراسة في السلوك المُوجه ضد الزوجة لابنها باعتبارها قد "اختطفت" ابن عمرها الذي شَقَت عليه سنين الحياة.

النرجسية

ويوضح الطبيب النفسي أنماط متعددة للحموات فهناك الشخصية النرجسية التي لديها النزعة في التملك وأن يكون كل المحيطين بها أدوات لإشباع رغباتها فقط والامتثال لأوامرها وهو ما يجعلها شديدة الحساسية تجاه السلوك الاستقلالي لابنها وزوجته ويدفعها إلى الدخول في مشاكل جمة معهم في جميع مواقف الحياة.

المستبدة

وهناك الشخصية المستبدة التي تريد من الجميع أن يؤتمر بأوامرها وينتهي بنواهيها وهذه الشخصية تكون جميع تعاملاتها مع زوجة الابن بصيغة الأوامر "افعل ولا تفعل" وحينما لا تخضع زوجة الابن إلى تعليماتها وقواعدها تكون قد ألقت بحياتها الاجتماعية إلى التهلكة .

ثقافة مغلوطة

وهناك بعض الأمهات التي نشأت علي بعض القيم المغلوطة وغير المستحبة المستمدة من بعض كلاسيكيات السينما القديمة إذ تجسد هذه القيم دور الحموات أو أم الزوج بأنها لابد وأن تكون صاحبة المكانة والشأن وأن تتدخل في الصغيرة قبل الكبيرة في حياة ابنها أو تكون قد تشبعت بثقافة شعبية موروثة يعبر عنها المثل الشعبي: "ربي يا خايب للغايبه" فهي ترى أن زوجة الابن تقوم بعملية قرصنة لا زواج وأنها كالّلص المتسلل لخطف أحد أبناء الأسرة بكل حيل الخداع.

من حياة إلى جحيم

هذه الأمهات أو "الحموات" يعرضن أبنائهن لأضرار نفسية كبيرة فتدخلهم الزائد عن حده في شئونهم الأسرية يحول حياتهم إلى جحيم لا يُطاق يصل في أحيان كثيرة إلي حد الضرب والإهانة والطلاق والمحاكم فضلًا عن إصابتهم بأمراض نفسية مثل متلازمة القلق ونوبات متتالية من الاكتئاب .

28 % من حالات الطلاق بسبب الحموات

وبحسب إحصاءات رسمية، ما يقرب من 28% من حالات الطلاق في مصر نتيجة تدخل الأم أو "الحموات" في الشئون  الأسرية لأبنائهم.

الشريعة الإسلامية

الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر يقول لـ"بوابة الأهرام"، "الحموات لهم منزلة الأم بالضبط في التاريخ الإسلامي والعلاقات الاجتماعية وقديمًا كانت محل التقدير والاحترام".

ويضيف لم نسمع في الماضي أن "الحماة" كانت تتعامل بشراسة بل العكس كانت أحرص على سعادة ابنها وكانت ترشد وتنصح لاستقرار الأسرة لكن سبحان مُغير الأحوال تبدلت الصورة مع غلبة الماديات على الحياة وظهور الأنانية والطمع فرأينا في الفلكلور الشعبي أن "الحماة" تأخذ دور المرأة الشرسة والمتسلطة والجبروت والحديدية إلى آخره خاصة مع زوجة ابنها.

هذه الصورة بحسب أستاذ الشريعة الإسلامية تحتاج إلى تصحيح وتصويب لأن من المفترض أن يُظلِلِ الجميع مظلة التراحم والتواصل وأن يكون الزواج سبب لتقارب الناس وليس لتباعدهم ولألفتهم وليس لتنافرهم قائلًا: "عُرف في صدر تاريخ الإسلام مدى الاحترام للحموات فنرجو أن تعود السيرة الحسنة والعطرة بمكارم الأخلاق إلى الحموات".

ويناشد أستاذ الشريعة الإسلامية كل أم تتسبب في اضطرابات أسرية لابنها وزوجته فيقول :" الإنسان العاقل يؤثر استقرار وسعادة غيره على نفسه لقول الله عز وجل: "ويؤثرون على أنفسهم" مناشدًا الحموات بتقديم  المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة وأن يَكُنّ قدوة بمكارم أخلاقهن وألا يجعلن للشيطان مسلكًا إلي بيت مستقر يحتاج إلى توصية وتناصح وليس إلى هجر وتنافر وهو ما طلبته الحالات السابقة وعبرت عنه نادين أنور قائلة: "لم نخرج من بيوت أهالينا لنُهان أو يُنتقص من شأننا".

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة