راديو الاهرام

الحب في السر والحرب في العلن

1-8-2021 | 17:24

انتشرت في الفترة الأخيرة قصص عن قتل الأزواج لبعضهما البعض؛ والبعض كالعادة يشير الخبر على أنه فكاهي، ولكن هذا ما يقال عليه "دس السم في العسل"! فدعوني أتساءل لما لم يتم تشيير وترويج قصص حب ناجحة؟! قصص أزواج يتبادلون مع بعضهما البعض المودة والرحمة التي أمرنا الله بها؟! لِما لا يتم ترويج الأخبار التي تبعُث الأمل والتفاؤل بأن الحياة مازال بها الخير ومازال هناك زواج ناجح وأزواج استطاعوا أن يثبتوا للجميع أنه مازال هناك شركاء للحياة؟!

فأعلم قصص نجاح ناجحة ولو تم ترويجها لبثت روح الأمل والطمأنينة في قلوب الشباب، ولكن كالعادة يلتزم الجميع الصمت أمام كل شيء إيجابي وكأننا اعتدنا الترويج لكل شيء سلبي! والصمت أمام كل شيء إيجابي؛ ليت الأمر يتوقف عند العلاقات بل أيضًا أي مظاهر إيجابية تحدث يتم السكوت عنها ونراها ونمر عليها مرور الكرام ولا نتوقف عنها في حين عندما يرى البعض أمر سلبي يبدأ بالترويج له !

فدعوني أخبر الجميع أن هناك قصص نجاح للزواج الذي دام العديد من السنوات المليئة بالاحترام والتقدير والمودة والرحمة، مازال في الدنيا نماذج جيدة كما هناك نماذج سيئة ، لابد أن يعيّ الجميع أن الزواج ثقافة وليس مجرد أداء واجب وطني، وإذا كان الهدف الأساسي من الزواج في نظر البعض لتعمير الأرض عن طريق الإنجاب، ولكن يجب أيضًا أن يُفرق الجميع بين الزواج والإنجاب، فما الفائدة من إنجاب أطفال في جو مشاحنات يجعلهم مرضى نفسيين؟! فلم نتحمل مسئولية روح نسأل عنها يوم القيامة؟.

فنحن في الحقيقة نفتقد ثقافة الحب ثقافة الارتباط ثقافة الزواج، ثقافة التعامل، البعض يتحدث عن فرحة البدايات ويتساءل لِما لا تدوم؟ ولكن للوصول للإجابة سوف أضرب مثال لذلك: ماذا لو قررت الدخول في شراكة مع أحدهم؟ هل ستظل قبل كتابة عقد الشركة في مجاملات؟ هل ستتغاضون عن العيوب التي تجدونها في بعضكما البعض وتستحون من مواجهتها؟ هل ستعيشون فترة جميلة حتى كتابة العقد ومن ثم يبدأ كل طرف بمواجهة ومحاسبة الآخر؟ أم كل شخص منّا قبل الدخول في علاقة شراكة أيا كان نوعها مع الشخص يبدأ كلاهما بالجلوس مع بعضهما البعض والاتفاق على المشروع المُزمع تنفيذه وكلاهما يتحدث عن مخاوفه ويرسموا علاقة الشراكة بينهما كمستقبل ومن ثم يكتبون العقد.

هذا الحال في عقد الشراكة كعمل ما بال العقد الذي تحدث عنه الله سبحانه وتعالى في مُحكم كتابه ووصفه بالميثاق الغليظ؟ فالمشكلة الكُبرى التي يقع فيها المقبلين على الزواج، افتقاد الصدق، والصدق ليس المقصود به المناقض للكذب، بل الصدق في التحدث ورسم العلاقة والاتفاق على كيفية رسم الحياة التي يريدونها مع بعضهما البعض، فحتى تسير العلاقة بشكل صحيح، أول خطوة هو الشعور بالارتياح والقبول، أي كلا الطرفين ارتاح للآخر وهذا ليس معناه الحب بل إن هذا الشخص من الممكن أن يَشرُع في الارتباط بالآخر، ثم تأتي الخطوة التانية وهي الصراحة والوضوح والاتفاق على كل شيء، وهذه أهم خطوة في العلاقة وعقب تلك الخطوة تستطيعون المضي والاستمتاع بجمال البدايات التي سوف تدوم للأبد إذا بُنيّت بطريقة صحيحة!.

فبكل تأكيد سوف تمرون بمشاكل وخلافات ولكنها ناتجة عن طبيعة الحياة، والخلافات تقوي العلاقة الجدية الصحيحة واختبار للعلاقة الهشة غير الجدية، فالأخوة الذين يعيشون في منزل واحد تحدث بينهم مشاكل، فهناك فرق بين مشاكل الحياة الطبيعية وبين المشاكل الناتجة عن افتقاد الصراحة والوضوح منذ البداية، فهناك من يرى عيوبا ويغض البصر عنها ولكن تأكد ما تشعر به من عيوب منذ البداية وترهقك وتجعلك تشعر بالضيق لن تنتهي بل ستتزايد عقب الزواج ولا تستطيع تحملها ! وأفضل شيء هو المواجهة والصراحة والوضوح وليس التغاضي والكتمان .

وفي النهاية أدعو الجميع التوقف عن بث الأخبار السلبية ونشر كل ما هو إيجابي لأن ذلك يؤثر على الحالة النفسية، ويدعو الى عواقب وخيمة ونشر مثل تلك الأخبار بمثابة إرهاب نفسي والمقصود منه هدم قواعد الأسر المصرية وتفكك الأسر المصرية، حفظ الله وطني مصر وشعبها.

عضو مجلس النواب

نقلاً عن الأهرام المسائي
كلمات البحث
اقرأ أيضًا:
خدمــــات
مواقيت الصلاة
اسعار العملات
درجات الحرارة